تحقيقات مكثفة لتوجيه تهمة “تزويج قاصر” بحق والدين

Views : 5025

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: لاتزال قضية الوالدين المتهمين بتزويج ابنتهما القاصر والبالغة من العمر 15 عاما، في مدينة لاندسكرونا جنوب السويد، تتفاعل قضائيا وعلى المستوى الاجتماعي.

 وبعد مرور أكثر من 40 يوما على احتجاز الأم والأب، وعلى إخفاء البنت، لا يزال الادعاء العام يطالب بتمديد فترة التحقيق، في محاولة لجمع الأدلة الكافية لتقديم الاتهام.
أقارب العائلة وفي اتصال مع الكومبس، أكدوا أن البنت لم يتم تزويجها ولا حتى كتابة عقد قران عليها، وأن كل ما حدث هو مجرد “كلام” أثناء احتفال عائلي ينسجم مع العادات والتقاليد التي يتمنى فيها فلان تزويج ابنه على إحدى بنات العائلة.

أحد أقارب الأب قال مستغربا: “هل من المعقول أن الشرطة والمؤسسات القضائية والاجتماعية تُستنفر كلها بهذا الشكل لمجرد الشك، بتزويج قاصر، بينما أعمال حرق السيارات وإطلاق النار تكاد تجري كل يوم؟”
مضيفا أن الشرطة صادرت كل هواتف العائلة واستجوبت الجيران وأقارب وأصدقاء البنت، كما استدعت الشاب، البالغ من العمر 22 عاما، من الدنمارك، والمشتبه به أن يكون “العريس” كمتهم، وأخبرته أنه بحاجة إلى محامي أثناء التحقيق معه.

من جهة أخرى وحسب الصحافة السويدية التي نشرت الخبر، يعتبر المدعي العام والمحكمة أن الشكوك التي تدين العائلة بتهمة تزويج أو التخطيط لتزويج ابنتهم، هي شكوك من الدرجة الأولى. وهذا هو سبب عدم الإفراج عنهما إلى الآن، لاستكمال ملف التحقيقات لتوجيه التهم.
وفي التفاصيل، داهمت الشرطة السويدية في 2 من شهر سبتمبر هذا العام، منزل العائلة واعتقلت الأم، فيما اعتقلت الشرطة الأب من مكان عمله، أما البنت فقد تم اصطحابها من المدرسة عن طريق سلطة الشؤون الاجتماعية والشرطة، إلى مكان إقامة آخر، ولا يوجد أي تواصل معها من قبل أقاربها إلى الآن، حيث من المفترض أن يتم وضعها عند عائلة أخرى، ريثما تتم استكمال إجراءات التحقيق. وكانت العائلة قد أقامت حفلا عائليا قبل مداهمة الشرطة للمنزل بحوالي 10 أيام.

وتستند الشرطة كما يبدو إلى مشاهد من الحفلة العائلية، حصلت عليها من الهواتف المصادرة، حيث زغردت إحدى النساء وهي تذكر اسم البت مع الشاب، كما لاحظت إحدى المدرسات وجود خاتم بيد البنت، ويعتقد أن المدرسة هي التي بلغت الشؤون الاجتماعية بالأمر.

الموجة الاجتماعي فاروق دباغ: من المهم أن تبدي العائلة الرغبة بإصلاح الموقف والرغبة بالتعاون

ومن أجل توضيح بعض النقاط المتعلقة بمثل هذه القضايا، اتصالنا مع فاروق دباغ الذي يعمل في قضايا التوجيه الاجتماعي، في محافظة دالرنا، لمعرفة فيما إذا كان للعائلة فرصة لتوضيح وجهة نظرهم من نواحي خصوصية العادات والتقاليد التي يمكن أن يبدي الأهل رغباتهم كلاميا بتزويج أبنائهم ومدى تعارض ذلك مع قوانين وأعراف المجتمع الذي نعيش به.
الموجه الاجتماعي فاروق دباغ، يرى أن هناك  ضرورة ملحة لمعرفة أولا القوانين السائدة بالبلد الذي نعيش به قبل قيامنا بأي تصرف، إضافة إلى ضرورة أن نكون منفتحين وشفافين مع أبنائنا ونناقشهم بكل شيء يتعلق بهم وبمستقبلهم، ونشرح لهم عادات وتقاليدنا بشكل إيجابي، كما نصح بأن يتعاون الأهل مع الشؤون الاجتماعية والشرطة في توضيح عدم الرغبة بخرق القانون وأن تبدي العائلة استعدادها للتعاون وتصليح ما يمكن اعتباره خطأ يحاسب عليه القضاء. خاصة أن البنت لم تتزوج ولم يكن هناك رجل دين لكتابة عقد القران، حسب ما تؤكد العائلة والبنت أيضا.

هل سوف تقتنع المحكمة أن الزواج لم ولن يحصل قبل أن تتم الفتاة عمر الـ 18 سنة؟

ويبقى السؤال هنا، هل تستجيب الشؤون الاجتماعية والمحكمة في حال أبدى الأهل رغبتهم في التعاون، بعد أن مروا بهذه التجربة المريرة، أم أن الادعاء العام والمحكمة سيستغلون هذه القضية التي قد تعتبر من أوائل القضايا ذات الصلة، بعد تشديد قوانين الزواج القسري، وتزويج القاصرين، لكي تردع الآخرين؟
قريب العائلة، يتمنى أن يصل للمحكمة والقضاء السويدي، صورة واضحة وكاملة عن الجزء المتعلق من “تمنيات” زواج فلان بفلانة، على لسان الأهل في المناسبات، ويصر على أن شكوك الادعاء العام ليست في محلها، وبالتالي لا يمكن
إدانة  الناس على نواياهم فقط، لأن الأهل لم ولن يقدموا على تزويج ابنتهم قبل بلوغها سن الرشد، حسب كلام قريب العائلة.


الكومبس قسم التحقيقات

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.