المعرّب والدخيل في اللغة العربية

معن حيدر
Views : 811

التصنيف

مقالات الرأي: وردتْ الكثير من الكلمات (المُستعارة أو المُقْتَرَضَة) من لغات أخرى في الشعر العربي القديم، ثم لاحقاً في بعض آيات القرآن الكريم.
فوقوع (الاقتراض أو الاستعارة) بين اللغات أمر طبيعي، واللغات الإنسانية جميعها تتبادل التأثير والتأثر، فتقرض غيرها وتقترض منه حسب الحاجة التي هي الشرط الأساسي للاستعارة والاقتراض بين اللغات.
ولمّا كان العرب منذ القدم على اتصال بالشعوب المجاورة المختلفة، مثل: الفرس والأنباط والروم والأحباش وغيرهم، فقد دخلتْ الكثير من الكلمات الأعجمية في لغتهم.
وقد شغلتْ مسألة هذه الكلمات (المُقْتَرَضَة) الكثير من علماء اللغة قديماً وحديثاً، وأفردوا لها باباً أسموه (المعرّب والدخيل)

و (التعريب) لغة: هو من فعل (عرّب) أي صيّره عربياً، وفي علم اللغات هو اقتباس كلمة من لسان أعجمي، وإدخالها في اللسان العربي
وقد اختلف علماء اللغة في مسألة (المعرّب والدخيل) على النحو التالي:
++ أولاً في تصنيفها
– فمنهم من صنفها على رتبتين كـ “سيبويه”:
+عربية أصيلة
+ ومعرّبة دخيلة (وهو ما نطقت به العرب من الكلام الأعجمي على نهجها وأسلوبها وألحقته بأبنيتها وأخضعته للصيغ الصَّرفية العربية): (السجنجل ، والسندس ، وغيرها )
– ومنهم من صنفها على رتب ثلاث، كـ “الجوهري”:
+ عربية أصيلة…
+ ومعرّبة
+ وأعجمية دخيلة: وردتْ في كلام العرب، وهو ما نطقتْ به العرب من غير أن تُلْحَق بأبنيتها
فالدخيل حسب هذا التعريف أعم من المعرَّب
والدخيل هو “ما دخل اللغة العربية من مفردات أعجمية من لغات أخر وحافظتْ على شكلها ونُقلتْ بصورتها إلى العربية، مثل (أسماء الأعلام غالباً)
++ ثانياً في ورودها في القرآن الكريم، وقد انقسموا ثلاثة أقسام:
– منهم من أنكر وجود كلمات أعجمية في القرآن الكريم، وهم علماء اللغة، أمثال: أبو عبيدة معمر، وأبو بكر الأنبا ري، وابن فارس .. وغيرهم
– ومنهم من أيّد وجود كلمات أعجمية في القرآن الكريم، وهم الفقهاء، أمثال: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، ووهب بن منبه، والجو يني .. وغيرهم
– ومنهم من جمع بين الرأيين السابقين، أمثال: أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، وأبو منصور الجواليقي، وابن الجوزي … وآخرون
++ ثالثاً في نسبها، فقد اختلفت آراء اللغويين قديماً في نسب بعض الكلمات الأعجمية إلى اللغات الفارسية أو العبرية أو الهندية أو غيرها من لغات الشعوب المجاورة
++ ومؤخراً ومع تطور علم الآثار والتنقيب والعثور على الرقم المكتوبة باللغات القديمة الآشورية والآرامية والسريانية والنبطية والهيروغلوفية، وفك حروفها وترجمتها إلى العربية .. ظهرت آراء جديدة في نسب تلك الكلمات الأعجمية، حتى أنها أدّتْ، في رأي بعض علماء اللغويات، إلى ضرورة إعادة النظر في شرح بعض الآيات.
+ وكانت طريقة العرب في نقل الألفاظ الأعجمية تقوم على أمرين :
أ– تغيير حروف اللفظ الدخيل، وذلك بنقص بعض الحروف أو زيادتها، مثل: برنامه/ برنامج – بنفشه/ بنفسج
أو إبدال حرف عربي بالحرف الأعجمي، مثل: برادايس/ فردوس
ب – تغيير الوزن والبناء حتى يوافق أوزان العربية ويناسب أبنيتها، فيزيدون في حروفه أو ينقصون، ويغيرون مدوده وحركاته، ويراعون بذلك سنن العربية الصوتية كمنع الابتداء بساكن، ومنع الوقوف على متحرك، ومنع توالي ساكنين
+ وهذه أغلب العلامات التي تعرف بها الكلمات الدخيلة:
أن تكون مبنية من باء وسين وتاء
أن تكون مخالفة للأوزان العربية: جبريل، خراسان
أن تكون فاؤها نوناً وعينها راء: نرجس، نرد
أن تكون منتهية بدال فزاي: مهندز (أصبحت مهندس بعد التعريب)
أن تكون مشتملة على الجيم والصاد: جص، صنج
أن تكون مشتملة على الجيم والقاف: المنجنيق والجوقة
أن تكون رباعية أو خماسية مجردة من (حروف الذلاقة وهي: مر بنفل)، مثل (جوسق: وهو القصر الصغير)

+ بعض الكلمات المُعَرّبة:
عن الفارسية: الدولاب، والدسكرة، والكعك، والسميد، والجُلُنَّار
عن الهندية أو السنسكريتية: الفلفل، والجاموس، والشطرنج، والصندل
عن اليونانية: القبّان، والقنطار، والترياق

معن حيدر