دس المعلومات المضللة خطرٌ يواجه المجتمع حتى في السويد

الكومبس – منبر: حقق بوست مجهول المصدر نشر قبل فترة على الفيسبوك، رواجاً كبيراً، ادعى به صاحبه “أن المساعدة التي يتلقاها طالب اللجوء في السويد، تقل بمقدار فقط 2000 كرون عن راتب شرطي عمل لأكثر من 6 سنوات في الخدمة. ” البوست “المظلل” أو بلغة عربية أفصح “الكاذب” حصد أكثر من 11 ألف اعجاب وعلى أكثر من ألفين مشاركة، في فترة زمنية قصيرة.

هذا الانتشار السريع والواسع لمعلومة مدسوسة وكاذبة يؤكد، أن مجتمع حتى مثل المجتمع السويدي ليس محصنا تماماً من خطر الوقوع تحت تأثير دس المعلومات المضللة.

يتزامن ذلك مع تقرير للخارجية السويدية، نشرته الصحف اليوم (السبت 7 يناير 2017) يكشف أن هناك تزايداً كبيراً في حجم التضليل والمعلومات غير الصحيحة التي تنشرها روسيا في السويد خلال الفترة الأخيرة. ومن هذه المعلومات على سبيل المثال أن رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلدت سيصبح رئيساً لوزراء أوكرينا.

وبغض النظر عن مدى صحة تأثير اليد الروسية المعلوماتية، في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، نجد أن خطر اختلاق ونشر “المعلومة المضللة” هو خطر حقيقي تفاقمت خطورته، مع سرعة وتقدم مكانة ودور وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في أخذ دور المصدر للمعلومات.

ومن المؤكد أن ممارسة واستخدام التضليل الإعلامي لا يقتصر على روسيا، بل من المؤكد أن هناك قوى عالمية أخرى تستخدم هذا الأسلوب في مواجهة أعدائها، أو لتمرير خططها.

عملية صناعة المعلومة الكاذبة قبل دسها في وسائل التواصل الاجتماعي، لتخدم أجندة أو سياسة أو خطة معينة، أصبحت لا تحتاج إلى الكثير من الجهد والتحضير والدراسة، الشخص المجهول الذي ربط بين مساعدة طالب اللجوء وراتب الشرطي، هو بلا شك إنسان غير غبي، ويمكن أن يكون تابع لجهة منظمة تريد الاستثمار برفع درجة تجييش مشاعر السويديين ضد اللاجئين، ولكن يمكن أن يكون شخصاً عاديا أيضا، أراد أن يساهم في الاعتراض على سياسة اللجوء والهجرة في بلاده على طريقته الخاصة.

اللافت أيضا أن معظم من تفاعل مع هذا البوست الكاذب، يجهلون فعلا الأرقام والحقائق المتعلقة برواتب الشرطة على الرغم من أنها غير مرتفعة، وبالمساعدات الشحيحة جداً التي يحصل عليها اللاجئون.

الجانب الأكثر تراجيدية بالموضوع هو أن السويد من أكثر دول العالم شفافية في ما يتعلق خاصة بالمعلومات العامة، وبإمكان أي شخص ان يعرف ويتحقق من أن رواتب الشرطة السويدية في المتوسط تبلغ 26903 كرون بينما يحصل طالب اللجوء على 720 كرون في الشهر في حال اختار البقاء في الكامب، وفي حال أراد العيش خارج الكامب، عند أحد أصدقائه او أقاربه فيحصل على 2130 كرون شهرياً.

لا شك أن حبل الكذب قصير كما يقال، وأنه عاجلاً أم آجلاً ستظهر الحقيقة وتبان، ولكن ولأننا في عصر هذا الكم الهائل من المعلومات، لابد أن الزمن الفاصل بين الآجل والعاجل، فاصل مهم يمكن أن يستثمر به أصحاب الغايات والنوايا في نشر معلوماتهم الكاذبة.

تماماً كما نحن العرب والناطقين بالعربية في السويد ننتمي إلى هذا المجتمع، ولدينا خصوصية التواصل مع مجتمعاتنا الأولى، نجد أنفسنا عرضة لمثل هذه الشائعات المنظمة أو العشوائية، والتي يمكن أن تؤثر علينا كأفراد أو كمجموعة خاصة بما يتعلق بالتحدي الأهم وهو الاندماج الصحيح في المجتمع.

تقديم المعلومة الصحيحة والموثوقة والقابلة للفهم والتداول والمتاحة في الوقت والمكان الصحيحين، كانت وما تزال محور عملنا في شبكة الكومبس، ومع ذلك نرى أن التصدي للكذب والاشاعات والمعلومات الكاذبة هي مسؤولية جماعية، تتعلق أيضا بالمتلقي وثقافته وطريقة تعامله مع قراءة الخبر أو المعلومة، مع الأخذ بالاعتبار أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت شراً لا بد منه.

وللحديث بقية

د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس