الكومبس صوت للناطقين بالعربية في أسبوع ألميدالين: قضايا العمل واللجوء والاندماج في أكبر ملتقى سياسي في السويد

الكومبس: على مدار أكثر من 40 عاماً استطاع أسبوع ألميدالين أن يتطور من مجرد نشاط سنوي يتضمن عدة خطابات لسياسيين حزبيين أمام مصطافين في جزيرة غوتلاند السويدية، إلى أن يصبح الملتقى السياسي الأكبر والفريد من نوعه في السويد، بل أن يصبح الفريد من نوعه أيضاً في كل العالم، فمن خلال التطبيق العملي لمبادئ الديمقراطية والانفتاح يستطيع جميع الراغبين، ممارسة حقهم  في مناقشة كل القضايا الاجتماعية والحصول على فرصة للمشاركة.

يشارك في هذا العام حوالي 7 آلاف مشترك في 3719 فعالية ونشاط خلال الأسبوع الذي يمتد من 3 إلى 10 يوليو/ تموز. وهناك أكثر من 400 فعالية تتناول موضوع الاندماج بشكل من الأشكال، وحوالي 90 منها تعالج مواضيع متصلة باللجوء واللاجئين فيها يوجد 38 نشاط حول طالبي اللجوء. فيما احتلت مواضع العمل والرعاية الصحية والمدارس والبيئة الحصة الأكبر من النشاطات إلى جانب قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية أخرى.

أهمية وجود الكومبس الشبكة الإعلامية الناطقة بالعربية في هذا الملتقى السياسي الكبير:

على مدار عدة سنوات كان هناك حرص كبير على توسيع المشاركة بأسبوع ألميدالين، ومع ذلك كان هناك غياب واضح لأصوات عديدة. شبكة الكومبس وللعام الثاني على التوالي ستشارك بعدة نشاطات بالإضافة إلى المهمة الإعلامية في نقل الحدث وإعطاء صور حية عن المشاركات.

من اهم مشاركات شبكة الكومبس في جزيرة غوتلاند هذا العام انتاج عدة لقاءات مع وزراء وسياسيين وشخصيات اجتماعية وتعليمية وثقافية ضمن برنامج «يلا ألميدالين».

برنامج «يلا ألميدالين» يبث مباشرة من أسبوع ألميدالين في جزيرة غوتلاند، بالتعاون مع مؤسسة ليرنيا التعليمية بين 4 إلى 8 يوليو/ تموز.

النجاح الذي حققه البرنامج في العام الماضي 2015 شجع على إعادة تنظيمه في هذا العام أيضا، مع زيادة في عدد المقابلات وفي إدخال إمكانية نقله عبر تلفزيون «الكومبس ويب» من بين الشخصيات التي سيتم مقابلتها، وزيرة سوق العمل ومنسقة شؤون الاندماج، وزير التعليم الثانوي ورفع الكفاءات وزير الرياضة والصحة العامة، المدير التنفيذي لمصلحة الهجرة وآخرون.

استطلاعات شبكة الكومبس لدعم التحضير لأسبوع ألميدالين

ومن أجل أن تكون التحضيرات على مستوى الحدث، ويحصل البرنامج على الأهداف التي وضعت له بنجاح، أجرت شبكة الكومبس سلسلة من استطلاعات الرأي على موقعنا وعلى صفحة الفيسبوك التابعة لها، بدأت بطرح سؤال: هل تعلم ما هو أسبوع ألميدالين في السويد؟ وجاءت الإجابات على الشكل التالي: ليس عندي أية فكرة عنه 61% لا أعرف عنه الكثير 17% أعرف عنه كل شيء 13% والباقي 9% غير مهتمين بالإجابة.

استطلاع آخر أجرته الكومبس لتحديد نوع المقابلات ومحتوى الأسئلة جاء على النحو التالي: ما هي القضايا الأهم بالنسبة لك لكي يجري تركيز الكومبس عليها في أسبوع ألميدالين، يمكنك اختيار موضوعين، نتائج هذا الاستطلاع أظهرت أن 46% يريدون التركيز على مسائل العمل وإيجاد فرص توظيف، فيما أجاب 25% على أن السكن هو الأهم بالنسبة لهم، البقية طالبوا تناول مواضيع الهجرة واللجوء والاندماج وتسهيل فتح شركات خاصة وتعليم الكبار ومدارس الصغار.

نتائج هذين الاستطلاعين قد تعزز سبب مشاركة شبكة إعلامية ناطقة باللغة العربية في هذا المحفل السياسي الهام هذه المشاركة من شأنها أن تدعم الفكرة الديمقراطية الأساسية لأسبوع ألميدالين، وذلك حسب العديد ممن يرون ضرورة المشاركة الواسعة بنقاشات وحوارات هذا الأسبوع وعدم اقتصارها على المشاركين التقليديين أو المقتدرين ماديا، لأن هذه المشاركة تساهم بإعطاء فرصه لمجموعة لغوية هامة في السويد، وبإيصال أصوات قد تكون غير حاضرة على قدم المساواة مع الأصوات الأخرى.

نشاطات أخرى لشبكة الكومبس خلال ألميدالين

تنظم الشبكة إلى جانب إنتاجها لبرنامج «يلا ألميدالين» ندوة بعنوان : ما هي المعلومات التي يحتاجها القادمون الجدد وطالب اللجوء؟ يديرها الأستاذ الجامعي: ماتس دوريل ورئيس تحرير الشبكة محمود آغا.

كما تشارك الشبكة في ندوة حوار بين أربع شركات حول طرق تأمين فرص عمل للقادمين الجدد، تنظمها شركة العلاقات العامة H&H بالإضافة إلى ندوة تنظمها Google حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على نجاح المبادرات الشخصية، وأخير ندوة حول الإعلام ضمن المجموعات الأثنية من تنظيم مؤسسة «كابي».

أسبوع ألميدالين سوق عكاظ فريد من نوعه يعزز أسلوب الديمقراطية السويدية

لم يكن أولوف بالمه، يعلم أن خطبة عابرة ألقاها، عندما كان وزيرا للتربية، من على ظهر سيارة شاحنة، في منتجع على جزيرة غوتلاند، صيف عام 1968 للإجابة على أسئلة بعض المصطافين، يمكن أن تتحول إلى طقس سنوي، وتظاهرة سياسية هي الأشهر في السويد، لا تزال مستمر منذ 48 عاما.

أولفه بالمه الذي أصبح رئيسا لوزراء السويد لفترتين، اغتيل بجانب زوجته في العام 1986 لكن أسمه بقي حاضرا بالسياسة السويدية الحديثة، ومرتبطا بعدة مناسبات منها هذه المناسبة السنوية.

هذا الطقس السياسي الفريد من نوعه في العالم، قد يشبه بعض جوانب من سوق عكاظ أيام الجاهلية في شبه الجزيرة العربية، عندما كانت العرب تأتي لعرض ليس فقط منتوجاتها المادية من تمر وعسل وخمر وحنطة، بل أيضا منتوجات فنية وأدبية، فكانت قبائلهم (أحزابهم) تتناشد شعرا وتتفاخر وتتناظر وتتبادل الحجج والأفكار.

سوق عكاظ السويدي المفتوح أمام مناقشة أي أمر أو قضية تخص المجتمع السويدي، يعتبر فرصة أمام الأحزاب السويدية البرلمانية خاصة لعرض أفكار جديدة وتقديم منتوجات سياسية مبتكرة للمواطنين المجتمعين في الجزيرة السويدية وللمتابعين لهم في مختلف أرجاء السويد

أسبوع من 7 أيام ويوم، على عدد أحزاب البرلمان/ الريكسداغ الثمانية، يعقد في رقعة جغرافية محددة، ويعرض به يوميا مئات الندوات والمناظرات، مما يتيح للمتابع فرصة حقيقية للمقارنة، ولتكوين قاعدة رأي واقعية، يستطيع من خلالها التمييز بين منتوجات الأحزاب ومعروضاتها، قبل أن يقرر من يناسبه ويناسب ظروفه واحتياجاته، ليكون الخيار عند منح صوته، ليس على أساس عاطفي ولا يتحكم به اي ولاء آخر سوى الولاء للأفضل، الأفضل لقيادة البلد والمجتمع.

ألميدالين هو أسم لحديقة جميلة تتوسطها بحرة مع نافورة ماء، تقع بين سور مدينة فيسبي عاصمة جزيرة غوتلاند السويدية وبين شاطئ بحر البلطيق، الذي شهد صد العديد من سفن الغزاة واستقبل العديد من سفن التجار على مر التاريخ، وهو أسبوع متاح ليس فقط للأحزاب السويدية الثمانية التي تتمثل في البرلمان السويدي الحالي، بل أيضا لكل الأحزاب والهيئات والمؤسسات والبلديات والوكالات والمنظمات وحتى الشركات التي تريد عرض أفكار جديدة حول عملها، والهدف هو دائما واحد: تقديم الأفضل لقيادة المجتمع وحل قضاياه ومشاكله بالطرق العقلانية المناسبة

في هذا الأسبوع السياسي الحافل، لا تجد رقابة أو ضوابط على حرية ما تقوله وما تطرحه، وعلى ما تريد أم لا تريد أن تسمعه، الرقابة والضوابط ذاتية وغير مكتوبة، وقد تكون مكتسبة من تراكم التقاليد الديمقراطية التي تمارسها البلاد منذ عقود.

يقول التاريخ: إن سوق عكاظ الذي كان يعرض الأدب والفن والخطابة، إلى جانب المبادلات التجارية، ومع أنه كان ينتهي أحيانا بنزاعات وخلافات بين القبائل قد تتطور إلى حروب، لكنه كان مناسبة سياسية قبلية بامتياز. فيما يعتبر أسبوع ألميدالين السويدي في زماننا هذا، مناسبة لإظهار أن السياسة أصبحت شأنا عاما يهم الجميع، وليست حكرا على من يتخذها مهنة له فقط، فالسياسة اليوم تعني مصير كل فرد ومصير المجتمع في آن واحد…لقد ولى زمن من يقولون: أنا لا أتدخل في السياسة.

د.محمود صالح آغا