العائلات اللبنانية المهددة بالترحيل من السويد توجه نداء الى وزير الهجرة من خلال الكومبس

Foto: Johan Nilsson / TT
Views : 7535

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: تعيش العشرات من العوائل اللبنانية، المرفوضة طلبات لجوئها في السويد، ظروفاً نفسية قاسية للغاية، منذ عدة سنوات، بسبب إصرار مصلحة الهجرة على تنفيذ قرارات الطرد الصادرة بحقها.

ورغم أن الكثير من أبناء وبنات هذه العوائل، اندمجوا في المجتمع، لا يزال خطر الترحيل القسري الى بلدهم قائماً، لأسباب قانونية. فمصلحة الهجرة لا ترى، أن هذه العوائل، مستوفية لشروط الحصول على الإقامة في البلاد.

ووفق العديد من اللاجئين اللبنانيين الذين تحدثوا الى “الكومبس”، فإن مصلحة الهجرة السويدية تعمل على رفض طلبات لجوئهم رغم ما يقدمونه من أسباب ووثائق وإثباتات يعتبرونها كافية في الحصول على حق الإقامة.

ويقول اللاجئون “إن عدداً كبيراً من قرارات الترحيل تلك يتعذر تطبيقها لاحقاً لأسباب متباينة، إلا أن الهجرة تظل مصرة على عدم إعادة النظر فيها، تاركة أصحابها معلقين بلا إقامات أو حقوق داخل البلاد إلى أجل غير مسمى، لفترات طويلة بلغت في بعض الحالات 15 عاماً، مسببة لهم شعوراً عاماً بالإحباط والعجز والسخط، ما جعلهم على حد تعبيرهم: “مصرون على المطالبة بلقاء وزير الهجرة شخصياً لإيصال شكوانا إليه، أملاً في إقناعه بالعدول عن ترحيلنا ووضع حل جذري لمشاكلنا، عبر منحنا حق الإقامة الدائمة في السويد”.

لتسليط المزيد من الضوء على أبعاد المشكلة، ومعرفة آثارها ووجهات النظر المختلفة منها، أجرت “الكومبس” تحقيقاً صحفياً، حصلت من خلاله على تصريحات وتجارب شخصية لبعض اللاجئين اللبنانيين في السويد، ممن طالتهم نصوص تلك القرارات:

علي الحاج حسين مع أبنه

علي حاج حسين، 52 عاماً، مقيم في مدينة يوتوبوري:

“سنة 2007، وصلت للسويد رفقة زوجتي وابني. حسب ما هو شائع حصلنا بعد تقدمنا بطلب للجوء، على قرار رفض من مصلحة الهجرة، بقينا معلقين على إثره داخل البلاد مدة 12 عاماً كاملة، رغم كون جميع أقاربي يقيمون هنا منذ سنوات طويلة ويحملون جنسيات سويدية. قبل خمسة أعوام، أصيبت زوجتي بالسرطان، ما سبب تدهوراً كبيراً في حالتها الصحية، فقدَّمنا إلى مسؤولة ملف قضيتنا تقارير طبية عدة، صادرة عن أطباء سويديين مختصين، أملاً في مراعاتها ظروفنا الإنسانية العصيبة، لكنها لم تُلقِ لها بالاً على الإطلاق، لقد كان أكبر همهما دائماً بحث سبل ترحيلنا إلى لبنان في أول فرصة، حتى أنها ذكرت في تقريرها، أن مرض زوجتي قابل للعلاج هناك، بالتالي لا حاجة إلى إبقائنا في السويد.

كانت زوجتي تضطر أحياناً إلى الذهاب شخصياً لفرع مصلحة الهجرة مباشرة بعد تلقيها جرعة العلاج الكيماوي في المستشفى لتجديد بطاقة هويتها، حتى يحق لها الحصول على وصفة طبية بدوائها من الصيدلية. بعد صراع طويل مع المرض توفيت زوجتي رحمها الله، عائدة إلى لبنان داخل تابوت، لقد حلمت قبل موتها طويلاً بمنحها إقامة ومستند سفر يتيحان لها زيارة والدتها، خاصة أنها عجزت سابقاً عن رؤية والدها قبل وفاته أو حضور جنازته.

المضحك المبكي في الأمر، أنني قمت أعقاب ذلك مباشرة بتقديم نسخة من شهادة وفاتها إلى مصلحة الهجرة والمحامي المسؤول عن قضيتنا، لأتفاجأ بعد شهر تقريباً، بصدور قرار يقضي برفض طلب لجوء تقدمت به زوجتي رحمها الله فيما سبق، الأدهى من ذلك، أن المساعدات المالية ظلت تَرِدُ من مصلحة الهجرة لبطاقتها البنكية إلى ما بعد 3 أشهر من وفاتها ولم تكن لتتوقف حتى اللحظة لولا أني نبهتهم بنفسي لهذا الخطأ، الذي إن دل على شيء، فإنما يدل على أن قضايانا لا تتم دراستها والقرارات الصادرة في حقها متخذة سلفاً”.

عائلة خليل حرز

خليل حرز، 41 عاماً، مقيم في مدينة تورسوبروك:

“أنا وزوجتي وأبنائي الخمسة في السويد منذ سنة 2010، ابنتي الكبرى في السابعة عشرة من عمرها ويفترض أنها تدرس الآن الصف الثاني الثانوي، لكنها تقف حالياً في قائمة انتظار دون دراسة منذ 4 أشهر تقريباً لعدم امتلاكها رقماً وطنياً سويدياً. كذلك تم إيقافي شخصياً عن العمل بعد أن سعيت طويلاً للحصول عليه، إثر اكتشافهم عدم وجود رقم 7 في بطاقة الهجرة الخاصة بي والذي أنال بموجبه حق العمل في البلاد خلال فترة دراسة مصلحة الهجرة لقضيتي.

لقد قدمت رفقة طلب اللجوء، أدلة دامغة تؤكد حتمية تعرضي للقتل إذا ما جرت إعادتي قسرياً إلى لبنان، ناهيك بأن بلادنا أصلاً تحكمها العشائرية وقوانين الثأر وامتلاك السلاح فيها أمر متاح للجميع، إلى جانب أن سفارتنا في ستوكهولم والحكومة اللبنانية أكدتا لمصلحة الهجرة شخصيا بما لا يدع مجالاً للشك لحظة سؤالها عني، عدم أحقيتي في استخراج جواز سفر لبناني لدواعي أمنية، غير أن المسؤول عن قضيتي أصر على منحي قراران متتاليان بالرفض والترحيل، المثير للسخرية أكثر، أنه طلب مني بإحضار شهادة موثقة تفيد احتمال تعرضي لخطر القتل بعد ترحيلي. فهل كان يتوقع مني مثلاً، الذهاب إلى لبنان، ثم العودة إلى السويد مجدداً، لأقدم له إفادة موقعة بخط يد شخص ما يُعّرِبُ فيها بصراحة عن نيته قتلي؟

إن أبنائي لا ينفكون العودة باكين إلى المنزل مرة تلو المرة، نتيجة حرمانهم من السفر والمشاركة في بعض الأنشطة المدرسة خارج السويد، لعدم امتلاكهم أرقاماً وطنية أو وثائق سفر، فيما لا تزال مصلحة هجرة تمتنع عن الإفصاح بحقيقة أسباب رفضها قضيتنا، سواء لنا، أو للمحامين الذين قمت بتوكيلهم تباعاً على نفقتي الخاصة”.

دارين علوه، مقيمة في مدينة يوتوبوري:

“جاءت عائلتي إلى السويد سنة 2015، فراراً من مشاكل عشائرية تهدد حياة زوجي في لبنان، إضافة إلى أن ابني طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعاني حالة صحية صعبة. بعد 3 أسابيع فقط من تقدمنا بطلب لجوئنا مصحوباً بوثائق حكومية رسمية تؤكد صحة روايتنا، فوجئنا بصدور قرار رفض وترحيل، بدعوى أن جهاز الشرطة اللبناني قادر على حمايتنا هناك، متجاهلين ما ذكرناه أثناء المقابلة عن كون عناصر الشرطة أخبرونا شخصياً أن زملائهم يُقتَلون على أيدي مسلحي العشائر بشكل شبه يومي، دون حول لهم ولا قوة على المواجهة والتصدي لعدوانهم، لا سيما حماية المواطنين من بطشهم.

حسب ما أخبرنا المحامي، فإن الوضع الصحي لطفلي، يعد على الأغلب، سبباً كافياً لمنحنا حق اللجوء الإنساني، غير أن قرارات الرفض انهالت علينا توالياً ثلاث مرات، سواء من مصلحة الهجرة، أو محكمة الهجرة الابتدائية، أو المحكمة العليا بستوكهولم، إلى جانب رفض كل محاولات الاستئناف التي أعقبتها. حتى عندما تقدمت طلباً للحصول على إقامة مرضية لطفلي، حسب ما يقره القانون السويدي وجرى اعتماده مع كثير من حالات اللجوء الأخرى، جاء الجواب أيضاً بالرفض.

لقد أوصى الأطباء السويديين بضرورة استكمال ابني للعلاج هنا نظراً لتجاوبه معه بشكل ملحوظ، كما حذرونا مغبة ترحيله مجدداً إلى لبنان، لما قد يسببه انقطاعه عن تلقي العلاج المناسب من انتكاسات وتدهور في حالته الصحية مرة أخرى، لكن دون جدوى. رغم أن قسماً كبيراً من مساعداتنا المالية يتم صرفه على وسائل المواصلات التي أقِل بها ابني لحضور جلسات علاجه في المستشفى، إلا أننا اليوم مهددون بإيقاف معاشنا الشهري وتسليم ملفنا إلى الشرطة للضغط علينا وإجبارنا على ترك البلاد عنوة”.

نضال درويش

نضال درويش، 35 عاماً، مقيم في مدينة رونبي:

“نحن عائلة لبنانية تعرضت للاضطهاد والتهديد لأسباب طائفية، حياتها معرضة للخطر في حال عودتها الى لبنان وقضيتنا معروفة لدى الإعلام العالمي، لكن الهجرة السويدية وحدها لم تقتنع بقصتنا، حالنا اليوم كما حال 100 عائلة لبنانية أخرى تقريباً، حياة مع قلق دائم وعدم استقرار. كل انسان يعيش ولديه بعض الأحلام التي يسعى إلى تحقيقها، لكن بعد لجوئنا للسويد في شهر يناير سنة 2016، ضاعت هذه الأحلام وبتنا نرجو أبسط أساسيات الحياة.

إن التهديدات التي ذكرناها لمصلحة الهجرة لا تحتاج أية إثباتات، فهي متوفرة بأدق تفاصيلها على محركي البحث بموقعي يوتيوب وچوچل، تُظهِر فتاوى بعض رجال الدين، الداعية إلى إقامة حد الردة علي وعلى زوجتي، كما تلقينا تهديدات شخصية بالقتل، أُرسِلت لحساباتنا الشخصية على موقع فيسبوك، إضافة إلى اضطهادنا عرقياً ودينياً جرَّاء سعينا للدعوة إلى بناء دولة مدنية تحترم جميع أبنائها في لبنان، بغض النظر عن الطوائف أو العرقيات التي ينتمون لها، ما أدى إلى تعرضنا للطرد من وظائفنا عدة مرات، حتى عزمنا جدياً على الهجرة إثر تلقينا تهديدات صريحة بقتل ابننا.

لكن الهجرة السويدية لا زالت تأبى الاعتراف بتلك التهديدات وتطالبني بتقديم مستند صادر عن صاحب التهديدات شخصياً، يؤكد به عزمه على قتلنا، بل أن الهجرة السويدية استغربت لدى وصفي لبنان بالطائفي، محاولة إقناعي أن الدولة اللبنانية قوية وقادرة على حماية عائلتي، لذا ما انفكت ترفض جميع استئنافاتنا بعد ساعات قليلة من تقديمها، لتصدر مؤخراً قراراً بترحيلنا”.

هكذا تتعامل مصلحة الهجرة مع قضايا اللبنانيين

في لقاء سابق مع المحامي المختص في قضايا اللجوء والهجرة مجيد الناشي قال”إن تقييم مصلحة الهجرة لقضايا اللاجئين اللبنانيين مع الأسف سيئ جداً، لأن المظاهرات الجارية حالياً في لبنان لم تؤد إلى سقوط قتلى، أو وقوع إصابات خطيرة على غرار ما يجري في بعض الدول العربية الأخرى، كما أن وسائل الإعلام العالمية لم تنفك تنقل لنا مشاهداً لرقص اللبنانيين وتناولهم وجبات الطعام خلال المظاهرات، ما أعطى انطباعاً مفاده أنهم خرجوا احتجاجاً على الأوضاع الجارية في بلادهم فقط وبصورة لا ترقى إلى مستوى الأزمات السياسية التي تمثل خطراً على حياتهم، نحن ندرك بالطبع أن الأمر أكبر مما يبدو عليه ويتعلق بخلافات سياسية كبيرة، ترتبط مباشرة في تحديد شكل نظام الحكم وهوية مسؤولية داخل البلاد، لكن طالما بقيت الأوضاع على هذه الحال، سيتم التعامل معها كأية مظاهرات سلمية أخرى تجري في أرجاء العالم”.

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.