تاريخ ميلادٍ يُفَرِّق بين رَجُلٍ وأُسّرته الوافدة

الصورة للسيدة هدى أثناء استلامها شهادة إتمام دورة (سناب سبور) لتأهيل المعلمين في مدينة أوميو

الكومبس – تحقيقات: هدى أحمد الفكي، سيدة كفيفة وافدة من السودان، في الثانية والستين من العمر، عمِلت معلمة للغة العربية والدراسات الإسلامية، وتقيم حالياً بمدينة أسترسوند السويدية.

بعد أن تغربت رفقة عائلتها مكرهة عن وطنها وهي لا تزال بعد طفلة صغيرة، تلافياً لانخراط والدها في الجيش السوداني إبان فترة الحرب الأهلية، قاصدة ليبيا، وجدت (هدى) نفسها بعد أن غدت زوجة وأم لثلاثة أبناء، مجبرة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية والأمنية، تزامنا مع المعارك المسلحة المندلعة في العاصمة طرابلس منذ سنة 2011، على الفرار هذه المرة صوب أوروبا، تنشد حياة كريمة.

لم تكن قدرتها المادية تسمح بسفر جميع أفراد العائلة دفعة واحدة كحال كثير من الوافدين الجدد إلى دول الاتحاد الأوروبي، هكذا استقر الرأي على سفرها رفقة أبنائها أولاً، ثم لحاق الزوج بهم بعد حصولهم على حق الإقامة الدائمة عن طريق إجراء لم الشمل.

سنة 2013، وصلت هدى وأبنائها إلى السويد ليقدموا طلبات لجوئهم، فيما سافر زوجها إلى مصر متحيناً فرصة اللحاق بأهله.

طال انتظار العائلة لقرار مصلحة الهجرة عامين تقريباً، ثم جاء الرد أخيراً بالقبول أواخر سنة 2014.

مع حلول سنة 2015، باشرت (هدى) إجراءات لم الشمل لجلب زوجها إلى السويد كما جرى التخطيط له، إلا أنها ارتكبت عن دون قصد زلة صغيرة ستكلفها ثمناً باهظاً.

غلطةٌ بِورطة

عندما ملأت (هدى) استمارة بيانات زوجها وفق شهادة ميلاده السودانية، فاتها أن تاريخ ميلاده في الشهادة المذكورة مختلف عن الموجود في جواز سفره. ذلك أن زوجها كان قد عَمِدَ قبل سنوات إلى تعديل سنه في جواز السفر، حتى يتسنى له تأجيل موعد أداء خدمته العسكرية. لهذا حين أرفقت (هدى) صورة جواز سفر زوجها ضمن بقية المستندات المطلوبة لإتمام المعاملة، لاحظ موظفو مصلحة الهجرة على الفور اختلاف سنة الميلاد بين المستندين، ما أثار شكوكهم حول صحة البيانات والمستندات المقدمة. عندما استفسر مسؤول قضيتها حول هذه النقطة، شرحت (هدى) واقع الأمر له، مؤكدة بشكل قاطع أنها لا تخشى قول الحقيقة، كما لا تجد في روايتها حرجاً يستدعي المداراة أو الكذب.. على إثر تلك الحادثة تأخر البت في قضية (هدى) عامين كاملين.

سنة 2017، أصدرت الهجرة قرارها قاضياً برفض الطلب. أسرعت (هدى) تستأنف القضية مرتين، إلا أن جهودها باءت بالفشل، هَمَّت مجدداً لتقديم استئنافها الثالث والأخير، لكن مسؤول قضيتها لم يقبل استلام الطلب، كما رفض اقتراحها بتحويل ملف القضية إلى محكمة الهجرة الابتدائية. إثر هذه التطورات، لم تجد (هدى) في جعبتها سوى استخدام أحد المحامين المتخصصين لتمثيلها أمام مكتب الهجرة، على نفقتها الخاصة.

رغم دفع (هدى) أكثر من (18000) كروناً سويدياً، إلا أن محاميها الخاص لم ينجح حتى اللحظة في ثني مصلحة الهجرة عن قراره الصادر بحق زوجها.

هُدَىَ: أنا امرأة كفيفة تعاني مرض السكر وأحتاج للمساعدة

تحكي (هدى) لـ(الكومبس) عن أحوالها وآمالها، قائلة: “زوجي اليوم رجل على أعتاب الستين، يسكن القاهرة وحيداً بإقامة سياحية منذ 6 سنوات، دون عمل، ما أثر سلباً على صحته الجسدية والنفسية. أما أنا فامرأة كفيفة تعاني مرض السكري، أحتاج إلى وجود زوجي بقربي ليتولى رعايتي، إن معدلات السكر في دمي مرتفعة دائمة جَرَّاء كثرة التفكير والقلق بخصوص قضيتي. أولادي أيضاً يعيشون حالة نفسية سيئة بعيداً عن والدهم الذي يرونه دائماً أماناً وقدوة لهم”. وختمت (هدى): “أقصى ما أتمناه، أن يصل ندائي هذا إلى مسؤولي مكتب الهجرة، أو الحكومة السويدية، لعلي أجد فيهم من يرحم ضعفي ويتفهم ظروفي، فيساعدني على لم شملي بزوجي مرة أخرى”.

تحقيق – عمر سويدان – قسم التحقيقات

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.