بين الهوية والاندماج، الهوية الشرقية في قفص الاتهام

مقالات الرأي: ان مسألة دمج المهاجرين، القادمين، من ثقافات وارضيات مختلفة، في بوتقة ثقافية واحدة، تشكل أهم التحديات التي تواجهها المجتمعات الغربية/المستقبلة/ والتجمعات الشرقية / الوافدة/ في آن واحد.

وبين الحفاظ على العادات، والتراث الثقافي والهوية الشرقية، من جهة. وضرورة الانفتاح على المجتمع الجديد، من جهة أخرى. تأتي مسألة القوانين، والتشريعات، لتخلق للفرد الوافد، ازمة، يمكن تسميتها بأزمة الهوية.

فبينما يكون من الضروري، والمهم، بالنسبة للمجتمع الغربي، الحفاظ على نمط حياة، وفكر،  وقيم ومبادئ تربت عليها، فإنها بالمقابل تواجه خطر تشكل كانتونات اثنية، وطائفية، من قبل الوافدين، هنا وهناك بعيدة عن الانخراط في الجو العام للبلاد.

ومن أجل دمج هؤلاء الوافدين في المجتمع، لجأت الدول إلى القوانين والتشريعات.  فأصبح الوافد مهددا بالاندماج القسري، غير المقرون بالتقبل الطوعي والاقتناع الفكري بعملية الاندماج.

فأصبح القانون والعقاب سيفا مسلطا على رقابهم، و كابوسا يؤرق الكثير من الشرقيين، لا سيما العرب المسلمين في الغرب.

ان التباين الكبير ما بين شكل حياة، وفكر الإنسان الشرقي، وبين شكل حياة وفكر، الإنسان الغربي، يشكل معضلة لكلا الطرفين.

إلا  أنه بالنسبة  للإنسان الشرقي، المسلم خصوصا، تبدو أكثر وأكبر تأثيرا، لأن المجتمع الغربي ونمطه، محمي بقوة القانون. في الوقت الذي يمثل نفس القانون سلطة، وأداة فرض على العنصر الشرقي.

وبين عدم القدرة على مخالفة ومواجهة هذه القوانين من طرف، وصعوبة وعدم القدرة على الاستغناء عن العادات، والحياة الشرقية، يعيش الوافد حياة بائس ومهزوم وعديم الإرادة.

ففي الوقت الذي يمارس فيه مظاهر التحضر، والتحرر خارج المنزل، فإنه  يمارس ذكوريته الشرقية داخل بيته بصورة او باخرى وبين حياته في الخارج وحياته في الداخل، فإنه يعيش حالة من الازدواجية، وشرخ كبير في السلوك.

أنه منفتح كثيرا على العلاقات /في المدرسة،  في العمل،  في الرحلات / في حين يقضي ساعات ليفهم أبنائه  ولا سيما البنات  بعدم الاختلاط.

يدفع الضرائب والتي قسم منها يذهب للكنيسة، ويتعامل بالقروض البنكية، ويسهر الحفلات الصاخبة، ثم يقضي ساعات، ليتفحص المشتريات وبدقة ليعلم أن كانت تحوي مشتقات الخنزير، ام لا.

باختصار، وصلت الشخصية في بلاد المهجر إلى حالة يرثى لها من الازدواجية.

فمن ناحية يجب أن يعيش حياة الحرية والبساطة، واللاتعقيد، وحرية العلاقات، وكل ماكان محروما منه كرجل شرقي، في البلاد الشرقية.

لكن من ناحية أخرى، يخاف على أسرته من الانخراط به كذا حياة.

وأمام عدم قدرته في ممارسة سلطته الشرقية كرجل، داخل أسرته، بسبب قوانين الجريمة والعقاب، فإنه يشعر، وبشكل مستمر بأنه  مهدد بأسرته وبهويته، وتاريخه، ومفاهيمه، وقيمه الشرقية.

فإلى متى سوف تبقى أزمة الهوية ملازمة لنا كشرقيين ، وكابوسا يطاردنا على الدوام؟

    بقلم : عزيز حمي

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس