المجتمع السويدي يحمي المسلمين ويتصدى بقوة للعنصرية

"السويد هي للجميع " Foto: Anders Wiklund/TT

الكومبس – خاص: ردود فعل قوية وحازمة، من قبل السياسيين والكتاب والشخصيات العامة، تداولتها وشاركت بها الصحافة ووسائل الإعلام السويدية، مباشرة بعد تصريحات أدلى بها Martin Strids أحد قادة حزب سفاريا ديموكراتنا، وصف فيها المسلمين بأنهم “ليسوا بشرا مئة في المئة”.
الحملة القوية التي قادتها الصحافة السويدية بلا هوادة ضد هذه التصريحات الرعناء وغير المسؤولة، أجبرت صاحب التعليق على الاعتذار والانسحاب من حزبه، الذي تخلى عنه فيما قامت عدة جهات سويدية بتقديم بلاغ للشرطة بحقه، بتهمة التمييز العنصري تجاه مجموعة دينية في السويد، وما قد يترتب على ذلك من زعزعة لاستقرار المجتمع ووحدته.
أغلب رؤساء الأحزاب والقادة السياسيين، أدانوا تصريحات القيادي في حزب سفاريا ديموكراتنا، وشددوا على استمرار عدم التعاون مع هذا الحزب، حيث أكد رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان، أندرش إيغمان، أن هذا التصريح يثبت صحة جذور حزب سفاريا ديموكراتنا العنصرية، ويؤكد على بقاء نهج العنصرية بين صفوف قيادة الحزب أنفسهم.
كما تساءلت رئيسة حزب الوسط آني وولف، ما الذي يمكن أن يقوله جيمي أوكيسون رئيس الحزب الذي ينتمي له هذا القيادي، حول هذه العنصرية الواضحة والقاسية جدا وغير اللائقة، حسب وصفها. تصريحات مماثلة لرئيس حزب الليبراليين يان بيوركلوند الذي قال متسائلا: متى يمكن أن يتوقف هذا الحزب (سفاريا ديموكراتنا) عن إحداث مثل هذه المشاكل؟
عندما نتمعن بما حدث من ردود فعل قوية وغاضبة، على هذه التصريحات، يمكننا أن نطمأن على صحة المجتمع الذي نعيش به وسيعيش به أولادنا من بعدنا، ويمكننا أن نستنتج أن دفاع المجتمع عن المسلمين من العنصرية التي تطالهم، بين الحين والآخر هو دفاع عن النفس بالدرجة الأولى. نعم المجتمع يدافع عن نفسه ويحمي نفسه، عندما يمنع وبشكل حازم “جرثومة العنصرية” من الانتشار بجسده الواحد.
نعم يمكننا أن نطمأن، ولكن لا يمكننا أن نستكين ونرمي بمسؤولية الدفاع عنا، على الآخرين فقط. كما لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نكون مشاركين بحيث ندري أو لا ندري بالوقوف على الحياد. فما بالك إذا كنا نعتقد أننا يجب أن نكون معجبين بالفكر العنصري أو خائفين منه.
هناك من يقلل من خطر الفكر العنصري، وهناك من يتصور خاطئاً أنه غير مستهدف، لأنه مندمج ولأن لونه أو مذهبه أو أفكاره غير مستهدفة، كل هؤلاء هم أيضا ضحايا دون أن يدركون ذلك، إن كان عاجلاً أو أجلاً.
الفكر العنصري هو فعلا جرثومة، يمكن أن تنتشر وتهدم مجتمعات ودول كاملة، ويمكن أن تبدو في البداية، على أنها جاذبة ونافعة، ويمكن لهذا الفكر أن يؤسس أيضا لمجتمعات موازية مثله مثل أي فكر متطرف آخر،  وطالما المستهدف هو قيمة الإنسان ووضعه ضمن مقاييس وقوالب فقط من أجل انتماءاته الدينية أو العرقية، طالما هناك خطر على المجتمع ككل.
جيمي أوكيسون رئيس حزب سفاريا ديموكراتنا ، حاول النأي بنفسه عن صاحب هذه التصريحات ووصفها بالعنصرية أو تقترب من العنصرية، لكنه نسي أو تناسى جملة من القرارات التي خرج بها مؤتمر حزبه والتي تؤكد أن بيئة لم وضم واستقطاب العنصريين وأفكارهم، لا تزال موجودة  وخصبة، فمن هذه القرارات: تقنين الرعاية الصحية لغير المواطنين السويديين، وعدم تجديد الإقامات المؤقتة والكف عن استقبال المزيد من اللاجئين.
البوح بالأفكار العنصرية وتجريد الناس من إنسانيتهم بمجرد انتمائهم الديني أو العرقي، مورس على اليهود قبل أن يُمارس الآن على المسلمين، ودفعت البشرية عشرات الملايين من الضحايا ثمنا لوصول الحزب النازي للسلطة، هذا الثمن يجب أن نتذكره جميعا بغض النظر عن شكلنا ولون بشرتنا ومعتقداتنا. نتذكره لنحمي مجتمعنا معاً.

 

المحرر السياسي – الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.