الكومبس -زاوية (ولكن): القمع وتكميم الأفواه مهنة لا يمارسها البوليس فقط

منبر الكومبس: في حديث دار أمس بين اعضاء في هيئة تحرير الكومبس اقترح أحد الزملاء مازحاً: ما رأيكم في أن نحول الكومبس إلى موقع تركي موجه للجاليات العربية في السويد! وأضاف معللاً : هذا مشروع لا بد أنه سيكون ناجحاً، لأن المواد التي تخص السويد والمجتمع السويدي تأخذ منا الآن وقتا طويلا وجهدا كبيرا، مقابل حجم مشاركة متواضع أحياناً، والتفاعل معها يعتبر قليلا بالنسبة لما وجدناه من تفاعل على أحداث الانقلاب الفاشل في تركيا، مع أن كل ما فعلناه كان عبارة عن تغطية بسيطة من مسرح الأحداث الميداني والسياسي، اقتصرت على ملاحقة المستجدات التي تصلنا من وكالات الانباء ووسائل الإعلام الأخرى.

مع أن هذا الاقتراح هو من قبيل الدعابة ليس إلا، إلى أنه يحمل معاني كبيرة، وربما يمكن أن تكون معاني مريرة أيضاً، ولكي نضع الأمور بمكانها وبحجمها الصحيح، راجعنا بهيئة التحرير كيف تصرفت مواقع أخرى لصحف ووسائل إعلام عالمية كبيرة ناطقة بالعربية، لنجد أن هجمات السب والشتم والاتهام طالت معظم من نقل اخبار الأحداث المتلاحقة من تركيا، ولم ينجو من هذه الهجمات إلا من أظهر الكثير من الولاء والتعاطف مع أردوغان تحديداً وليس مع الديمقراطية التركية التي كانت ستكون الضحية الأولى، وليس مع الشعب التركي أيضاً.
أغلب من شارك بحملة التشهير والردح وإطلاق الشتائم وحتى التهديدات، كان يتوقع من الكومبس أن يتعاطف مع أردوغان، على طريقة الأبواق الإعلامية في بلادنا العربية، وعندما نشرنا خبراً بصيغة “القيل عما قال” حول  طلب أردوغان للجوء في ألمانيا، كما فعلت كل وسائل الإعلام الأخرى، اشتعلت حمية المؤيدين للرئيس التركي، بصورة حاولوا معها قمع شبكة الكومبس وتكميم صوتها بطريقة لا تخلو من السوقية والانحطاط، من قبل البعض طبعاً.
حملة التأديب وفرض الرأي وتنصيب البعض أنفسهم معلمين وخبراء في الإعلام والصحافة علينا، وصلت إلى حد التهديد والوعيد. هذه الحملة قد ترجع ربما إلى ثقافة موروثة تربى عليها البعض، ولا يزال لا يستطيع التخلص منها، لذلك فهو يمارسها على غيره بصورة أشد مما مورست عليه.
نقول دائما “البعض” ونحن نعي ما نقول، حتى بالأرقام نجد أن هؤلاء هم قلة قليلة جدا بالنسبة لعدد المتابعين، مع أنهم ربما أن يكونوا أنشط من غيرهم خاصة في نشر الكراهية والتعصب، وفي ظل فرض بيئة لا تسمح لوجود مكان لمن يريد ان يناقش بموضوعية وعقلانية
فيما برز من ينادي كالعادة بحملة منظمة لمقاطعة الكومبس، مع أننا نلاحظ أنه في كل مرة ينظم أحد المنادين حملة مشابهة تتزايد أعداد المتابعين لنا بصورة واضحة.
نقول لمن ينتمي لهذا “البعض” أن الكومبس لا تخاف أو تتأثر بإرهابك الذي تريد أن تمارسه علينا، وندعوك للتحرر من عقد القمع وتكميم الأفواه التي مورست عليك سابقاً، فأنت الآن حر، والحر عليه مسؤولية ومسؤوليتك احترام نفسك أولاً واحترام الآخرين في أي حوار أو نقاش تريد أن تخوضه. نحن لم ولن نكن ضد ما تفكر به حتى لو كان مخالفاً لما نعتقد ونؤمن به، ولكن عليك ان تتدرب على إيصال أفكارك بطريقة تخلو من إرهاب الآخرين وقمعهم أو التطاول على الأديان والطوائف أو احتقار القوميات والإثنيات الأخرى وعدم استخدام كلمات وتعابير غير لائقة.
نحن غير معنيين بالتطبيل والتزمير لأي زعيم أو حزب أو حكومة، لا داخل السويد ولا خارجها، مهمتنا نقل الأخبار ومتابعتها وملاحقة ما يهم المتابعين لنا من خلال التقارير والمقابلات

قد يحق لزميلنا في هيئة التحرير، أن يجري مقاربات بين حجم وكمية التفاعل التي جرت حول الحدث التركي الأخير، وبين ما قامت به الكومبس على سبيل المثال أثناء مشاركتها في أسبوع ألميدالين، حيث وضعت الشبكة جهودا كبيرة لعمل أكثر من 16 مقابلة مع وزراء ومسؤولين سويديين، وشاركت بثلاثة ندوات كبيرة، ومع أننا لا نطلب كلمة شكر من أحد لأننا نقوم بواجبنا، نريد فقط التذكير بأننا نعمل ما تعمله أي وسيلة إعلام سويدية أخرى، تفتخر بخدمة جمهورها، وأن العديد من متابعينا يثقون بنا وهم فخورون بما نقدمه لهم من خدمات إعلامية وفخورين أيضا أمام المجتمع السويدي، بأنه يوجد صوت إعلامي محايد للناطقين بالعربية، لا ندعي أنه الوحيد، في هذا البلد، بل هو الأهم والأقوى على الأقل لحد الآن.

#ولكن #الكومبس