“الطريق الى السويد” رواية تُجسّد معاناة الوصول الى ضفة الأمان

(AP Photo/Emrah Gurel)
Views : 1514

التصنيف

 الكومبس – ثقافة: خولة بدر، معلمة لغة عربية مهاجرة الى السويد منذ عدة سنوات، كتبت رواية تحت عنوان” الطريق الى السويد” وهي تبحث عن دار نشر لطباعتها، وتقوم الآن بترجمتها الى اللغة الإنجليزية.

الرواية تتحدث عن تجربة اللجوء منذ خروجها من سوريا الى يوم الوصول الى السويد.

خولة كتبت لـ “الكومبس” عن الرواية السطور التالية:

في الحقيقة ان رواية الطريق إلى السويد، رغم أنها تحتوي على الكثير من الصور الشاعرية، التي يقضيها احياناً العمل الأدبي، إلا أنها أقرب إلى الواقع، حيث حاولت من خلالها سرد تفاصيل رحلة اللجوء التي قادتني من دمشق إلى السويد، كآلاف اللاجئين الذين هجرتهم الحروب والصراعات في بلدانهم.

وهي وإن كانت أقرب إلى أدب الرحلات لما تحتويه من مشاهد وصفية، إلا انها محاولة لتدوين قصص واقعية وقعت معي خلال رحلتي الشاقة من سوريا الى السويد، والتي واجهت فيها الكثير من المخاطر والصعاب، قبل أن يحل بي المطاف في بلد آمن، أحال خوفي إلى طمأنينة، ودفع في ذاتي الأمل بالحياة من جديد.

كما يجب التنويه إلى أن معظم شخوص الرواية هم واقعيون، ومستمدة قصصهم من الواقع، ما يجعل هذه الرواية أشبه بقصة كل لاجئ عانى من الهجرة والاغتراب والتشرد.

وتدور احداث الرواية ما بين سوريا وتركيا وفرنسا واليونان وصولا إلى ميناء السلام الأخير السويد، وانوي في الواقع تأليف رواية أخرى ترصد بشكل اوسع مشكلات اللجوء والمصاعب التي يواجهها اللاجئون، وما يترتب عليهم معرفته في البلدان المضيفة.

 كلمة شكر

تخوننا الكلمات أحياناً ونحن نتحدث عن أشياء استثنائية، تحمل الكثير من المعاني الأخلاقية، في زمن يغرق فيه العالم بالفوضى، وتتلاشى فيه القيم الإنسانية، بسبب الصراعات المتنقلة من مكان إلى آخر، حيث يفاجئك من يعبر عن إنسانيته، وأنت غارق في آتون الألم والمصاعب، بسبب صراعات يصنعها الحمقى، ليدفع الأبرياء ثمنها من دمائهم.

والحقيقة أن هذا هو حالي عندما هربت كما الملايين من آتون الحرب التي اندلعت في سوريا، إلى بلاد بعيدة، ما كنت أتخيل الوصول إليها، وهي مملكة السويد، التي كنت كثيراً ما أسمع عنها.

ومع أنني كنت خائفة في البداية عند وصولي إلى هذه البلاد، خوف الغريب من المنافي البعيدة، إلا أنني سرعان ما اكتشفت هذه البلاد على حقيقتها، وعن قرب، واكتشفت تلك القيم الحضارية والإنسانية التي تعتمدها هذه الدولة الراقية منهجاً للحياة، بما تعنيه من ديمقراطية حقيقية، تحفظ حقوق الإنسان وكرامته، وتعامله باعتباره رأسمال المال الأهم في هذه الحياة.

ولا أخفي أن الطيبة وكرم الأخلاق التي يتحلى بها الشعب السويدي، وما لمسته كغيري من مئات الآلاف من اللاجئين الهاربين من جحيم الحروب في بلادهم، كسر حاجز الخوف الطبيعي لدي، وأعاد لي بعضاً من الطمأنينة التي يحلم بها أي إنسان في الحياة.

وأراني بعد هذه السنين التي قضيتها في ربوع هذا البلد المضياف، مدعوة لأقدم كل الشكر والامتنان لحكومة وشعب مملكة السويد ، تلك البلد الحضارية الرائعة، التي يتساوى فيها جميع الناس أمام القانون، وتمثل واحة حقيقية للديمقراطية والأمان، تتوافر فيها كل وسائل الحياة الإنسانية الكريمة، وتكافؤ الفرص، بعيداً عن أي تمييز عرقي أو قومي ، أو طائفي ، او ديني.

وإذا كان لي من كلمة في هذه المناسبة، فهي أنني تشرفت بحمل الجنسية السويدية، التي أشعرتني بالأمان، في وطني الثاني، الذي أدين له بكل الاحترام والعرفان، آملة أن أستطيع رد الجميل للسويد وشعبها الكريم ، من خلال عملي والمساهمة في عجلة الحياة كمواطنة سويدية مخلصة لهذا البلد، الذي أرجو له التقدم والازدهار على الدوام.

بقلم: خولة صبري بدر