حتى لا تتحول المرأة في الكامبات إلى فريسة للابتزاز

Views : 420

التصنيف

الكومبس – تحقيق: من الصعب أن يقرر أي صحفي يستلم ملف تتداخل به أمور عديدة السياق الذي من المفترض وضع تسلسل القصة التي أمامه حسب ادعاء طرف واحد، ولكن ولأن القصة تتعلق بموضوع يكاد أن يكون نمطياً ومتكرراً كان لا بد من قبول تناوله.

التحرش والاغتصاب ومحاولات الاغتصاب وممارسة العنف باتت للأسف حالات متكررة تحدث بالكامبات تختلط أحيانا بحالات ضعف وتغرير بارتكاب “الخطيئة”، ولكن وبكل الحالات  تكون المرأة هي الضحية دائماً، بينما يبرر المجتمع سلوك وتصرفات وربما جرائم الرجل، والسبب عدم كفاية الأدلة.

في المجتمع السويدي نتابع عدة حالات اتهام بالاغتصاب تقدم إلى المحاكم قد تكون حججها ضعيفة، ونتابع أيضا حالات أخرى تتوفر فيها كل عوامل وأدلة “الجرم” ولكن لا يتم تقديمها للمحاكم.

فما بالك إذا كانت القضية تتعلق بقادمين جدد، أغلبهم لا يعرفون حيثيات قوانين البلد الجديد ولا أعرافه وضوابطه الاجتماعية.

رسائل عديدة وصلتنا عن طريق بريد الكومبس من داخل الكامبات، يتحدث بها أصحابها عن حالات ظلم وعدم انصاف لنساء تحولن إلى فرائس من قبل الجهة الأقوى التي تمتلك الحق بافتراس الضعيف فقط من أجل الافتراس بعيدا عن أي علاقة إنسانية أخرى.

ولأن بعض النساء بطبيعتهن تميل عادة إلى التغاضي عن طلب المساعدة في حال تعرضها لحالات العنف أو التحرش بجميع أشكاله، قد يتمادى الرجل إلى لحظة يكون فيها هناك حاجة إلى صراخ المرأة لطلب المساعدة، لحظة حاسمة، قد تنقذ المرأة من مرحلة الوصول إلى فقدان الثقة بالنفس، والإحساس بالعجز والخوف والكبت.

إحدى هذه الرسائل التي وصلت إلى الكومبس تطلب صاحبتها أن نعرضها على القراء، ولكن ومن أجل إغناء الموضوع سعينا أيضاً إلى الإتصال بأصحاب الاختصاص لتقديم المشورة واسداء النصيحة، كمساهمة في تنوير الآخرين وإيضاح الإجراءات التي يجب أن تتبعها كل من تشعر أنها ضحية للعنف أو للتحرش لطلب المساعدة في السويد، خاصة أن صاحبة الرسالة لا تزال طالبة لجوء. سندرج أولا نص الرسالة كاملة كما وردتنا:

نص رسالة المرأة الشابة

كانت جسد مفعم بالأمل بالحياة بالحب فتاة ساذجة تملك قلبا طاهرا لا يليق بخبث البشر. في الرابعة والعشرين من العمر كانت روحها بيضاء كزهر البيلسان وسط الغابات الموحشة هذه الفتاة هي أنا متزوجة ولدي أطفال هم املي في الحياة، عبرت بحرا وبرا وأنا أحمل معي كل الامل وكل الحياة وصلت إلى السويد وكباقي اللاجئين جلست في كامب، وسط العديد من أبناء بلدي سوريا، لم أكن أعلم بأن هذا المكان سيمحو كل آمالي.

نعم هذا المكان قضى على كل آمالي عندما قام أحد أبناء بلدي بالتحرش بي أولا ثم بممارسة الابتزاز ضدي، فإن لم أوافق على ما يطلبه مني سيخبر زوجي بأني فتاة سيئة السمعة وينشر لي فضيحة بين أهلي وأهل زوجي، ولأني فتاة شرقية تخاف الفضيحة، كان لدي شعور بالخوف من أن أحد ما سيقتلني أحد من أفراد أسرتي وأنا بريئة.

إلى أن جاء وقت تحرش بي واغتصبني، عندها تمردت على خوفي لم أعد أصغي له ولا لمطالبه. ومع ذلك فقد حدث ما كنت اخشاه عندما أخبر زوجي وأهل زوجي بأني امرأة سيئة السمعة، وبأني كنت على علاقة معه، وبأني أقمت علاقات مع شبان كثر.

عند هذا تحولت حياتي إلى جحيم، ومع ذلك لم يكتف ابن بلدي بهذا فقد واصل الكذب والقذف بكلمات دونية لا يستوعبها عقل ولا دين ولا انسانية. تعرضت للإهانة والضرب وحاولت أن أدافع عن نفسي واشرح الظروف التي قادتني إلى هذا الوضع، لكن بلا فائدة، فمن يصدق امرأة؟  والمرأة في مجتمعي لا تملك حق الدفاع عن نفسها.

الجميع تقريبا مقتنع ويرددون ويتهامسون: إنها هي… هي من اغوته بجمالها هي من دفعه لذلك هي وهي اما هو فلا يلام على ما يفعله لأنه رجل يحق له فعل ما يريد.

عندها لجأت لمركز الشرطة وقدمت شكوى نظرا لبعد المسافات وعدم امكانيتي من التواصل مع المركز وكثرة المشاكل والاقاويل من أهلي وأهل زوجي، وزوجي انتظرت 7 اشهر وانا أطلب المساعدة من دائرة الهجرة للاستفسار عن الشكوى لحين ذهابي لمركز الشرطة لأجد خيبة امل جديدة تنتظرني شلت تفكيري واجهضت ما تبقى من امل، فقد أخبروني بأن الشكوى قد سقطت وأغلق الملف ؟؟! لان أدلتي لم تكن كافية !!!

ابتزني اغتصبني شوه سمعتي ودفن مستقبلي وفي الختام ادلتي لم تكف أيعقل هذا؟؟

اين حقوق المرأة؟ وانا نفسيتي متعبة ابتسامتي ذهبت ولن تعد امنياتي لها معنى، ولم أستطع تحقيق حلمي بأن أصبح صحفية كما كنت احلم.

هذا فيما هو الجاني الحقيقي في الجانب الآخر سعيد في عمله ودراسته وزواجه فقط لأنه رجل ام أنا ولأني امرأة فقد طالبني القضاء بأدلة كافية!!

أنا متعبة جدا لا معنى لحياتي تنقلت في البلاد من شمالها لجنوبها من كامب لمنزل لأعود الى كامب مراحيضه مشتركة يجب علي تعقيم المكان عند حاجة اطفالي لاستخدامه، وبعد كل هذا التعب والضغط النفسي. حتى الآن انتظر من سنة وسبعة أشهر، قرار البقاء في السويد هو الأمل الوحيد للهروب من الموت في قضية شرف …

ما أود أن أقوله من خلال تجربتي هذه هو نصيحة الى كل انثى: أنت حلم مؤقت لكل رجل، فاحذري خبثهم وعواطفهم المزيفة، يمكنك أن تحققي أحلامك بعيداً عن المزيفين ولا تفتحي للخوف قلبك مهما كانت الظروف، فمستقبلك أهم من أكبر رجل، ويمكنك التغلب على أصعب الظروف لكي لا تصبحي جسد بلا روح.

شكرا لكل القراء المتفهمين لوضعي، وأتمنى تلقي المساعدة عن طريق جهات رسمية لإعادة الاعتبار لي وانصافي.

الناشطة النسائية وسيلة عثمان: القصة إنسانية عامة ومن الصعب الحكم على مصداقية التفاصيل

وفي ظل محاولتنا إلى إيصال رسالة المرأة الشابة، الى أحد المحامين لاستلام قضيتها، وإلى محاولات عرض القضية أمام المنظمات النسائية المختصة لمساعدتها حقوقياً كإمرأة تتعرض للعنف الجنسي، قالت الناشطة النسائية وسيلة بن عثمان إن موقف صاحبة الرسالة ضعيف لجهة عدم كفاية الأدلة كما جاء في تقرير الشرطة، لذا سيكون من الصعب تقديم المساعدة لها، لبروز عامل الشك في ادعاء ما تقوله، والذي يمكن أن يكون فقط من أجل الحصول على الإقامة في البلاد لكونها طالبة لجوء غير مقيمة. وهذا ما حدث للأسف في حالات سابقة.

وأردفت بن عثمان عن قصة صاحبة الرسالة قائلة: هي قضية إنسانية نمطية وعامة، أكثر منها قضية شرف محددة وواضحة المعالم، لكن بن عثمان وعدت بمتابعة قضيتها وتقديم ما يلزم من مساعدة ممكنة.

د. زياد يانس: مشكلتها اجتماعية تتطلب علاج نفسي

ولعل ما يظهر جلياً في الرسالة المدرجة أن صاحبتها لا تعاني فقط من قلة الحيلة لتوكيل محامي، بل ايضا من آلام نفسية تؤثر على حياتها اليومية. ولأن العناية الطبية النفسية تفتح لها مجال الحصول على مساعدة تعزز موقفها القانوني، عرضنا رسالتها على الطبيب النفسي د. زياد يانس، الذي أدرجها تحت المشاكل الاجتماعية بالدرجة الأولى، ونوه عن ضرورة لجوئها الى طلب المساعدة من مرشد اجتماعي تؤمنه لها البلدية التي تحوي مركز ايوائها. ومن ثم يأتي دور المختص النفسي الذي بدوره يحيلها إلى طبيب نفسي إذا لزمها الأمر.

وقال د. يانس إنه من الضرورة إيضاح الفرق بين دور المختص النفسي والطبيب النفسي لأن الناس عادة لا يميزون بين الاثنين ويخلطون بين دورهما، فالأول يعمل على تعديل سلوك ومعالجة مشكلة نفسية مثل مضاعفات التحرش والاغتصاب المتكرر، أما الطبيب فهو المسؤول عن إعطاء العقار للمرض الذي يعاني منه المريض.

وعودة الى صاحبة الرسالة، قال د. يانس إن الكثير من طالبات اللجوء لا يستجبن لضرورة طلب المساعدة النفسية بدافع الخوف وبروز عنصر الحياء في الدفاع عن حقوقهن ضد العنف، بخاصة إذا ما كان الاغتصاب أو العنف الممارس ضدهن من قبل أزواجهن او شركاء مقربين. ولأن هؤلاء من طالبات اللجوء فهن يخشين من تأثير شكواهن على طلباتهن، وهنا أكد يانس أن ما يبحن به للأخصائي النفسي أو الطبيب النفسي يبقى محفوظاً في ملفاتهن بشكل سري ولا يتم البوح به لأحد ولا حتى لسلطات البلاد الا بموافقتها الخطية.

الطبيب زياد يانس أضاف أيضا أن طالبي اللجوء يتساوون مع المقيمين في البلاد في الحصول على العلاجات الطبية العاجلة كالعمليات باستثناء الحالات التي تتطلب إجراءات طبية غير إسعافيه. وفي حالة صاحبة الرسالة، فقد دعاها الى محاولة الاتصال بالعيادات الطبية النفسية لوجود خط هاتفي يتلقى مكالمات من اناس في حاجة الى معالجة نفسية بغض النظر عن كونهم طالبي لجوء او مقيمين، وفي حال التأكد من صحة حاجتها الى مساعدة سيتم احالتها للعلاج الفوري، الأمر الذي سيمكنها من تعزيز موقفها القانوني أمام السلطات المعنية.

مهما يكن من أمر فأننا نرى أن نشر رسالة هذه المرأة الشابة ونشر تعليقات مختصين حولها، يعد أمرا مهما لنقل صورة حقيقية عن واقع يعيشه العديد ممن اضطروا إلى تغيير مجتمعاتهم التي ولدوا وتربوا بها صورة قد تعطي فكرة عن حساب الخطوات التي يقدمون عليها، قبل التفكير بالقوانين المكتوبة وغير المكتوبة التي تحكم المجتمع.

 

ديما الحلوة