الشقيقات نارين وسيدرا وشيرين: التصميم والإرادة تصنعان المعجزات

الكومبس -خاص: نارين وسيدرا وشيرين عمارة، ثلاث شقيقات في ريعان الشباب، اخترن التحدي شعاراً لهن بعد أن فرض عليهن ذلك واقع الحياة الجديدة في السويد، التي أتين إليها قبل سنتين تقريباً مع العائلة بحثاً عن الأمن والسلام وهرباً من الحرب الدائرة في بلدهم سوريا، تاركين خلفهن فيه أجمل ذكريات الطفولة وأصدقاء المدرسة والحي.     

ورغم صغر سن تلك الشقيقات إلاّ أن ذلك لم يحل دون اصرارهن على أن يكن جزءاً من هذا المجتمع الذي دخلن إليه من بابه العريض عبر تعلم اللغة، فما هي إلا فترة قصيرة وبتن يجدن اللغة السويدية بشكل جيد، ويحققن نجاحاً في مدارسهن، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فولعهن بعالم الميديا والتواصل الاجتماعي وحبهن للشهرة دفعهن لفتح قنوات خاصة لهم على موقع اليوتيوب، يقدمن فيها فقرات مختلفة ذات مضامين وموضوعات متنوعة.

والملفت للانتباه أن ما يقدمهن جلب لهن العديد من المتابعين من السويديين والعرب حتى بات الفيديو الواحد لهن يحصد الملايين من المتابعات، الأمر الذي أثار اهتمام الاعلام السويدي فيهن عبر التلفزيون والصحف.

تقول الأخت الكبرى نارين ذات الـ 16  ربيعاً لـ الكومبس في هذا الإطار: إن لكل منهن قناتها الخاصة على اليوتيوب، حيث يطرحن عبرها أموراً عدة تهم أبناء جيلهن مثل مواضيع التجميل للصبايا، تصوير رحلات للتعريف بالمناطق السويدية، فضلاً عن الكثير من المقالب المضحكة، والمقاطع التمثيلية  في إطار كوميدي، ويقمن بعمليات تصوير ومونتاج هذه الحلقات بأنفسهن رغم الجهد الشاق والوقت الطويل المبذول لذلك، إلاّ أن متابعات المشاهدين وتفاعلهم مع ما يقدمهن جدير بهذا التعب والجهد، خاصة عندما يصنفن في المراتب الأولى بين نجوم اليوتيوب في السويد.

45 مليون مشاهدة على اليوتيوب  

وعن الغاية مما يطرحهن من أفكار في قنواتهم الخاصة على اليوتيوب تعتبر نارين، أن الرسالة بسيطة وتتلخص بأن على المرء عدم اليأس والاستسلام لمجرد دخوله في واقع حياة مختلفة عما كان يعيشه، وأنه لابد من تحقيق نجاح ما في أي مجال يبدع الشخص فيه. وتضيف وهي تتحدث عن نفسها قائلة: “إن الشهرة هي حلم من أحلامي منذ كنت صغيرة والآن الحمد لله هذا الشيء بدأ بالتحقق”، لدرجة أن قناتها على اليوتيوب استقطبت عدد مشاهدات بلغت 45 مليون مشاهدة، ولم ينهيها ذلك هي وأختيها عن متابعة دراستهن بجد ونشاط، مؤكدة أن ما قمن به مجرد بداية لمستقبل أكبر.       

وتعبر الشقيقات الثلاثة عن سعادتهن باهتمام الإعلام السويدي بما يقمن به، وهو ما دفع تلفزيون svt لاستضافتهن في أحد برامجه وتقديمهن للمشاهد السويدي على أنهن نجمات اليوتيوب الأوائل في السويد.

ويعتبرن في حديثهن لـ الكومبس، أن هذا الشيء يزيدهن مسؤولية وفي الوقت نفسه يعطيهن الثقة بالنفس “عندما تجد أن هناك من يهتم لموهبتك ويدفعك ويشجعك على تطويرها”، وهذه إحدى مقومات النجاح حسب رأيهن.

“نعكس صورة جميلة عن شعبنا وبلدنا سوريا”

 وتؤكد الشقيقات الثلاث، أن عوائق الاندماج في المجتمع الجديد قلت وبدأت تتلاشى مع بدء تعلمهن للغة السويدية، وهذا ما كسر لديهن حاجز الخجل للتواصل مع الآخرين، مشيرين إلى أن معاملة السويديين لهن في الحي والشارع والمدرسة بشكل راقي قربهم أكثر من هذا المجتمع.

وتعبر نارين وشقيقاتها عن فخرهن بأنهن يعسكن صورة جميلة عن بلدهن وشعبهن في سوريا، داعين كل اللاجئين والقادمين الجدد إلى اغتنام كل الفرص المتاحة لتحقيق النجاح في الشيء الذي يبدعون فيه، والعمل على التقرب أكثر من المجتمع الجديد، وإنهاء حالة الخوف التي يشعرون بها كونهم جاءوا إلى مجتمع مختلف عن مجتمعهم وثقافتهم، مع التأكيد على أن التصميم والإرادة تصنع المعجزات.

 

هاني نصر