“الكومبس” ومسؤولية ترسيخ مبدأ التعددية الثقافية

منبر الكومبس: يمكن الإعلان أن الفترة التجريبية لإطلاق مواقع تابعة لمؤسسة “الكومبس” بعدة لغات، قد تكللت بالنجاح، الآن يمكننا القول إن الكومبس أصبحت تملك مجموعات جديدة مستهدفة من القادمين الجدد، والمهاجرين عموماً في المجتمع السويدي، بعد إضافة الناطقين باللغتين التجرينية والداري، إضافة إلى إعادة تفعيل الموقع الناطق باللغة السويدية.
من مؤشرات النجاح، هو عدد المتابعين أولاً، وعدد المعلنين ونوعيتهم ثانياً.

 حيث اهتمت عدة سلطات ومؤسسات حكومية، وخاصة، بالإعلان على المواقع الجديدة لكي تستطيع الوصول إلى هذه المجموعات الأثنية في المجتمع السويدي.
هذا النجاح الجديد، يؤكد على صحة المبدأ الذي قامت عليه مؤسسة الكومبس، مبدأ تقديم المعلومة الصحيحة والنوعية باللغة الأم، لزيادة فرص الاندماج الصحيح، القائم على المعرفة والمعطيات الموثوقة.
المعلومة الصحيحة والموثوقة تشمل الأخبار اليومية ومتابعتها بمواد توضيحية وتحليلية، إضافة إلى المعلومات المجتمعية المكتوبة منها وغير المكتوب.

نظرية استخدام اللغة الأم في التعرف على المجتمع الجديد، اثبتت فعاليتها في التحفيز على سهولة هضم واستيعاب اللغة الجديدة، لبلد الاغتراب

 معرفة الأخبار والمعلومات المجتمعية هي حق لكل من يعيش في السويد، ولا شك أن اتقان اللغة السويدية إلى حد يمكن للشخص أن يستخدمها كأداة أو كمصدر لتلقي المعلومات، يحتاج إلى وقت وجهد، ومن غير المعقول أن ينتظر الشخص إلى حين معرفته باللغة لكي يمارس هذا الحق، وهذا ما يؤخر الاندماج ويؤخر حتى تعليم اللغة الجديدة التي يجب ان يكون استيعابها مقترنا بمعرفة البيئة الحاضنة لهذه اللغة.
نظرية استخدام اللغة الأم في التعرف على المجتمع الجديد، اثبتت فعاليتها في التحفيز على سهولة هضم واستيعاب اللغة الجديدة، لبلد الاغتراب. وهذا ما دعا إلى اعتماد عدد من الجامعات السويدية التي تؤهل القادمين الجدد لسوق العمل، لإدخال “كورسات” دورات باللغة العربية عن السويد وقوانينها وانظمتها. لأن الغاية هنا هي إيصال المعلومة الصحيحة ومن الطبيعي ان تكون اللغة الأم خير أداة ووسيلة لذلك.
الكومبس هي وسيلة إعلامية سويدية، استخدمت اللغة العربية والآن تستخدم لغات أخرى، من أجل تقديم خدمة إيصال المعلومة للمتلقي بالدرجة الأولى في السويد، وكان ولا يزال أحد أهم أسباب نجاحها هو تبنيها لمبادئ الصحافة كمهنة نبيلة، مستفيدة من بيئة الديمقراطية والمساواة والحرية التي يتمتع بها المجتمع السويدي، لذلك اختارت الكومبس أن تكون في صف صحافة “نقد المجتمع” تأكيداً على أن المجموعات اللغوية التي تستهدفها هي مجموعات تنتمي ويجب أن تنتمي لمجتمع واحد هو المجتمع السويدي.

الكومبس هي وسيلة إعلامية سويدية، استخدمت اللغة العربية والآن تستخدم لغات أخرى، من أجل تقديم خدمة إيصال المعلومة للمتلقي بالدرجة الأولى في السويد


إضافة لذلك تؤمن الكومبس ومنذ تأسيسها بالتعددية الثقافية، وتعمل وتشجع على أن يكون لكل مجموعة هويتها الثقافية المميزة، بما لا يتعارض مع قيم المجتمع الذي نعيش به.
وليس من المستغرب أن نشاهد الآن كثرة المقالات في الصحافة السويدية عن أهمية التعددية الثقافية للسويد، وذلك رداً على خطاب ينادي بترسيخ أحادية الثقافة السويدية والدفاع عنها، هذا الخطاب الذي تتبناه أحزاب ومنظمات اليمين المتطرف مستخدمة الأسلوب الشعبوي في دغدغة المشاعر الوطنية للناس العاديين وتخويفهم من الخطر المزعوم لتزايد  الهجرة واللجوء، وبالتالي تزايد الخطر على “نقاء” الدماء السويدية وخصوصية الثقافة السويدية.
تعدد المقالات في الصحافة ووسائل الإعلام السويدية التي تدافع عن أهمية التمسك بالتعددية الثقافية، يفرض علينا نحن المهاجرين والقادمين الجدد والقدامى المساهمة أيضا في ذلك، وليس من المعقول أن نخذل من يدافع عن وجودنا الثقافي بالمجتمع ونخذل بالتالي أنفسنا.
المساهمة بتقوية مبدأ التعددية الثقافية في السويد، يكون أولاً بنبذ كل ما هو غير ثقافي أو حضاري من تصرفاتنا اليومية والعادية، وعدم الخلط بين العادات والتقاليد الأصيلة التي يجب ان نفتخر بها، وبين تصرفات وسلوك دخيل علينا منبوذ ليس في السويد فحسب بل أيضا هو كذلك منبوذ ومرفوض في مجتمعاتنا التي جئنا منها.

 ما نعمل دائما عليه من خلال الكومبس هو إعطاء وصف صحيح للسويد ومجتمعها والتشجيع على احتفاظ الجميع بهوياتهم الثقافية، ولكن بدون افراط بإبراز الخصوصية، وقتها سنساعد من ينادي بأحادية الثقافة السويدية، عندها سنكون من الخاسرين حتماً.
لا شك أن اللغة العربية ستبقى اللغة الأهم التي تخاطب بها الكومبس متابعيها، لأن العربية أصبحت بلا منازع اللغة الثانية في السويد، بعد اللغة السويدية، وبعد أن أزاح الناطقون باللغة العربية اللغة الفنلندية عن قائمة أكبر الفئات اللغوية في البلاد بعد السويدية.
مؤسسة الكومبس التي نالت في العام الماضي 2018 جائزة الصحافة البديلة والتي تمنح لوسيلة إعلامية سويدية غير ناطقة بالسويدية، تشعر أن كل نجاح لها هو عبارة عن زيادة بتحمل المسؤولية.


د. محمود آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس الإعلامية

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.