الميكانيكي المغترب غسان سمان: نحن الأجانب أذكياء ولا يجوز أن نقلل من إمكانياتنا

الكومبس – مغترب ومهنة: يقول غسان إن رغبته في التحصيل العلمي والبحث عن مستقبل أفضل جعلاه يفكر في الهجرة، فهاجر إلى السويد في بداية العالم 1979 قادماً من مدينة القامشلي شمال شرق سوريا.

الكومبس – مغترب ومهنة: ما هي أكثر المهن التي يعمل بها المهاجرون في السويد؟ وكيف يتأقلم المهاجر معها؟ ما طبيعة هذه المهن وخصوصياتها، من ناحية الصعوبات والإيجابيات؟ ما هي المفارقات التي قد تحدث مع المهاجرين أثناء عملهم؟ هذه الأسئلة وغيرها، سيحاول موقع "الكومبس" إلقاء الضوء عليها، من خلال سلسلة مقابلات مع شخصيات مهاجرة بمهن مختلفة، تحت عنوان: "مغترب ومهنة".

يقول غسان إن رغبته في التحصيل العلمي والبحث عن مستقبل أفضل جعلاه يفكر في الهجرة، فهاجر إلى السويد في بداية العالم 1979 قادماً من مدينة القامشلي شمال شرق سوريا. وهو من مواليد العام 1955 ويحمل دبلوم ميكانيك من المعهد الصناعي في مدينة حلب.

أكمل تعليمه في السويد واجراءات تعديل الشهادة ليجد عملاً بمجال التجميع الميكانيكي في شركة لتصنيع الأقراص المضغوطة. وبعدما تم بيع الشركة انتقل للعمل بنفس المجال في شركة لتغليف الكابلات الكهربائية.

يقول غسان: " أهم مافي المهنة هو أن نُظهر الفكرة الصحيحة عن أخلاقنا وأن لا نقلل من قيمة أنفسنا".

إذاً كيف كانت بداياتك في السويد؟

أولاً، حصلت على الإقامة بعد قدومي بعامين ونصف، وعندما أتيت لم يكن هنا الكثير من الأجانب في السويد. لكن أخذت وقتاً في التأقلم مع المجتمع وطبيعته، وانشغلت بدراسة اللغة. وكان فضل الأندية الخاصة بالجالية السورية كبيراً، حيث كان هناك الكثير من النشاطات الاجتماعية ودروس تعليم اللغة. وعملت بنفس الوقت في مصبغة لغسيل وكوي الملابس ومن ثم تابعت دراستي وإجراءات تعديل الشهادة.

كيف عثرت على عملك الحالي؟

بعد تسريحنا من عملنا بسبب (بيع معمل صناعة الأقراص المضغوطة) الذي كنا نعمل به، انتقل العديد من زملائي للعمل في الشركة الجديدة، فذهبت لمقابلة المدير وتم توظيفي. إن الخبرة الأولية وشهادتي ساعداني على التوظيف بشكل مباشر.

غسان سمان 1.JPG

حدثنا أكثر عن هذه المهنة "فني تركيب ميكانيكي" أو "Mekanisk montör"؟

مهنتنا تعتمد على جمع المعلومات عن طريق الإنترنت حول مراحل تجميع الآلة وسلسلة التركيب. فنحن نقوم بتركيب الآلات التي تغلف أسلاك الكهرباء. فالعمل يحتاج إلى معرفة بالخرائط المهنية وتركيب الآلات، وعلى أن تكون بداية التركيب صحيحة ومتقنة، وعلينا السؤال دائماً عن أي شيء لا نعرفه جيداً. فيقولون بالسويدية إن الإنسان هو المركز وليس الآلة، فنحن من نقوم بتركيبها وبرمجتها وصيانتها. والإعتماد أولاً وأخيراً على الإنسان ومهاراته.

ماهي بحسب خبرتك ايجابيات العمل كـ"فني تركيب"؟

عملنا كفريق واحد، وجو العمل بشكل عام يشعرنا بالسعادة. فيوجد أقسام كثيرة في عملنا ونقوم بمساعدة بعضنا البعض في الكثير من التفاصيل ليكون العمل متقناً ويخرج بأفضل حلة للزبون، فالتعاون وروح الفريق هما أساس العمل الناجح. والمنافسة التي تحدث بيننا تجعل العمل ممتعاً. وبسبب لغتي الأم (العربية) كنت أتواصل مع الزبائن والفنيين العرب وأساعدهم في التعرف على الآلات وكيفية تركيبها.

غسان سمان 5.JPG

هل واجهتك بعض الصعوبات أو المشاكل في العمل؟

يزداد ضغط العمل بشكل عام عندما يغيب أحد الزملاء، ونُصاب أحياناً بالإرهاق، كي نستطيع إنهاء العمل بأسرع وقت للزبون، لكن لكل شيء حقه فالمدير يوزع المكافئات دائما ويقدر الجهود المبذولة. إن الفكرة الخاطئة المأخوذة عن المهاجرين هي مشكلة كبيرة، فمنذ البدايات ونحن نحاول إظهار صورة جميلة لتنعكس على باقي المهاجرين بشكل عام. فيحدث لدينا شعور بالنقص نحاول ملؤه بكل استطاعتنا. فهم يظنون أننا نعمل فقط من أجل المال، وأنه لا يمكننا العمل في مهن أخرى غير المطاعم والتنظيف والغسيل. لكن يمكننا فرض احترامنا بالإخلاص في العمل. ومن ناحية أخرى، يمنع الإستماع إلى الأغاني أو الراديو أو إجراء المكالمات الهاتفية أثناء العمل، فعملنا يحتاج إلى التركيز والدقة.

هل حصل موقف طريف أو مضحك معك أثناء العمل؟

كنا نجلس في أحد الإجتماعات، ومستغرقين في التركيز، فضغطت من دون أن أنتبه على أحد أزرار الموبايل (الحديث نوعاً ما) لتعمل إحدى الأغاني بشكل مرتفع، وصدحت الموسيقا العربية في القاعة، ليسألني المدير ضاحكاً ماهذه الموسيقا اسمعنا قليلاً لنرى ماهي أغانيكم، فلم يريد احراجي بهذا الموقف، وضحكنا جميعاً وقتها.

بحكم وجودك الطويل في السويد لـ ـ34 عاماً ماذا تود أن تضيف من أفكار ونصائح للقادمين الجدد؟

كما ذكرت سابقاً فالكثير من أبناء البلد يملكون أفكاراً خاطئة عن المهاجرين، فحاولت دائماً أن أريهم أنني أحب عملي وأعمل بإخلاص لأستمتع أيضا،ً وليس فقط من أجل المال. حتى أصبح المدير يُدخل الزوار إلى قسمي أولاً ليريهم ترتيبه ونظافته. فأصبحت موضع احترام زملائي. واستطعت ربح الكثير من الأصدقاء الذين كانوا عنصريين ومنغلقين بعض الشيء، حتى أصبحوا يجلسون معنا ويستفسرون عن عاداتنا وتقاليدنا. وللوافد الجديد أقول له لا تيأس ولا تستسلم فلديك الإمكانية للإستمرار والتميز، نحن أذكياء ولا يجوز أن نقلل من إمكانياتنا، فالطموح للأمام واجب دوماً. حاول تعلم اللغة بسرعة لتصبح أقرب إلى المجتمع، وقدم كل ماتستطيع لعملك لتحسن صورتنا وصورة غيرنا.

غسان سمان 2.JPG

معلومات:

· دراسة "الميكانيك" متوافرة تقريباً بجميع برامج المهن في المدارس والمعاهد السويدية.

· التعليم المهني وإتقان اللغة والعمل على الكمبيوتر من أساسيات هذه المهنة.

· يتم تفضيل الخبرة على الشهادة في بعض الشركات.

نادر عازر

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.