بسام الدعاس: العمر ليس عائقاً في الحصول على عمل

الكومبس – قصص وتجارب نجاح: يعتقد البعض من المهاجرين أن الوسط الاجتماعي للمهاجرين يفيض بتصورات وأفكار مسبقة جاهزة، عن العمل والحياة في السويد، مستمدة من تجارب آخرين، قد يكونوا مرّوا بتجارب فاشلة في المجتمع، أو على الأقل تجارب صعبة.

لكن بسام الدعاس، يطرح في تجربته هذه، كيف انه استطاع التغلب على العديد من هذه الأفكار المحبطة، خصوصا مسألة العمر، وعائق اللغة.

الدعاس، شرح تجربته قائلا:

بعد اشتداد الحرب في سوريا، وصعوبة بقائي مع عائلتي هناك، كانت المغامرة في السفر الى مكان آمن لي ولعائلتي هي أفضل الخيارات المتاحة بالنسبة لي.

كانت رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر استمرت أكثر من شهر، تعرضت فيها للموت أكثر من مرة حتى استطعت الوصول الى السويد في آب من عام 2014 حيث بدأت تحديات من نوع جديد. وجدت نفسي في مجتمع لا أعرف الكثير عن عاداته وتقاليده وقيمه، إضافة إلى موضوع اللغة السويدية والتي تشكل عقبة أمام الكثيرين.

“لم يكن العمر عائقاَ لي”

ومما زاد الطين بلّة أن مدارس اللغة لا تستقبل من لم يحصل على قرار الإقامة من دائرة الهجرة الأمر الذي يُجبر القادم الجديد على البقاء مدة قد تطول أو تقصر في انتظار صدور قرار إقامته دون أن يعلم إلى متى.

وفي هذه الأثناء كنت أسمع الكثيرين ممن حولي يتكلمون عن صعوبة تعلّم اللغة، لا سيما بالنسبة لشخص مثلي قد بلغ السابعة والاربعين من العمر.

قبلت التحدي وبدأت أبحث عن طريقة لتعلم اللغة السويدية قبل صدور قرار إقامتي.

وَمِمَّا زاد في صعوبة الأمر أنني كنت في قرية صغيرة اسمها اليوسنة في مقاطعة يافلة، وإلى جانبها مدينة صغيرة اسمها سودرهامن يبلغ تعداد سكانها حوالي 15000 نسمة، مما يُضْعفُ فرص التعلم والاندماج في المجتمع.

بعد مرور شهرين على وصولي إلى اليوسنة تم افتتاح مكتب للمواطنين

(Medborgarkontoret)، ووعدت مديرة المكتب Carina Gard أن تساعدنا في تعلم اللغة.

وبالفعل بعد فترة وجيزة بدأت الدروس في مكتب المواطنين، أربع ساعات في الأسبوع مقسمة على يومين.

كانت Carina Gard أول شخص سويدي اتعرف إليه، نشيطة وبذلت جهودا جبارة في مساعدتنا. فبالإضافة الى دروس اللغة خَصّصت درسا أسبوعيا لتعليم القوانين والثقافة السويدية، كما وأنها سعت لتأمين ملابس مجانية للاجئين المقيمين في القرية وكان عددهم يقارب الألف شخص.

كنت أسمع الكثيرين ممن تجاوزوا الثلاثين أو الأربعين من العمر كلمات وأمثال تدعو إلى الإحباط مثل (بعد ما شاب ودوه للكتاب، وبعد الكبرة جبة حمرة)، ولكني لم أُعر ذلك أي اهتمام لإيماني بأن الإنسان بإرادته يمكن أن يصنع المعجزات، وأن العمر لا يشكل عائقا لمن صمم على التعلم. واخرون كانوا يقولون ما أهمية لغة لا يتكلم بها إلا عشرة ملايين إنسان، وكنت أستغرب من هذا الكلام، اذ كيف يقبل شخص أن يعيش في بلد لا يتقن لغتها، مهمشاً نفسه في المجتمع.

“المحبطون كانوا يعطوني دافعا للمزيد من الجهد”

كنت أعود إلى مكان سكني لأدرس بجد ما تعلمناه خلال الساعتين في مكتب المواطنين. كان بعض المُحَبّطين يقولون ما هي إلا أيام وبعدها ستهمل وتترك دراسة اللغة، آخرون كانوا يقولون لا تتعب نفسك لأنك ستنسى ما تتعلمه، كل هذا الكلام كان يعطيني دافعا وتصميما لأبذل المزيد من الجهد.

بدأت بقراءة الكتب والدراسة أكثر من سبع ساعات في اليوم، ومما يجدر ذكره أنه كان في مدينة سودرهامن الكثير من النشاطات التي يقوم بها متطوعون في الكنائس الموجودة هناك. وذلك لمساعدة الراغبين في تعلم اللغة السويدية، مما اضطرني إلى شراء كرت شهري للباص بقيمة 740 كرون شهريا من أصل المساعدة المالية التي كانت حوالي 2100 كرون، ولكني تحملت الصعوبات المادية أيضاً، بفضل مساعدة مكتب المواطنين في اليوسنة، ومساعدة المتطوعين في مدينة سودرهامن بدأت أتكلم السويدية عوضاً عن الانكليزية في حياتي اليومية بعد ثلاثة أشهر من بدء تعلمي، حيث بدأت أخلط بين الإنكليزية والسويدية في البداية، ثم تحولت إلى اللغة السويدية بالتدريج.

انتظرت صدور قرار الإقامة حوالي سنة وشهر، ولم أستطع بدأ الدراسة في الأسفي إلا في شباط من عام 2016.

ومما لاحظته أن السويديين يحبون مساعدة الآخرين في تعلم اللغة، لا سيما عندما يلمسون اهتماما وإقبالاً من الطرف الآخر على التعلم.

أنهيت دراسة الأسفي ثم تابعت المرحلة التالية والتي تُسمى (بالساس غروند).

وبعد أن أنجزت مرحلة (الساس غروند) حصلت على تدريب في Länsstyrelsen.

لقد كان التدريب فرصة كبيرة بالنسبة لي كي أتدرب على ممارسة اللغة السويدية، كما وكان فرصة لي لمرافقة محافظ مقاطعة فارملاند Värmland السيد كينت جونسون، والتعامل معه عن قرب، حيث رافقته في عدة زيارات قام بها لمشاريع ومنشآت صناعية في المقاطعة. رأيت كيف يتعامل مع الجميع بكل ود واحترام وتواضع.

“أخيراً حصلت على العمل”

طبعا كانت تجربة ثرية بالنسبة لي، وبعد انتهاء مدة التدريب الأول أعربت لمسؤولتي في مكتب العمل عن رغبتي في الحصول على فترة ثانية في Länstyrelsen، وبالفعل حصلت على شهر إضافي، أثناء التدريب الثاني كان عندي مقابلة توظيف في مكتب العمل.

بعد أسابيع تمت دعوتي لأبدأ عملي في الأول من كانون الأول العام الماضي في مكتب العمل في مدينة كارلستاد.

الوظيفة التي حصلت عليها هي مساعد assistent عملي مساعدة المواطنين على إنجاز أعمالهم بمكتب العمل عن طريق الانترنت، او عن طريق المسؤولين في المكتب طبعا مساعدة بالترجمة للمتكلمين بالعربية ولا يتقنون السويدية.

أنا سعيد بما حققت من نجاح، وبما استطعت انجازه والوصول إليه، مما أعطاني حافزاً للمتابعة لتحقيق الأفضل.

أود أن انتهز الفرصة لأهمس في أذن القادمين الجدد ألا يهدروا أوقاتهم، وألا يستسلموا لليأس والإحباط والقلق والحزن.

فاعلية الانسان في بلاد المهجر تؤدي الى تنظيم وقته بين البيت والعمل واوقات الفراغ، ويساعده في الخروج من عزلته والاندماج في المجتمع. وهذا من أكثر ما يحتاجه الانسان في الغربة.

من يريد النجاح عليه الابتعاد عن الأشخاص السلبيين المحبطين، وأن يبذل قصار جهده في تعلم لغة البلد الذي يعيش فيه، إذ أنها مفتاح الدخول إلى سوق العمل والاندماج في المجتمع.

حقيقة ان السويد تقدم الكثير كي يستطيع الإنسان تعلم اللغة والاستعداد للدخول في سوق العمل، وتوفر الفرص لتعديل الشهادات، وتقيم الدورات المهنية والتدريبية في مختلف المجالات.

اي ان ابواب النجاح مفتوحة لك والفرص متاحة امامك، انت وحدك من يقرر ان سلوك طريق النجاح.

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.