بحياته القصيرة وموته المفاجئ أثر على العديدين كانت تلك مهمة رامي على هذه الأرض

الكومبس – مدونات: في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة الخميس 8 كانون الأول/ ديسمبر 2016 كان طبيب الأسنان الشاب رامي أمين عائدا إلى منزل أهله بعد أن كان في لقاء مع بعض أصدقائه، ركن سيارته على رصيف مقابل المنزل، ونزل منها باتجاه مدخل المبنى خلف الشارع. قبل أن يدخل سمع إطلاق نار، طلقة نارية اصابته بالقرب من باب المبنى، آثار الدماء كانت واضحة على الأرض، لكنه حاول الركض لتلافي المزيد من الطلقات، القتلة تابعوا آثار الدماء واكتشفوا مكانه، ليطلقوا المزيد من الطلقات على جسده، كما يروي أحد أقاربه، مضيفاً “نحن في الشقة لم نسمع شيء، لكن عدد من سكان المبنى سمعوا صوت الطلقات، وبعد دقائق تم العثور على رامي وهو جثة ملقى على الأرض، لم تفلح مساعي انقاذ حياته”.

 

ذهبنا في رحلة إلى مدينة هيلسينبوري، وجلسنا قرب شاطئ البحر، وشربنا القهوة وتحدثنا قليلاً. في الطريق إلى البيت، حصل نقاش بيني وبين أختي، ووصل الحديث إلى مستويات عميقة، وتحدثنا للمرة الأولى وبشكل علني عن رامي.

لقد حاولت التعامل مع حزني من خلال الحفاظ على بقاء ذكرى رامي على قيد الحياة، ولكن أختي نانا حاولت أن تكون قوية ولم تتحدث كثيراً عن الموضوع.
لم يصدر عنها أي صوت طول الطريق، وأنا لم أسمع ما قالته آخر شيء. هي أخذت نفساً وبدأت توضح بشكل مفصل وبطيء كل كلمة: “أنا أراه في كل مكان. أراه في أحلامي، في الأشياء التي نقولها ونفعلها. في الأماكن التي كنا نرتادها. أنا أراه عندما أنظر إلى سالي شقيقة رامي”.
تحدثت نانا كيف أنها غالباً ما تحلم به أثناء نومها، ومن ثم بدأنا أنا وهي بالبكاء معاً أثناء قيادة السيارة على الطريق السريع.

تعتبر هذه الخسارة كبيرة حتى وإن كنا قد اعتدنا على هذا الأمر، وبالتالي فهي سمة دائمة وثابتة من سمات الحياة اليومية. وعندما تأتي الأفكار إلى شخص ما، ولا يستطيع المرء التوقف عن التفكير بشكل ملموس في معنى اختفاء إنسان كان متواجداً دائماً في حياته، ومن ثم مواجهة الصعاب المترتبة على هذا الأمر.

وتتابع نانا “بالنسبة لحالتي، فإن صور رامي لا يمكن أن تغادر تفكيري لاسيما عندما عثرت عليه سيارة الإسعاف وكيف رويت لهم ثانيةً إجراءات الإسعاف الأولية، التي حصل عليها عندما وصل إلى هناك”.

وتقول نانا “أنا لم أذهب لزيارة قبره حتى الآن”.

 

“صور رامي لا يمكن أن تغادر تفكيري”

أنا سألتها فيما إذا كان لديها رغبة، بأن أساعدها بالوصول إلى هناك، أو إذا كانت تريد أن أذهب معها، لكنها أكدت بأنها غير مستعدة بعد للذهاب إلى المقبرة لاسيما وأن الحادثة لم يمض عليها سوى ثمانية أشهر.

وسألتها أيضاً فيما إذا كانت تعتقد بأنها على ما يرام الآن، ولكنها أجابت بسرعة وباقتناع “آه نعم! حاول الله تجربة رامي كثيراً بعدة مواقف في حياته، وهو كان يعيش ويعمل الخير، من أجل كسب الجنة. أنا مقتنعة بأنه موجود هناك، وهو يراقبنا من هناك”.

يبدو أنني استمد القوة والهدوء من تماسكها وقوتها وإيمانها الروحي الراسخ.

بعد ذلك وصلنا إلى المنزل وجلسنا مع الوالدة لفترة من الوقت، وبينما كانت تنظر نحوي بدأت تقول فجأةً “لقد نسيت أن أعطيك حقيبة جدتي! لقد جلبتها معي من أجل أن أعطيها لك. لقد حصلت عليها منذ أن كنت طفلة، ونحن اعتدنا دائماً أن نكون فخورين لأن والدتنا تستخدم حقيبة جميلة كهذه”.

وكان لديها أيضاً شال تمت حياكته من قبل الجدة، ونحن كنا معجبين بموهبتها في مجال الخياطة، وكيف تحيك كل قطبة بجانب الأخرى بشكل محكم. أنا وأخواتي كنا نتناوب على استنشاق رائحة الشال وتذكر جدتنا التي لم نكن نلتقي بها كثيراً. ومن ثم أخذت نانا كوفية جدّي التي كانت مخبأة في صندوق، حيث عثرت عليها في منزلنا في لبنان وجلبتها معها إلى بيتنا هنا.

لقد عانقت الكوفية بشدة واستنشقت رائحة جدّي، ولم أستطع إيقاف دموعي. رائحة كوفية جدّي تشبه عناقه، في الحقيقة لقد اشتقت لجميع وجبات الفطور معه والجلوس في حضنه عندما كنت صغيرة وتناول الطعام على الأرض مع جدّتي.

إنني أتذكر كيف كان يملأ نصف كوب الشاي العربي مع السكر والنعناع، وكيف كان مذاقه يشبه الشراب المركز “السكر السائل”، وكيف كان أبي يحتج بعنف على هذا الشيء. لقد بكيت لأنه لم يتمكن من رؤيتي بعد أن أصبحت طبيبة، لاسيما وأن الطب كان أحد اهتماماتنا المشتركة. كان جدّي هو الشخص الذي علمني كيف أضمد جروحي. وكنت في التاسعة من عمري عندما اعتنيت بأحد جيراننا الذي احترقت يده عندما لم يكن جدّي موجوداً في المنزل للاعتناء به.

أنا قمت بغسيل وتنظيف الجرح ومن ثم حاولت وضع ولفّ الكمادات واتذكر جيداً كيف بدا منظر يده مع الضمادات جيداً جداً وكيف كنت فخورة أنني ساعدت جدّي في تضميد جراح الآخرين. لقد كان رجلاً فلسطينياً تقليدياً، فهو لم يعبر أبداً عن مشاعره وثنائه لي. ولكن وحتى وأنا صغيرة، كنت أرى في عينيه شعور الفخر.

كل هذه الذكريات تذكرتها بمجرد استنشاق رائحة الشال. هذه الذكريات جعلتني أبكي على جميع الأشخاص الذين فقدناهم، في حين كانت أختي نانا تبكي على بعض هؤلاء الأشخاص الذين خسرناهم لأنها لم تتمكن من التعرف على الجميع جيداً.

 

” أنا اعتقدت دائماً أن الموت هو راحة”

وتقول أختي نانا: “أنا أشعر بالحزن والغيرة عندما يتحدث الناس عن أجدادهم، أتمنى لو استطعت الالتقاء مع أجدادي والاجتماع والاختلاط معهم”.

كطبيبة وبسبب نوعية اختصاصي، فقد اخترت العمل مع الموت بشكل يومي. وحتى قبل أن احصل على هذه الدرجة المهنية، عملت كثيراً ضمن مهنة التمريض وأمضيت العديد من الليالي الطويلة في مشاهدة المرضى الذين يتوفون، وشاهدت أيضاً الكثير من الناس كيف كانوا ينامون للمرة الأخيرة، وكيف كانوا يغلقون أعينهم ويأخذون النفس الأخير.

أنا اعتقدت دائماً أن الموت هو راحة، وإذا كان هناك شيء يجعلني قادرة على التعامل مع الكثير من حالات الموت، فهو معرفتي بأن الموت هو عبارة عن راحة من وجع الحياة. فعندما يتم وضع الإنسان في الأرض تحت التراب فإنه يذهب إلى الراحة الأبدية. حتى وإن كان المرء مثل الأشخاص الآخرين الباقين على قيد الحياة فهو في الواقع لا يدرك هذا الأمر.

 

ووفاته أغضبت مدينة كاملة، عندما خرجت وقالت “يكفي عنف بعد”

ونفس الأمر أيضاً في حالة رامي عندما فقد حياته في عمر الـ 24 عاماً. ولكن أحياناً أفكر كيف حاول رامي كثيراً أن يتعلق بالحياة بشكل كبير، وأرى أيضا أنه عمل الكثير، فهو أثر على كثير من الأحياء ووفاته أغضبت مدينة كاملة، عندما خرجت وقالت “يكفي عنف بعد”. واعتقد ان هذه كان مهمة رامي على الأرض.

نحن الذين مازلنا على قيد الحياة نعيش مع الذكريات. ومن أجل أن أكون قادرة على التعامل مع الذكريات فإنني اعتقد بأن الموت هو راحة.
هناك العديد من الأشخاص الذين واجهوا الموت هذا الأسبوع وعانوا من وفاة أحد الأشخاص المقربين منهم بعدة حالات سواء بشكل وحشي أو فجائي، مثلما فقدنا نحن رامي. وكشخص تعرضت لنفس الأمر أستطيع القول إن هذا النوع من الألم لا يخف مع مرور الوقت، ولكن المرء يمكنه أن يتعلم كيف يتصرف مع هذه الآلام ويتقبلها.
فالمرء يتعلم كيفية إجبار نفسه على مواصلة المثابرة والإصرار على الحياة، لاسيما وأننا لا نملك خياراً آخراً سوى أن نستيقظ صباح كل يوم والاستمرار في الحياة بالرغم من الحزن الشديد والمطبات العميقة المظلمة التي تجعلنا مستيقظين لبعض الوقت. وإذا كان هناك شيء إيجابي يأتي من الموت فهو قدرته على توحيد وتقوية الروابط مع أولئك الأشخاص الذين يحزنون معنا ويشاركوننا في مشاعر الألم على خسارة وفقدان أحد ما.

بقلم الطبيبة فاطمة خليل
ابنة خالة الشاب الفقيد رامي

 

 

Det kanske var Ramis uppgift på jorden

Vi åkte på en utflykt till Helsingborg där vi satt vid havet, drack vårt kaffe och pratade. På väg hem hade diskussionerna mellan mig och min syster nått djupare nivåer och vi pratade för första gången öppet om Rami. Jag har bearbetat min sorg genom att hålla minnet av Rami levande för världen, men Nana min syster har försökt vara stark och inte pratat så mycket om det.

Hennes röst bar inte hela vägen och jag hörde inte det sista hon sa. Hon tog sig samman och långsamt artikulerade hon varje ord: “Jag ser honom överallt. Jag ser honom i mina drömmar, i saker vi säger och gör. I platser vi har varit på. Jag ser honom i Sali (Ramis syster).” Nana berättar om hur hon ofta drömmer om honom och vi gråter tillsammans (medan jag kör på motorvägen). Saknaden är enorm även om man vänjer sig vid den, att den är ett ständigt inslag i vardagen. Det är när tankarna kommer till en och man inte kan sluta tänka på vad det innebär rent konkret att en människa som man alltid haft i sitt liv försvinner, som det blir jobbigt. I mitt fall kan jag inte släppa bilderna av Rami när ambulansen hittade honom och hur jag fått återberättat att man gjorde på akuten när han väl kom dit.

“Jag har inte varit vid hans grav än,” berättar Nana. Jag frågar om jag ska köra henne dit så kan vi gå tillsammans. Men hon är inte redo än, åtta månader senare.

Jag frågar henne om hon tror att han har det bra nu och hon svarar snabbt och övertygat: “Oh ja! Gud prövade Rami så mycket i sitt liv medan han levde för att han skulle förtjäna paradiset. Jag är övertygad om att han finns där, att han vakar över oss därifrån.”

Jag låter hennes starka, spirituella övertygelse lugna mig.

Vi kommer hem och sitter med Mamma en stund, när hon plötsligt tittar på mig och utbrister: “Jag har ju glömt ge dig mormors väska! Jag tog med den till dig. Den har hon haft sen jag var litet barn och vi brukade alltid bli så stolta att vår mamma har en så fin väska när hon bar den.” Hon hade med sig även en sjal som mormor hade sytt och vi var överväldigade av hennes talang att sy, hur perfekt varje stygn låg bredvid det andra. Jag och mina systrar turades om att andas in lukten av sjalen och minnas vår mormor som vi inte hade fått umgås så mycket med. Då tar Nana fram farfars koffiyeh som hon gömt i en låda. Hon hade hittat den i vårt hus i Libanon och tagit med den hem. Jag kramade den hårt och andades in min farfars lukt och tårarna kunde inte hejdas. Hans kofiyah luktade som hans kramar och jag saknade alla frukostar jag suttit i hans famn på golvet som barn och intagit frukost med farmor. Hur han fyllde halva det lilla arabiska teglaset med socker så myntateet smakade sirap medan min pappa protesterade vilt. Jag grät över att han aldrig fick se mig som läkare – medicin som var vår gemensamma passion. Det var farfar som lärde mig lägga om sår och jag var 9 år när jag tog hand om en grannes brännskadade hand när farfar inte var hemma för att göra det. Jag tvättade rent och la om med gelkompresser och linda och jag kommer ihåg att det läkte fint och jag var stolt över att jag hjälpt farfar. Han var en typisk palestinsk man och uttryckte aldrig känslor eller lovpris högt. Men hade jag varit äldre hade jag nog sett stoltheten hans ögon.

Alla dessa minnen i en doft av en sjal. Minnen som fick mig att gråta av saknad efter att få återuppleva dem och Nana att gråta av saknaden att inte ha fått uppleva dem. “Jag blir ledsen och avundsjuk när människor pratar om sina mor- och farföräldrar. Jag önskar jag hade fått träffa och umgås med mina.”

Som läkare och pga av den specialitet jag valt att jobba med är döden ett dagligt inslag. Även innan jag blev läkare jobbade jag mycket som undersköterska och vakade många, långa nätter vid döende patienter och har sett en hel del människor somna in. Jag har hållit deras hand medan de sluter sina ögon och tar sin sista ande pust. Jag har alltid tänkt att döden är en befrielse och om något får mig att orka hantera så mycket död så är det att veta att döden är en befrielse. När man har gjort sitt på jorden går man vidare till den eviga vilan. Även om man som kvarlevande inte riktigt alltid ser det. Som i Ramis fall, när han blir fråntagen sitt liv 24 år gammal. Men när jag tänker efter så gjorde han så mycket, han berörde så många liv. Och hans bortgång väckte en hel stad som sa nu är det nog. Det kanske var Ramis uppgift på jorden.

Vi som lever kvar vi lever med minnena. Och för att jag ska kunna hantera minnena så tänker jag att döden är en befrielse. Det är många som denna vecka mött döden i människor som står dem nära – i flera fall brutalt och abrupt så som vi förlorade Rami. Som någon som varit där så kan jag berätta att det gör inte mindre ont med tiden. Man lär sig bara förhålla sig till smärtan och acceptera den. Man lär sig att livets envishet med att fortsätta tvingar sig på oss och vi har inget annat val än att vakna upp varje morgon och ta oss an dagen trots att det djupa, mörka hålet sv sorg gärna håller oss kvar en liten stund till. Om något positivt kommer från döden så är det att det förenar och stärker banden mellan de som sörjer tillsammans.

Fatima Khalil
Ramis kusin

 

التعليقات

اترك تعليقاً