حالات رفض لطلبات لجوء عائلات تحمل وثائق فلسطينية سورية قادمة من الخليج

الكومبس –تحقيق: تعددت قرارات الرفض الصادرة من مصلحة الهجرة لطالبي اللجوء وتنوعت أسبابها، فكثيراً ما سمعنا عن حصول هذا الشخص أو ذاك عراقياً كان أو فلسطينيا أو لبنانياً على قرار رفض طلب لجوئه، لعدم قناعة الهجرة بملفه تحت مبررات مختلفة.

لكن على الأقل منذ السنوات الأربع الماضية حتى الآن لم نسمع في السويد عن رفض طلب لجوء لأي سوري أو فلسطيني سوري، وذلك بحكم الواقع السيء أمنياً وسياسياً الذي تعيشه سوريا، والذي كان سبباً في قدوم أعداد ضخمة من ساكني هذا البلد إلى السويد وغيرها من الدول الأوروبية طلباً للأمن، لكن ما حدث مع بضع عائلات من حملة الوثائق الفلسطينية السورية قبل فترة كان مخالفاً للفكرة السائدة بأن السوري أو الفلسطيني السوري من البديهي حصوله على الإقامة السويدية.

هذا على الأقل ما تدلل عليه رسالة مشتركة، بعث بها إلى الكومبس، عدد من أفراد هذه العائلات تتضمن شكاواهم مما حصل معهم، إذ أن كثيرين منهم جاءه ليس فقط قرار الرفض مرة ومرتين بل أيضاً قرار التسفير والترحيل!!

لكن الترحيل إلى أين؟ سؤال يسألونه هؤلاء على أنفسهم منذ قرابة السنتين من دون جواب حتى من مصلحة الهجرة نفسها.

يقول هؤلاء في رسالتهم: نحن فلسطينيون سوريون، (نحمل وثائق سفر فلسطينية سورية صادرة عن الجمهورية العربية السورية، ومسجلون لدى الأونروا على أننا فلسطينيين لاجئين في سوريا ((Stateless.

وقد أتينا جميعنا (12 عائلة) إلى السويد، لتقديم طلب لجوء في العام 2014، ولكن ما حصل أنه تم رفض طلب اللجوء لأفراد هذه العائلات، وحتى عند الاستئناف جاءت قرارات رفض أخرى، لتلحق بها قرارات الترحيل إلى الدول التي كانوا مقيمين فيها وهي دولتان، إذ منهم من كان مقيم في المملكة العربية السعودية ومنهم من كان يعمل ويعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويتابع هؤلاء في رسالتهم لـ الكومبس، أنه وعلى الرغم من توضيح أفراد هذه العائلات للمحققين في مصلحة الهجرة، أنهم أنهوا خدماتهم وعقود أعمالهم في تلك الدولتين، وأن الإقامة فيهما مرتبطة بعقد العمل، وأن هناك بينهم من تركوا السعودية والإمارات بناء على طلب جهات أمنية لبعض من هؤلاء مغادرتهما، إلا أن كل هذه الأسباب لم تقنع مسؤولي مصلحة الهجرة.

لا معلقين ولا مطلقين…

مع صدور قرارات رفض أخرى بعد الاستئنافات المتتالية، طالب عدد من أفراد هذه الأسر في حديثهم معنا مصلحة الهجرة بتطبيق قراراتها بحقهم و تسفيرهم إلى تلك الدولتين، لكن ووفقاً لهؤلاء، كان الرد من قبل المصلحة( ارجعوا إلى مساكنكم الآن) جواب يتلقاه البعض منهم منذ أشهر طويلة، لتكون أحوالهم كذلك المثل العامي ((لا معلقين ولا مطلقين)) وذلك باعتبار أن دول الخليج لا تستقبل حملة الوثائق الفلسطينية السورية حالياً، ولا يمكن إصدار تأشيرات زيارة لهم لهذه الدول، وعلى الرغم من توضيح ذلك لمسؤولي ملفات هؤلاء اللاجئين في المصلحة، وإعطائهم ردوداً رسمية من السفارتين السعودية والإماراتية في ستوكهولم توضح ذلك، والتأكيد برفض طلبات الحصول على تأشيرات دخول من تلك السفارتين، إلاّ أن هذا لم يجد نفعاً.

ويتابع هؤلاء الفلسطينيون السوريون في رسالتهم لنا “لقد تواصلنا جميعاً مع السفارتين في السويد، وأبرزنا لهم قرارات الترحيل والإبعاد الى تلك الدولتين، فكان ردهما، أنه لا يمكن استقبالنا لأننا لسنا مواطنين في هاتين الدولتين، وأن إقاماتنا هناك كانت وفق تصاريح عمل وعند انتهاء هذه التصاريح تنتهي الإقامة.

ويضيفون بالقول، إن البعض منا قد يكون ولد في الإمارات أو السعودية، ولكن حسب الأنظمة المتبعة في تلك الدول، لا يحق للمواليد الحصول على المواطنة أو إعطاء إقامة دائمة لهم.

السعودية والإمارات لا يمكنهما استقبالهم …

وحسب بعض من اللاجئين المرحلين الذين تواصلت الكومبس معهم، فقد أكدوا لنا أن السفارتين الإماراتية والسعودية أبلغتهم بأن كلاً منهما أرسلت مذكرة لمصلحة الهجرة في منطقة سولنا بالعاصمة ستوكهولم توضح، بأن الدولتين لا تستقبلان حملة الوثائق حتى ممن عاشوا من قبل في تلك الدولتين، مادام أنهم لا يحملون تصاريح عمل فيهما، وقد طلبتا تعميم هذه المذكرة على كافة فروع الهجرة.

ووفقاً لهؤلاء، فإن مصلحة الهجرة أنكرت لهم استلام مثل هذا التعميم، ورفضوا إعادة النظر في قراراتهم برفض اللجوء.

وتختم هذه العائلات رسالتها لـ الكومبس بالقول، إن بينهم أطفال وعجائز قد تقطعت بهم السبل في هذا البلد، حيث يعيشون حسب وصفهم في حلقة مفرغة بين من يصم أذانه ومن يغمض عيناه، وبين مطرقة الإبعاد والترحيل وسندان الواقع برفض عودتهم من قبل دول الخليج، مؤكدين أنهم يعيشون حالة اللااستقرار والضياع.

الهجرة: ابحثوا عن فرص عمل في دول الخليج

وأشاروا إلى أن الهجرة طلبت عودتهم إلى السعودية أو الإمارات من خلال البحث عن فرصة عقد عمل هناك، كونها الطريقه الوحيدة من وجهة نظر الهجرة للحصول على تأشيرة دخول الى هاذين البلدين، لكن كل المحاولات في هذا الخصوص فشلت.

وتساءل هؤلاء في ختام رسالتهم، كيف يمكن للسيدات المرفوضات والمرحلات والتي يتجاوز عمرهن 55 سنه بل وهناك من هن فوق 70 سنة أن يبحثن عن فرصة عمل في تلك الدولتين؟ قائلين إن ما تبقى أمامهم من حلول هو حل العودة إلى سوريا، فهل سترضى مصلحة الهجرة بذلك؟

هاني نصر