“جاري البحث عن مأوى في السويد”

الكومبس -تحقيقات: تكاد تكون أزمة السكن، واحدة من أهم وأعقد المشاكل التي يعاني منها القادم الجديد الى السويد، كما يعاني منها حتى عدد ممن أمضوا فيها سنوات طويلة.

وقد لا تختلف هذه المشكلة، عن عائق تعلم اللغة، وأحيانا كثيرة توازيها وتفوقها من ناحية الأضرار والضغوط النفسية التي تولدها.

العديد من الناس، عندما يأتون الى السويد، لا يتصورون الحجم الحقيقي لهذه المشكلة، التي لا تنتهي لمجرد الحصول على أوراق الإقامة.

يتم استئجار وحدات السكن في السويد كما هو معروف، من أحد ملاك العقارات، وهذا قد يكون مالكاً خاصاً أو شركات تملكها في العادة البلديات. بالمقابل، يمثل العثور على سكن “حلم” نسبة كبيرة من القادمين الجدد حالياً. لا سيما في المدن الكبرى، وتحديداً في قطاعي الوسط والجنوب.

 

سميرة: الدفع بـ “الأسود ” مقابل الحصول على شقة

“هربنا من الظلم لنجد عبئاً آخر..!!” بهذا تفتتح سميرة القول، وهي لاجئة تقيم في مدينة نورشوبنغ الحديث عن الطريق الذي وصلت من خلاله إلى تأجير شقة في ضواحي المدينة، بعد اضطرارها لدفع مبلغ 15 ألف كرون.

تضيف سميرة: “ندرة المساكن هو ما دفعني لذلك. وإلا عليك أن تنتظر دورك في مكتب العمل، وهذا الأمر يعني أن تبقى تعيش في كامب لا تتوفر فيه مقومات الحياة، أو أن يأتي دورك ثم ينقلونك لمكان مقطوع. لدي أقارب في السويد حاولوا أن يساعدوني لإيجاد مسكن بعقد (أبيض)، لكن الأمر كان مستحيلاً. اضطررت لهذا الحل لأسكن قربهم”.

تعتمد معظم البلديات مكاتب مرتبطة بشركات تعرض المساكن. وعلى المرء وضع اسمه في طابور انتظار دوره لمدد قد تناهز ثلاث سنوات. كما يمكن للشخص التفتيش عن مسكن في مواقع إلكترونية أخرى متاحة على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر “وسطاء”، الأمر الذي أتاح عمليات إسكان خارج رقابة الشركات المعنية أو حتى السلطات.

مرهف: وسائل التواصل الاجتماعي لمحاربة “الفروغ”

مرهف. شاب يدير إحدى مجموعات التواصل المخصصة لمساعدة اللاجئين على إيجاد البيوت عبر الإنترنت يرى أن صعوبات السكن كبيرة، ويذكر أن الدور الذي تؤديه مجموعات التواصل عبر “فيسبوك” هو تأمين فرص أكبر للباحثين عن مسكن، مع محاربة “الفروغ”.

وفيما تشير البلديات لصعوبات تواجهها في سبيل توفير المساكن، يلقي بعض اللاجئين ومنهم عبد الحميد العلي، 29 عاماً، باللوم على “المؤسسات المعنية”، ويعتبر أن اللاجئين أيضاً يقع على عاتقهم مسؤوليات مقابلة.

 

عبد الحميد العلي: الحكومة قادرة على محاسبة تجار المساكن

يقول عبد الحميد: “تعود أزمة السكن القائمة إلى كثرة القادمين خلال العام 2015 وتمركز غالبيتهم في مناطق معينة. فضلاً عن عدم توفر خطط لمعالجة الضغط القائم. الحكومة قادرة على إيجاد الحل ومحاربة الظواهر السلبية والتوصل لتجار المساكن ومحاسبتهم”.

كما تؤيده بذلك هديل جربوع، 23 عاماً، وتضيف أن “قلة الأبنية وعدم إقامة مشاريع إسكان – بالرغم من توفر مساحات واسعة – عامل يزيد من استفحال أزمة السكن”.

ويؤكد محمود قاسم، 26 عاماً، لجوء البعض من المهاجرين لتقاضي مبالغ مالية، حيث أصبحوا برأيه “سبباً للأزمة السكنية، ما صعّب الحياة على القادمين الجدد”.

إيرلينغ هيننسون: نقص المساكن يفتح الطريق لـ”السوق السوداء”

 

من جانبه، يرى إيرلينغ هيننسون، وهو عامل في قضايا الاندماج ومساعدة اللاجئين في مدينة نيبرو أن نقص المساكن في السويد وجد قبل موجة اللاجئين عام 2015. ويقول: “حينها بني ما يكفي من المساكن. هناك الآن عدد كبير من الوافدين، أزمة السكن أضحت الآن طارئة حقا”.

ويعتبر أن “نقص المساكن يسهم في ارتفاع أسعار العقارات. كما يفتح مجالاً للتأجير بالسوق السوداء، وهذا يعطي فرصاً لأولئك الذين لديهم المال وعبئا مقابلاً على الذين لا يملكونه.. إنه فعلاً أمر خطر وهو بدأ يسود كامل البلاد تقريباً”.

ويلقي هيننسون باللوم على السياسيين الذين لم يأخذوا هذه القضية على محمل الجد، على الرغم من أنه تم التنبيه إليها تكراراً، داعياً للإسراع في تطويق هذه الإشكالية من قبل كافة البلديات.

جهاد خليل: “الفروغ” طريقة غير قانونية، لكن ما الحل!؟

لاجئون آخرون لا يرون في عمليات الدفع المالي إشكالية مع الاعتراف لمخالفتها القانون ومنهم جهاد خليل، 26 عاماً، الذي يشير إلى أنه قد يضطر لدفع مبلغ للحصول على مسكن. ويعلل بأنه “إذا لم يدفع الشخص لن يستطيع الحصول على بيت. تلك طريقة غير قانونية، لكن ما الحل!!؟

وتدعو حنين علي، وهي لاجئة تقيم في مالمو السلطات لملاحقة وتعقب المخالفين وتوفير مساكن كافية، وتضيف “عدة شكاوى قدمت إلى البلديات، إلا أن الأخيرة تعالج تلك الشكاوى بنَفَس طويلة وهذه كارثة” على حد تعبيرها.

إياد يعقوب: إبرة في كومة قش !

إياد يعقوب، 30 عاماً، يعيش وعائلته في أحد الكامبات. يقول: “أقيم أنا وابنتي وزوجتي الحامل في غرفة 12 متر مربع. الوضع مزري للغاية. أبحث حالياً عن بيت. الأمر وكأنك تبحث عن إبرة في كومة قشّ”.

ويضيف “لن أدفع مال مقابل السكن، لأنه بقدر ما نقوم بذلك كلاجئين، بقدر ما نشجع هذه الظاهرة. الحكومة غير مقصرة، لكنها وحدها لا يمكنها فعل شيء، نحن يفترض أن نتعاون معها ونرحم بعضنا البعض” على حد تعبيره.

مجموع الآراء المستطلعة ترى في تأمين المسكن للاجئين الجدد “مشكلة الساعة”، وتعتبر أن الخطط المعمول بها في هذا المجال عاملاً قد يحل الإشكالية، لكن على المستوى الزمني البعيد. ويرى هؤلاء أن الأزمة ستبقى قائمة ما لم تتدخل الحكومة نفسها لحث البلديات على توفير إمكانيات لاستقبال عدد أكبر من اللاجئين، الأمر الذي يخفف من الضغط القائم، فضلاً عن توفير سبل لمعالجة المظاهر السلبية القائمة ومنها ما وصفوها بـ”عمليات الاستغلال في السوق السوداء”.

 

أسامة الماضي