تدهور الأوضاع في لبنان نتيجة تفاقم أزمة اللاجئين

الصورة للزميلة ديما الحلوة، وهي تلتقي فادية وسارا، وهما لاجئتين فلسطينيتين سوريتين، في مخيم شاتيلا للاجئين في لبنان وذلك في إطار التعاون المشترك بين صحيفة اومفيردن وشبكة الكومبس. الصورة لنظير حلواني.

الكومبس – خاص: المزيد من الناس يعانون اليوم أكثر من أي وقت مضى من التشرد والنزوح. وفي لبنان ذات المساحة الصغيرة، والذي استقبل أكثر من 1,5 مليون لاجئ سوري، أصبح الوضع فيه غير قابل للاستمرار.

ومن خلال التعاون الإعلامي بين صحيفة Omvärlden وشبكة الكومبس، أكبر الصحف الناطقة بالعربية في السويد، تمت زيارة لبنان للاطلاع على أزمة اللاجئين التي لم تنته بعد.

وكان الرئيس اللبناني ميشيل عون قال في تصريح صحفي “لا يمكن لبلدي التعامل مع الكم الهائل من اللاجئين السوريين بعد الآن”.

وجاء هذا التصريح خلال اجتماع عقده عون في تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم ببيروت مع مثلي الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

يقود الرئيس ميشيل عون بلداً تبلغ مساحته تقريباً نفس مساحة محافظة سكونه جنوب السويد، بالإضافة إلى وجود أكثر من 1,5 مليون لاجئ سوري.

وشدد الرئيس عون على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى الأجزاء والمناطق الأكثر أماناً من بلدهم الذي يعاني من الحرب. ولكن بحسب الأمم المتحدة فإنه لا يوجد حتى الآن مثل هذه المناطق الآمنة في سوريا. وبسبب مجموعة عوامل منها تمتع لبنان بصفة الضيافة وموقعه الجغرافي المجاور لسوريا، فقد أصبح ربع سكان هذا البلد هم من اللاجئين.

ولا يعترف لبنان حتى الآن بأي من هؤلاء اللاجئين. حيث لم يوقع لغاية الآن على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين، حيث يتم التعامل رسمياً مع هؤلاء اللاجئين كأفراد نازحين مؤقتاً، وبالتالي فإن إمكانية قيام اللاجئين بطلب حق اللجوء في لبنان هي معدومة. ولكن كم من الوقت يستطيع الناس العيش كمشردين أو نازحين مؤقتاً؟

وعندما تمر الأعوام بدون وجود أفق لحل الأزمة السورية فإن اليأس يزداد نمواً. ووصل الضغط في هذه القضية إلى مرحلة الغليان والاحتقان في المناقشات اللبنانية، فالعنصرية والتعبير عن الكراهية ضد اللاجئين هي من الأمور الموجودة باستمرار. وأما بالنسبة للإمكانيات المتاحة أمام السوريين للعيش بشكل قانوني في لبنان والحصول على عمل، فقد تدهورت بشكل حاد جداً بالإضافة إلى عدم القدرة على تغطية النفقات المرتفعة للعيش في لبنان.

وقبل تشديد القوانين في عام 2015 كان كل شخص سوري من أصل عشرة سوريين يفتقرون للتصاريح القانونية في لبنان، ولكن اليوم أصبح العدد 7 من أصل كل 10 سوريين في لبنان.

تفشي الفقر 

تفشى الفقر ولكن بسبب عدم إمكانية تحقيق هدف إعادة اللاجئين إلى بلدهم حتى الآن، فقد تحول الآلاف من اللاجئين إلى مهاجرين غير شرعيين يفتقرون للأوراق الرسمية القانونية. وبالتالي فإن النتيجة هي ارتفاع معدلات البطالة وتفشي الفقر المدقع، حيث يعيش اليوم أكثر من 70 ٪ من اللاجئين السوريين في لبنان تحت خط الفقر.

وتحاول الآن منظمات اللاجئين لفت الانتباه إلى أن العائلات تضطر بشكل متزايد إلى اللجوء لتدابير يائسة من أجل ضمان البقاء على قيد الحياة، إذ يبدو أن حالات زواج الأطفال، وعمالة الأطفال والتسول قد ازدادت على نحو كبير جداً. وفي ذات السياق يميل الكثير من الأشخاص البالغين إلى قبول جميع أنواع الوظائف بما فيها الأكثر خطورةً وبأجور منخفضة وأدنى من أي وقت مضى.

كما أن العديد من الناس اضطروا لاستدانة الأموال حيث أصبحوا مديونين لمقرضين من القطاع الخاص. وناشدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وعلى مدى سنوات عديدة الكثير من بلدان العالم من أجل استقبال لاجئين من لبنان والمساهمة في الحد من الضغط على هذا البلد الصغير.

وتسعى المفوضية إلى تحقيق هدف يتمثل بنقل حوالي نصف مليون لاجئ من المنطقة خلال الفترة الممتدة من عام 2013  ولغاية عام 2018، ولكن حتى الآن لم يستجيب العالم إلا لنصف هذا الرقم فقط.

وفي السنوات الأخيرة انخفض عدد المقاعد المخصصة لحصص اللاجئين بشكل حاد في مختلف أنحاء العالم، على الرغم من أن عدد اللاجئين آخذ في الازدياد. وفيما يتعلق باللاجئين السوريين في لبنان فقد أغلقت بوجههم جميع الأبواب بنفس الوقت. وقد تجمع العديد منهم في أجزاء ومناطق في لبنان تعاني بالأصل من انتشار الفقر حتى قبل بدء أزمة اللاجئين. ويعيش في لبنان أيضاً حوالي 300 ألف لاجئ فلسطيني، يقيم معظمهم في مخيم دائم للاجئين منذ الإعلان عن تشكل اسرائيل في عام 1948.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة بغية تعزيز البنية التحتية في لبنان، فإن أنظمة الرعاية الصحية والتعليم تعاني من ضغط هائل بالإضافة إلى ضعف وانخفاض إمكانيات تأمين مياه الشرب النقي والنظيف. وكذلك أيضاً فإن حوالي نصف الأطفال اللاجئين في لبنان لا يذهبون إلى المدارس. وفي الوقت نفسه يواجه العديد خطر عدم الحصول على رواتبهم وضعف إمكانيات التمتع بالخدمات الاجتماعية، مما أدى بشكل كبير جداً إلى زيادة الثغرات والتوترات الاجتماعية في البلاد. حيث يوجد الآن حوالي مليون لبناني تقريباً يعيشون تحت خط الفقر.

نقلة نوعية في المساعدات

قبل نحو عامين تقريباً تم العثور على الطفل السوري آلان الكردي كجثة هامدة على أحد شواطئ مدينة بودروم التركية. وقد عبرت صورة الطفل آنذاك عن المأساة التي يعاني منها اللاجئين السوريين، وأعطى السياسيون وقتذاك رد فعل قوي حول الموضوع.

حيث قال رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين خلال خطاب ألقاه وسط حشد شعبي في ستوكهولم “بلداننا الأوروبية لا تبني الجدران”. في حين قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “يمكننا أن نفعل ذلك”. ومع ذلك وبالرغم من ازدياد أعداد اللاجئين إلا أن قادة الاتحاد الأوروبي قد اتفقوا على وضع قيود على الحدود، وأصدرت السويد وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي قوانين صارمة لتشديد سياسة اللجوء.

وعقد الاتحاد الأوروبي مفاوضات مع تركيا لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا عبر الوصول إلى الجزر اليونانية. ووقعت إيطاليا أيضاً اتفاقاً مماثلاً مع ليبيا. وفي ذات السياق أيضاً فقد تمت إعادة صياغة سياسة المساعدات الأوروبية. حيث تم تقديم مجموعة من التعهدات والإعلان عن عدد من الاتفاقات حول التعاون لمنح المساعدات من أجل إبقاء اللاجئين والمهاجرين بعيدين عن حدود الاتحاد الأوروبي.

ولذلك فإن الاتحاد الأوروبي يعتبر من أكبر الداعمين للبنان في مجال تقديم مساعدات مالية. وعلى مر السنين تزايد مستوى المساعدات الدولية للبنان وتم تركيز معظمها على مجالات الإغاثة الإنسانية للمساهمة في تحقيق المزيد من التنمية على المدى الطويل. ولقد بات من الواضح أن هؤلاء اللاجئين في لبنان إما سيتم إعادة توطينهم أو إعادتهم إلى بلدهم الأصلي في المستقبل المنظور، فالعالم أيضاً لم يعد مهتماً في استقبال اللاجئين، ومن ثم فإن الأولوية الرئيسية للمساعدات لم تعد تقتصر على الطرود الغذائية ومخيمات اللاجئين وإنما أيضاً دعم تمويل المؤسسات الوطنية اللبنانية، وذلك من خلال بناء أنظمة الرعاية والمساهمة في توفير المزيد من فرص العمل، وهذا الأمر يتماشى مع تحويل المساعدات الدولية من مجرد التركيز على تقديم المساعدات الطارئة وتحقيق الأهداف الإنمائية الطويلة الأجل إلى التعاون أكثر وإنشاء مجتمعات مستدامة تضمن إعادة اللاجئين.

ويرى الكثيرون أن هذا الأمر يمثل نقلة نوعية في المعونات والمساعدات المادية، ولكن هذا الأمر قد يترتب عليه تداعيات وآثار على السياسات المحلية في البلدان المستفيدة. وعندما يكون الهدف من المساعدات هو بناء وتقوية المؤسسات العامة مكافحة أزمة الفقر المتعلقة بمأساة أزمة اللاجئين، فإنه ستشمل بطبيعة الحال الفقراء اللبنانيين، وبهذه الطريقة ستكون هذه المساعدات مسؤولة أيضاً عن المهام التي يجب على الدولة اللبنانية حلها.

لذلك يتحدث الناس في اوروبا عن أزمة اللاجئين في صيغة الماضي وكأن هذا الشيء قد حدث بالفعل وانتهى. ولكن على الصعيد العالمي لم يكن هناك أي شيء يدل على انتهاء أزمة اللاجئين، لاسيما وأن هناك المزيد من الناس في الوقت الراهن وأكثر من أي وقت مضى يضطرون للنزوح واللجوء، وذلك بحسب بيانات مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة.

ومع تسارع وتيرة قضية تغير المناخ وتفاقم الصراعات المتزايدة في العالم، فإن الكثير من العلماء يعتقدون بأن الوضع اللبناني ليس استثناء. وهناك هاجس حالياً حول كيف سيبدو الوضع في المستقبل. ولكن ماذا يحدث في عالم تصبح فيه أزمة اللاجئين حالة طبيعية؟ وكيف يستجيب المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الاجتماعية؟ خصوصا ان نصف اللاجئين في العالم هم من الأطفال والمراهقين، وبالتالي ماذا سيحدث للجيل الذي سينشأ في مخيمات اللاجئين أو في الأحياء الفقيرة لاسيما أولئك الذين يعيشون طفولتهم وحبهم الأول ومراهقتهم وربما الصحوة السياسية في بلد أو مخيم لا يكون فيه المرء موضع ترحيب أو شعوره وكأنه في بلده؟

هذه الأسئلة نحاول الآن الرد عليها، من خلال الزيارة التي يقوم بها حاليا وفد من صحيفة Omvärlden جنباً إلى جنب مع شبكة الكومبس إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث نقوم حاليا بزيارة مخيمات اللاجئين وبث مواد إعلامية مباشرة من الأحياء الفقيرة، وإجراء مقابلات مع السلطات المعنية والمسؤولين.

 يمكنكم أن تجدوا جميع النصوص والأفلام والمحادثات والمقابلات التي سنجريها حول قصص خاصة باللاجئين على الموقع الإلكتروني omvarlden.se ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة لنا. 

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.