زين الطرفي: ” لا يمكن الجلوس وانتظار الفرص بل عليك خلقها والسعي إليها”

الكومبس -خاص: تمكن زين الطرفي وهو شاب عراقي وصل الى السويد قبل ستة أعوام مع عائلته من تحقيق نجاحات عديدة على أصعد مختلفة في وقت قد يعد قصيراً نسبياً، رغم أن عمره الآن لا يتجاوز التاسعة عشر.

 فزين قد راهن مع نفسه على النجاح ولا شيء آخر في دخول المجتمع الجديد ومحاولة طرق كل الأبواب الممكنة، إذ أنه وببساطة كما يقولها عمل المستحيل الممكن من أجل السير الى الأمام.

يقول في حديثه لـ “الكومبس”: بعد فترة من وصولنا الى السويد أنا وعائلتي المؤلفة من والديّ وشقيقين أصغر مني سنا، أدركت أن لا طريق يمكن أن يكون مفتوحاً لشخص ما في هذا البلد غير أن يكد ويكافح في الحصول على عمل من خلاله يمكن الانفتاح على المجتمع والاندماج فيه بل وخلق المزيد من الفرص الجيدة للانخراط في أعمال مختلفة”.

وكبقية العائلات اللاجئة التي تصل السويد وتسكن الضواحي التي تعيش فيها غالبية مهاجرة، اعتمدت عائلة زين في البداية على المعونات الاقتصادية التي تمنحها البلديات، الا أنه وبعد فترة من ذلك، اكتشف زين أن البيئة والظروف التي يعيش بها مع عائلته ليست مناسبة ويجب الخروج من ذلك الوضع بأسرع وقت والا لن تكون النتائج جيدة لا بالنسبة له ولا بالنسبة لأشقائه الأصغر سناً، الأمر الذي دفعه الى العمل في نفس الوقت الذي كان يدرس فيه.

وعن تلك الفترة، يقول: “أدركت أن المجتمع السويدي لا يسمح للفرد بالجلوس بدون عمل، كنت أدرس وأعمل في الوقت نفسه. عملت في مجالات مختلفة، فالعمل هو ما كان يعنيني. وتمكنت من الحصول على وظيفة في شركة فولفو وانا في سن الثامنة عشر، ساعدتني في ذلك خبراتي العملية السابقة والعلاقات التي تمكنت من تكوينها من خلال حضور اللقاءات والمؤتمرات ومعارض الشركات التي يقيمها مكتب العمل أو الجهات المعنية، لم أهمل شيئاً من ذلك، حضرت وشاركت في كل ما استطعت الوصول إليه”.

ويضيف: في البداية كنت أواجه صعوبة في ذلك، لكن بعد فترة انفتح لي الطريق سالكاً، حتى انهالت عروض العمل بعد فترة قصيرة.

باشر زين وقبل أشهر قليلة العمل بمشروع كبير في مدينة فيستروس التي يسكن فيها، فكرة المشروع تتلخص في إعمار وتجديد بناء قبو (مبنى تحتاني) وجعله نادي للرياضة والاستجمام وحمامات الساونا، ورغم أن زين لا يملك باعاً طويلاً في التخطيط أو إدارة الأعمال التجارية، الا أنه ورغم ذلك يبدو واثقاً من قرار بدئه العمل بالمشروع.

يقول زين: “استنتجت أن لا خيار آخر لي في هذا المجتمع غير أن أكون أحد المنتجين فيه. لا أعرف شيء عن المشاريع، لكني تجاوزت هذه العقبة وعقبات اجتماعية أخرى كثيرة لأني كنت مؤمن بفكرتي وأملك الإرادة للعمل بها”.

لا يمكن انتظار الفرص بل يجب اقتناصها

ويضيف، قائلاً: ” الأمور لا تخلو من المخاطرة، ولكن أن لم أفعل ذلك لن أتمكن من المضي قدماً، لا يمكنني الجلوس وانتظار الفرص بل يجب خلقها والسعي وراءها، أدركت أن التضحية لا بد منها من أجل الفوز بما أريده، يجب أن يكون الإنسان مستعداً للخسارة أيضاً في هذه الحال، وقد غامرت بذلك لكني نجحت”.

لا يفوت زين التذكير بمساعدة عائلته ووالدته بشكل خاص والأشخاص الذين تعاونوا معه في سبيل تحقيق مشروعه، لكنه يرى أن “الحديث بشكل واسع عما يريد الشخص القيام به، قد يولد ردود آراء لا تمنح غير الطاقة السلبية للشخص صاحب الفكرة”.

وبالإضافة الى مشروعه الجديد، يعمل زين حالياً كمترجم وموظف اتصالات، كما أنه يدرس الترجمة، إذ يرفض البقاء دون حراك بل يسعى وعلى العكس من ذلك الى تجربة أشكال مختلفة من العمل، كي يتمكن في النهاية من الخروج بما يناسبه.

يقول زين: “أسعى الى الأمام دائماً، لابد أن أنجح بشيء ما، لا يجوز التوقف عند تجربة أو تجربتين فاشلتين، وهذا يحتاج لإرادة قوية وأنا أملك ذلك لاستعدادي بالتضحية من أجل الفوز”.

ويضيف: “علينا كلاجئين أن نقدم صورة معاكسة للصورة النمطية المعروفة عنا. للأسف البعض منا يعيشون في فقاعة معتمدة على أفكار مسبقة خاطئة عن المجتمع السويدي وكيفية الاندماج به او القول أن ذلك لا يصلح لغير السويديين، والأمر ليس كذلك أبداً، ليس أسهل من فرقعة الفقاعة هذه والدخول في المجتمع، عندها سنرى صورة أخرى”.

image2

دعم العائلة

رغم الجهود والإصرار الكبيرين على النجاح الذي حققه زين، الا أن ذلك لم يكن من الممكن تحقيقه دون دعم وتفهم قويين من عائلته وخاصة والدته عذراء.

تقول والدة زين لصحيفة “الكومبس”: “لا بد لنا نحن أولياء الأمور أن نكون على مقربة من أبناءنا وأن نستمع إليهم والأهم أن نبني معهم جسور من الثقة والمحبة، ألا نتركهم لأفكارهم سارحين لوحدهم وأن نتواصل معهم ونشجعهم على القيام بخطوات إيجابية حتى وأن كانت من النوع الذي لم نعتد عليه في ثقافة مجتمعاتنا. فالبيئة الجديدة مختلفة ولنتمكن من مساعدة أنفسنا وأبناءنا على أن نكون جزء منها، علينا أن نتفهم الاختلافات الحاصلة والطريقة المغايرة التي يفكر بها أبناءنا”.

قبل أن تصل عائلة زين الى السويد، كانت تقيم في اليمين، هناك كان زين يدرس بمدرسة إنكليزية ما سهل على العائلة أمورها أثناء وصولهم الى السويد، لدرجة مساعدتهم في التواصل مع المؤسسات الحكومية أو حت بالنسبة لزين نفسه في المدرسة.

وترى والدة زين، أن الأمور تكون أسهل بكثير عند الإقامة بدولة عربية، لجهة اللغة والثقافة والعادات المشتركة الى حد ما، لكن الصورة تتغير بالكامل في أوروبا، عندها على أولياء الأمور معرفة الأشياء التي يمكن الاستفادة منها ضمن مجتمعهم الجديد، الذي يكون كل شيء فيه مختلفاً.

وتضيف: “على المرء أن يثق بأبنائه، فهم في البيت ينتمون الى ثقافة مختلفة عن ثقافة الشارع والمدرسة، لذا لا يجوز لومهم وتقريعهم دائماً بل التقرب والاستماع إليهم الى النهاية حتى في الأمور التي قد نراها لا تناسب الأنماط السلوكية التي نشأنا عليها، يجب تحفيزهم على الحديث، كي لا نفقدهم، فأنا لا اعرف مع من يتحدث أبني في المدرسة أو الشارع، لذا يجب كسب ثقته”.

وتتابع، كما علينا أن نظهر لهم بأننا وكأولياء أمور نريد تعلم اللغة وقضاء أمورنا بأنفسنا وعدم ترك المسؤولية كلها عليهم، إذ كيف يمكننا تشجيعهم على تحمل المصاعب التي يوجهونها إذا كنا نحن غير قادرين على ذلك.

وتقول: “علينا نحن وأولادنا أن نتطور وننمو سوية في المجتمع الجديد، نتعلم ونعلم بعضنا البعض”.

لم تتردد والدة زين في مساعدة أبنها مادياً عند قيامه بمشروعه الجديد، إذ تقول: “تقدم أبني خطوة من خلال مشروعه، وأرى أن في ذلك ما يُعتمد عليه. أخبرته بأني لا أعرف عن المشروع شيئاً، لكني أثق بتربيتي له وشخصه كإنسان، لن نخسر شيئاً أن ربح من المشروع او خسر منه، ففي الحالة الأولى سنرفع من وضعنا الاقتصادي وفي الثانية نكون قد اشترينا تجربة حياتية ثمينة. الرابحون نحن في الحالتين”.

لينا سياوش