بعد 10 سنوات في السويد تنتظر الآن في الحجز لتنفيذ قرار الترحيل

الكومبس – تحقيقات: لم تكن تعلم أن شهادتها الطوعية على حادث سيارة، سيكون سبب لاستدراجها إلى الشرطة، لكي يتم القبض عليها ووضعها في الحجز في انتظار قرار ترحيل صادر بحقها من فترة، دون علم لها بهذا القرار.

قصة المرأة التونسية، ألفة جرّاية، مع مصلحة الهجرة السويدية، من القصص التي تثبت كيف يمكن للقوانين الصماء، أن تقضي على مستقبل بعض الأشخاص، وتشكل أداة ظالمة بحق العديد ممن ينشدون العدل والحياة الكريمة.
ألفة، ومع أنها لم تكن عالة في المجتمع، وكانت تعمل وتدفع الضرائب من أول وصولها، موجود حاليا بمركز الترحيل القريب من مطار “أرلندا” في ستوكهولم، وهي بوضع صحي ونفسي سيء للغاية.

عاند القدر، ألفة، منذ البداية عندما كانت متزوجة مع رجل سويدي من أصل تونسي لكنهما انفصلا هنا في السويد، قبل حصولها على الإقامة الدائمة بفترة قصيرة. المشكلة أن زوجها السابق هو من طالب بالانفصال، وكان ذلك سبباً في حصولها على قرار رفض من دائرة الهجرة، في تمديد إقامتها، ومع ذلك لم تستطع إثبات أنها مطلقة لكي تستطيع الارتباط برجل آخر، بعد طلاقها.
تروي ألفة ما حدث معها قائلة: “منذ حوالي أسبوعين، شاءت الصدف أن أكون شاهد عيان على حادث سير بعد حفل زفاف كنت متواجدة فيه حيث أخذت الشرطة بياناتي من أجل الاتصال بي فيما بعد للإدلاء بشهادتي في المخفر، لكنهم اتصلوا بي في نفس اليوم الساعة 1 بعد منتصف الليل وقالوا إنهم سيأتون إلى منزلي لاصطحابي إلى مخفر الشرطة للتحقيق. استغربت ذلك لكن وافقت بكل رحابة صدر إذ لم يخطر ببالي أن ذلك كان فخّاً لاستدراجي إلى مقر الحجز التابع لدائرة الهجرة. الشرطة قالت لي أنه صدر بحقي قرار ترحيل من السويد بتاريخ 20 أيار(مايو) وهي مكلّفة الآن بتنفيذ القرار، كان ذلك صدمة كبيرة بالنسبة لي لأني لم أكن على علم بذلك القرار ولم أتلقى أي تبليغ رسمي به.
سارعت إلى توكيل محامي، وقام بالاتصال مع المسؤولة عن ملفي في دائرة الهجرة التي أصدرت هذا القرار وطلب منها مبرراً لرفض منحي الإقامة الدائمة، كان ردها أن كل الوثائق التي قدمتها مزورة وهذا غير منطقي على الإطلاق إذ أن كل الأوراق مختومة رسمياً ومصادق عليها من السفارة التونسية في ستوكهولم وقال لها كيف ترسلين نسخة من قرار ترحيل موكلتي إلى الشرطة فقط دون إرسال نسخة من القرار لها إلى عنوانها، ولي أنا بصفتي محاميها في هذه القضية هذا خطأ غير مقبول.
أجابت أنها كانت تعاني من صداع وهي ذاهبة في إجازتها الصيفية، اليوم التالي لذلك أوكلت إلى زميلتها في العمل أن تنوب عنها في أداء بعض المهمات العالقة ومن بينها إرسال نسخ من هذا القرار إلى الشرطة وإلى عنواني. المحامي طلب من المسؤولة دليلاً على إرسال القرار له، لكنها لم تستجب مباشرة ثم أرسلت له عنوان محامي آخر وقال لها هذا ليس عنواني وهذا خطأ كبير آخر، من مصلحة الهجرة وهذا قرار تعسفي.”

يحق لألفة الآن أن تطعن بالقرار للمحكمة العليا وهي داخل الحجز وستطعن به للمرة الثالثة رغم أن كل الظروف تمنحها حق الإقامة الدائمة في حال كان من يدرس قضيتها قد بذل كل ما بوسعه لأداء واجبه على أكمل وجه ويدرك أن كلمتين قد يخطّهما بكل بساطة على قرار كفيلة في تغيير مصيرها ومستقبلها.
أما بالنسبة للوثائق التي قدمتها ألفة من أجل الحصول على الإقامة الدائمة هي وثائق تثبت أنها ما زالت تعتبر متزوجة في قيد النفوس في تونس من زوجها السويدي التونسي وهذا في حد ذاته يضعضع طلاقها في الدوائر الرسمية السويدية وكذلك يمنعها من الزواج هنا في السويد، إذ أن أي شخص من أصل غير سويدي يجب التأكد أنه غير متزوج في بلده قبل أن تتم الموافقة على تسجيل زواجه في السويد. والمشكلة التي زادت من تعقيد هذا الموضوع أن ألفة عندما تزوجت كان لدى زوجها اسم وعندما طلقها كان قد بدل اسمه، كما كان له اسم آخر ثالث مختلف عن ذاك الاسمين، عندما قدم للسويد طالباً اللجوء.

ألفة متهمة في تونس بالزواج من ثلاثة أشخاص مختلفين بنفس الوقت بسبب تغيير الزوج السابق لاسمه عدة مرات:

هذا الأمر وضعها تحت المسائلة القانونية في تونس عندما حاولت تثبيت طلاقها إذ أن اسم الشخص الذي تزوجت منه غير اسم الشخص الذي تطلقت منه وهي متهمة الآن بالزواج من ثلاثة أشخاص بنفس الوقت، وستوضع في السجن مباشرة في حال ترحيلها إلى تونس.
من ناحية أخرى قدمت ألفة كل الوثائق التي تثبت أن لديها شركة وتعمل في السويد وتدفع الضرائب وذلك من أجل الحصول على إقامة العمل. وأهم نقطة هو وضع ألفة الصّحي الحرج للغاية حيث أصيبت بمرض سرطان الأمعاء الغليظة ورقدت في مستشفى كارولينسكا فترات طويلة ومازالت حتى الآن تعاني من حالات نزف شديد عند تعرضها لضغط نفسي ويمنع عنها منعاً باتا السفر بالطائرة في هذه الحال.
إن محامي ألفة لاحظ أن الشهادة الطبية من المستشفى التي تشرح وضع ألفة الصحي لم تكن متوفرة بين المستندات الموجودة في إضبارتها لدى دائرة الهجرة مع أن ألفة قد سلمتها سابقاً باليد لمسئولتها لذلك تعتقد ألفة أنه تم إتلاف أوراق المستشفى عمداً.
إذاً وبحسب ما تقوله ألفة، فإن مسؤولة الهجرة قررت أن كل الوثائق التي قدمتها ألفة مزورة حتى التقارير الطبية الصادرة من المشفى السويدي مزورة. وبجرّة قلم بسيطة كتبت ( رفض) ليس هذا وحسب إنما لم تبلغ ألفة بقرار الرفض والترحيل رغم وجود عنوان مسجل لها في السويد وعنوان محاميها كذلك.
بل أبلغت شرطة الحدود فقط. وهذا مخالف للقانون وزوج ألفة السابق لا يستجيب لأحد ولا حتى للسفارة التونسية التي طلبت منه تسوية وضعه ومساعدة ألفة على الأقل بإثبات هويته وأنه هو نفس الشخص بثلاثة أسماء حتى تتوقف السلطات التونسية عن توجيه تهمة الاحتيال لها، ليس هذا وحسب بل هو متزوج الآن من امرأة أخرى في السويد.

مناشدة وصرخة لتحقيق العدل

ألفة، محبطة جداً وتناشد دائرة الهجرة العدل في قضيتها، هل هذا هو نتيجة كفاحها وتعبها مدة عشر سنوات هنا تعلمت فيها اللغة وساعدت الكثير من القادمين الجدد أيضاً بينما يحصل المحتالون على القانون والكاذبون على ما يريدونه في السويد.

لينا أبو أسعد

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.