الزوج المفجوع بوفاة زوجته: “لكي لا تتكرر المأساة”

Views : 52580

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: لا تزال أصداء وفاة امرأة بعد وضعها لمولودتها بأيام قليلة، تتردد خاصة بين الجاليات العربية في السويد.

اليوم الجمعة 16 آب/ أغسطس 2019، جرت مراسم دفن المرأة بحضور زوجها وعائلتها وعدد من أفراد الجالية السورية والعربية في مدينة Örebro (أوربرو).
الكومبس استطلعت أسباب هذه الحادثة المأساوية، بلقاء مع الزوج وبالاطلاع على ما جاء بالكشف الطبي الرسمي، ومن خلال أخذ رأي طبي من الدكتور محمود القزة المختص بالولادة والأمراض النسائية، والمقيم في نورشوبينغ.
مسألة الوفاة بسبب أخطاء طبية أو بسبب سوء إهمال من الأطباء والممرضين، هي مسألة شائعة للأسف في عدة بلدان خاصة النامية منها، وقد يكون عدد ضحايا الأخطاء الطبية يفوق المعلن عنها، بسبب عدم الشفافية وأحيانا بسبب الفساد وتقاعس دور الإعلام، في تلك الدول.
ولكن ماذا عن السويد؟ البلد الذي يتمتع بتقدم علمي وببنية تحتية طبية فعالة، لا شك أن وقوع خطأ طبي حتى ولو كان بسيطا، قد يشكل حدثا كبيرا، خاصة عندما يؤدي إلى الموت.
القصة التي يرويها الزوج خليل عن زوجته رشا المتوافاة، تدل على أن خطأ ما قد وقع وسببه عدم الاكتراث إلى معلومة طبية بديهية، تمنع إجراء ولادة طبيعية، قامت المرأة وزوجها بإعلام المشفى به قبل الولادة، المعلومة تقول إن حجم عنق الرحم لدى المرأة لا يسمح لها بالولادة الطبيعية.
ولكن لماذا لم يأخذ الطاقم الطبي بهذه المعلومة؟ سؤال قد يتمحور عليه سبب وفاة رشا، مع أن التقرير الطبي يقول إن وفاة المرأة كان لسبب يحدث بشكل نادر.
لنطلع أولا على ما يقوله خليل زوج المرأة التي فارقت الحياة،  قبل عدة أيام وتحديدا في 12 أغسطس: “منذ بداية حمل زوجتي أخبرنا الممرضة التي فحصتها أن زوجتي لا تلد ولادة طبيعية لأنها تعاني من مشكلة “ضيق عنق الرحم” إذ أن فوهة الرحم لا تتسع أثناء الولادة هذا ما قاله لنا الأطباء في سوريا عندما كانت زوجتي حاملاً منذ عشر سنوات بابنتنا البكر ولهذا كانت ولادتها قيصرية أجابت الممرضة أنه من الأفضل أن نحاول أولاٌ توليدها ولادة طبيعية لأن ذلك أفضل من أجل صحتها وصحة المولود، إذا لم يكن ذلك ممكناً نجري لها عملية ولادة قيصرية، على أية حال يقرر الطبيب المختص ذلك حينها. وتم تحديد موعد ولادتها النهائي في 10\8 العاشر من أغسطس الجاري(آب).

عند اقتراب موعد ولادتها اتصلنا بالمشفى وطلبنا إجراء عملية قيصرية لأن زوجتي لم تكن مطمئنة لكن المشفى لم يقبل ذلك وأصر على الانتظار ومحاولة توليدها طبيعيا”. حاولت تهدئتها وتطمينها فقلت لها نحن نعيش الآن في دولة متحضرة ومتقدمة علميا و لا داعي للقلق.

في ليلة 1 آب استيقظت زوجتي على ألم شديد في البطن ذهبنا إلى المركز الصحي التابع لمدينتنا في( أوسكرسوند  ) وقالت الممرضة التي فحصتها أنها آلام الطلق وهذا شيء طبيعي في هذه المرحلة ولكن أن تكررت وبشدة اذهبي حالاً للمستشفى وبعد يومين عاد شعور الألم بشدة فتوجهنا مباشرة إلى قسم التوليد في مستشفى اوربرو وقامت عدة ممرضات على التوالي بفحصها ورفضن تحضيرها للولادة بسبب عدم اتساع فوهة الرحم، وقالوا علينا الانتظار رغم الألم الشديد وصراخ زوجتي التي كانت تمسك ببطنها بقوة في محاولة يائسة لإسكات الألم.

 وقالوا يمكنكم العودة للمنزل الآن. وفي تاريخ 3 آب شعرت زوجتي بنزول ماء الولادة فذهبنا مباشرة لمستشفى أوريبرو وفي الطريق شعرت زوجتي بنزول كمية أكبر من ماء الولادة. وضعوها في غرفة وتوالت على فحصها بين الحين والحين عدة ممرضات وكانوا يقولون أيضا أن فوهة الرحم لم تتسع بعد علينا الانتظار وبقي الحال كذلك من الساعة 11ظهراً حتى الساعة 1 ليلا”، ثم أعطوها محرضاً لتحفيز انقباضات الرحم لمدة أربع ساعات تقريباً قبل بدء المخاض الطبيعي وكذلك الغاز المخدر عبر كمامة على الأنف.

وأصبحت زوجتي تشعر بنوبات الطلق كل دقيقة واستمروا بإعطائها الغاز المخدر مع المحرض حينها قالت الممرضات أنه لا فائدة من التحريض و هناك خطورة على الجنين في البقاء مدة أطول في الرحم بعد نزول ماء الولادة. لذلك توقفوا عن إعطائها محرض الولادة و طلبوا منا انتظار الطبيب لنرى مالذي سيقرره .

في هذه الأثناء قالت لي زوجتي أنها لم تعد تشعر بشيء، لا بالألم و لا بنوبات الطلق ولا حتى أي حركة في البطن كانت خائفة جداً طلبنا استدعاء الطبيب مع مترجم فوراً و ناشدنا الطبيب أن يجري عملية ولادة قيصرية لأن فوهة الرحم لم تتسع أكثر من 5سم رغم كل المحرضات و أكدت زوجتي للطبيب أن ذلك حدث معها في ولادتها السابقة منذ عشر سنوات حيث قال لها الطبيب آنذاك أنها لا يمكن أن تلد ولادة طبيعية .

 الطبيب المساعد وافق لكنه قال سنحضرك لدخول غرفة العمليات بعد ساعتين تقريباً ريثما ينتهي الطبيب من عملية أخرى. قالوا أنهم سيحقنوها بالمخدر الموضعي في الظهر لكن زوجتي رفضت لأنها كانت تخاف مسبقاً من هذا التخدير و لديها قلق كبير حيال هذه الطريقة في التخدير لكن الكادر الطبي طمأنها كثيراً وقالوا أنهم أجروا هذا التخدير مرات عديدة من قبل و لم تحدث أي إشكالات مسبقاً فوافقت على مضض لأنها تريد الخلاص و لم يستجيبوا لرغبتها بالتخدير العام.

 تمت الولادة و أعطوني طفلتي المولودة و طلبوا مني الانتظار في الغرفة وبعد ساعة سألتهم عن زوجتي وطلبت رؤيتها فقالت الممرضات يجب أن أنتظر الطبيب حتى يأتي و يكلمني وبعد حوالي أربع ساعات جاء الطبيب مع طبيبة أخرى و قال لي أنها تعرضت لنزيف حاد أثناء الولادة فأدخلناها لغرفة العناية المشددة .

 انتظرت طويلا حتى صباح اليوم التالي جاء طبيب آخر وقال لي أنها نزفت كثيرا من داخل الرحم و خارجه و اضطررنا لإجراء عملية استئصال للمبيض الأيسر. طلبت رؤيتها لكنهم رفضوا بذريعة أنها تحتاج للراحة التامة بعد العملية ثم بعد عدة ساعات جاء الكادر الطبي ثانية وقال إن النزيف في الرحم لم يتوقف و أنها خسرت دما”كثيرا” وتم نقل 17 كيس دم لها دون جدوى لذلك نحن مضطرين لاستئصال الرحم فوافقت حالاً و كل ما يهمني هو إيقاف النزيف، لم يسمح لي بمقابلتها بعد العملية مباشرة وانتظرت يومين حتى رأيتها كانت بحالة سيئة جداً .

 في اليوم التالي توقفت كليتيها عن العمل ثم توقف كبدها عن العمل وبعد ذلك بيوم أخبروني عن تحسن حالة كبدها بنسبة بسيطة تمكنت من رؤيتها مجددا أنا وابنتينا ولكن لفترة قصيرة جدا أخبروني بعدها الممرضات أنهن سيزدن جرعة المخدر لكي لا تشعر بالألم بقيت على هذه الحال عدة أيام قبل أن ألتقي بطبيبين مع مترجم في قسم العناية المشددة ليخبرني أنهم أجروا لها أربع عمليات وأنهم قاموا بتصوير دماغها وكان سليما.

 في اليوم التالي السبت قالوا لي أن دماغها متورم بشكل كبير ثم يوم الأحد اعتذروا مني و أخبروني أن جميع أعضاء جسمها للأسف توقفت عن العمل وهي الآن تتنفس فقط بواسطة جهاز تزويد الأوكسجين وفي هذه الحال يلزمهم القانون بأن يفصلوا جميع الأجهزة عن جسدها إلا في حال كانت قد كتبت في وصيتها أنها ستتبرع بأعضائها في حال وفاتها أو أن أوافق أنا أو أحد أفراد عائلتها على ذلك وفي محاولة مني لكسب المزيد من الوقت قبل أن يفصلوا جميع الأجهزة عن جسدها طلبت منهم انتظار والديها ريثما يأتون من ألمانيا فوافقوا على ذلك مدة 24 ساعة فقط عندما سألتهم عن السبب في وفاتها أجابوا أنها حالة غريبة تحصل للمرة الأولى عندهم  و لم يظهر لهم السبب المباشر للوفاة.

الزوج يلقي باللوم كاملا على الطاقم الطبي

خليل يشعر أن المماطلة في إجراء عملية الولادة و إعطاء زوجته الكثير من المحرضات وعدم الاستجابة لطلب الزوج و زوجته بإجراء عملية قيصرية مباشرة هو السبب المباشر في الوفاة خاصة بعد استشارة عدة أطباء في سوريا  وقولهم عن حدوث تمزق شديد في الرحم بسبب إعطائها جرعات كبيرة من المحرضات ورحمها أصلا لا يستجيب لتلك المحرضات ولكنهم أيضا أبدوا استغرابهم من عدم تحسن حالة كليتيها وكبدها بعد نقل الكثير من الدم إلى جسدها.

الزوج طالب المستشفى بالحصول على نسخة من سجل الزوجة المتوفية الطبي وقالوا سيتمكن من الحصول عليه في غضون ثلاثة أسابيع وقام برفع شكوى لمجلس الشكاوى الطبية وفتح تحقيق بسبب وفاة الزوجة.   

مع أننا نعلم أن المشافي عادة في السويد لا تعلن عن حالات المرضى إلا من خلال التقارير العامة المتاحة للعامة، إلا أننا حاولنا الاتصال بمشفى أوريبرو و قاموا بتحويل الاتصال إلى قسم الولادة، وهناك رفضوا بدورهم إعطائنا أية معلومات عن الوفاة واعتذروا عن متابعة المكالمة.

رأي طبي من الدكتور المختص بالولادة وأمراض النساء محمود القزة

يقول الدكتور محمود القزة وهو طبيب اخصائي بالأمراض النسائية والولادة بعد قراءة بعض الوثائق العامة المتعلقة بوفاة السيدة رشا ” نجد أن هناك عدة أمور طبية كان ممكن تلافيها، منها انبثاق الاغشية الباكر (تمزق الاغشية المحيطة بالجنين ونزول الماء الأمينوسي المحيط بالجنين الذي يحمي الجنين من العوامل الخارجية ومن انقباضات الرحم أيضا)، وكذلك الانتظار حتى انتهاء الطبيب من عمليته الثانية لا نه قد يكون هناك نزف داخلي بسبب تمزق الرحم، وعدم قراءة الأعراض بشكل طبي صحيح عندما اختفت آلام المخاض فجأة وذلك بسبب تمزق الرحم، وكذا الحال عند دخول المريضة بحال قصور وظيفي متعدد الأعضاء وذلك بسبب النزف الشديد.

خليل زوج المرأة المتوفاة اتصل بنا مرة أخرى قبل نشر هذا التحقيق وأكد على أن هدفه من نشر قصة زوجته في الصحافة هو فقط تنبيه الرأي العام إلى ضرورة عدم تكرار هذه المأساة.

قسم التحقيقات – الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.