تحصين الشباب العربي من الاستغفال الجهادي

مقالات الرأي: كثيرا ما وصف الشباب العربي في اوروبا انهم قنابل موقوتة و مشاريع استشهادية وهذا يخالف حقيقة الوجود المسلم في أوروبا.. غالبية منفذي العمليات الإرهابية لهم سوابق إجرامية وبعضهم من مروجي المخدرات و يجندون من قبل تنظيمات إرهابية من خلال إقناعهم بأن  الجهاد يجب كل ما قبله من سيئات و كبائر وإن الله يكرمهم بالحور العين في جنة النعيم.

ليس من الصعب استقطاب الشباب  الضائع من عرب أوروبا لصالح هذه التنظيمات التي تختفي وراء راية الجهاد المحمدي. تربية هذا الجيل الضائع بهذا الفهم المحدود للجهاد مقدمة لظاهرةُ الانعزال عن المجتمعات الغربية، والإنضمام لحركات رَّخْوَة وسلبية في المجتمع، شعارها الجهاد  والتكفير الأرعن.

لقد شوهت هذه التنظيمات المسلحة الصحوة الإسلامية المعاصرة، ولم تنشئ جيل مؤمن، ولكن أنشأت شباب سلس الانقياد و الانخداع والانسياق لبعض الفقهاء الضالين المضلين الذين تستهويهم  هذه الحركات والتنظيمات الجهادية المطالبة بإقامة دولة الخلافة الإسلامية على بحيرات من الدماء.

جندوا حماس هؤلاء الشباب في معارك لا يعرفون مبتدأها ولا منتهاها ولا من يقودها أو يستثمرها ويوظفها، كما هو الحال في أفغانستان والشيشان والعراق وسوريا واليمن وليبيا، و تزويدهم بشحنات الأسلحة المتنوعة المتطورة ، حتى إذا أنجز الجهاديون مهمة زحزحة النظام في دولة ما، ظهر المستفيد من هذا الوضع ماديا ومعنويا وهو  في الغالب الحكومة الخفية التي تريد السيطرة على العالم وجعله حديقة خلفية للرفاهية الغربية، وترك الجهاديين لمصيرهم المحتوم وهو الموت . و تكون خاتمة من أفلت منهم التشرد في ارض الله  الواسعة.

و تعود  هذه التنظيمات بأسماء أخرى لتجنيد الشباب المتدين العنفواني، الناقص وعيا وثقافة، لمواجهة المعسكر المعادي لمصالح الغرب وخاصة الروس والإيرانيون و العكس صحيح  . وكلا المعسكرين يستغل قصور فهم الشباب لأمر دينهم ودنياهم ويجندونهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، معارك تخسر بها الأمة الإسلامية ويربح بها خصومها.

الشباب المسلم  سنة و شيعة جندوا لحرب المستفيد منها انظمة شمولية  لها أجندة خفية و استراتيجية كارثية لزعزعة استقرار أنظمة معادية لها و وقودها الشباب المسلم الذي جند لمعارك لا ناقة له بها ولا جمل.

لا يوجد مخطط عملي في مساجد المسلمين في أوروبا لاستقطاب الشباب الضائع و تخصيص برامج تربوية تهتم بالبناء العقدي للشباب، لا يكفي أن يقتصر الداعية على تلقين الشباب أمر دينهم على عقيدة التوحيد والعبادات، وأن يلقنهم منهاج صراع الحق والباطل ، من خلال ضرب أمثلة تحريضية تربي في نفوسهم الكراهية لكل ما هو أوربي وامريكي.

 بل عليهم أن يربوهم على أنهم سفراء السلام و الإنسانية و أن عليهم مسؤولية التعريف بهذا الدين السماوي الداعي للسلام وأن لا يؤتى الإسلام من بين أيديهم ، فهم مسؤولون.

نحن مع ان تهتم مساجدنا في الغرب بالعقيدة الإسلامية أولا، لأن العقيدة تغطي جميع الجوانب الإنسانية عقدية وعقلية وثقافية وحركية وتخطيطا استراتيجيا سوقا وتعبئة، ونضجا لدى المؤمن في نشاطه الفردي والجماعي، لتجعل منه الداعية العصي عن الترويض والاستغفال والتسخير، الداعية الواعي لما ينتظره في مجتمعه، المؤهل لطبيعة المرحلة المدنية التي يقبل عليها وطبيعة المعارك التي تفرض عليه فيها.  

على مساجدنا و دعاتنا وأئمتنا في اوروبا ان يهتموا بهذا الجيل الضائع و ان يوفروا لهم  محاضن تربوية و عقدية تحميهم من الوقوع في مصائد الشياطين  وعليهم ان يضعوا في برامجهم  مناشط تجذبهم للمساجد والأهم من كل ذلك إظهار وحدة الهدف والمصير وأن يبعدوا الخلاف الفكري بينهم ، حتى يسهل عليهم اجتذاب الشباب الضائع  للمساجد وان يدخلوها بسلام وآمنين.  

د. محمود الدبعي

السويد

 

مقالات الرأي في الكومبس تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الموقع