سؤال للبلديات: كيف يمكن حل مشكلة السكن؟ مشاكل في تطبيق قانون الإسكان الجديد لاستقبال الوافدين الجديد

الكومبس –تحقيق: وسط نقص حاد في عدد المساكن في السويد، من المفترض أن تستقبل البلديات حوالي 21700 شخص من القادمين الجدد خلال هذا العام. نصف هذا العدد فقط تمكنوا من الانتقال، حيث حصل غالبية هؤلاء على مساكن باهظة الثمن أو مساكن مؤقتة، وذلك حسبما أظهر تحقيق استقصائي أعدته مجلة Hem & Hyra.

ومنذ 1 آذار/ مارس هذا العام 2016 بدأ تطبيق قانون الإسكان الجديد الذي ينص على إجبار جميع بلديات السويد على استقبال الوافدين الجدد، والمباشرة بخطة ترسيخهم في المجتمع، وهذا يعني أن جميع البلديات يجب أن تتلقى عدد معين من اللاجئين الذين حصلوا على تصاريح الإقامة وخاصةً أولئك الذين هم بحاجة للانتقال من مساكن إيواء اللاجئين “الكامبات” التابعة لمصلحة الهجرة.

وبموجب القانون الجديد فإن الوافدين الجدد أو السويديين الجدد بحسب وصف مجلة Hem & Hyra سوف يبدأن بشكل سريع جداً برنامج الترسيخ في المجتمع وتعلم اللغة السويدية والحصول على مسكن عادي. ولكن بعد مرور أشهر قليلة على بدء تنفيذ القانون فقد تبين أن تأمين شقق سكنية بشكل عادي ليس أمراً سهلاً أبداً.

ويوجد بشكل إجمالي حوالي 21702 شخص من القادمين الجدد سوف يتم نقلهم إلى مختلف البلديات السويدية خلال العام الحالي. وبعد أقل من ثلاثة أشهر تقريباً حصل حوالي 45 % من هؤلاء على أماكن نظامية للسكن.

وتلقت فقط بلدية واحدة من أصل كل ستة بلديات العديد من الوافدين الجدد وبالتالي حصلت على الأعداد الواجب استقبالها وفقاً لقانون الإسكان bosättningslagen، وفي ذات السياق أظهر استطلاع أجرته صحيفة Dagens Samhälle أن حوالي 20 % من البلديات لم يتلقوا حصتهم من القادمين الجدد بشكل كامل.

وقال منسق العمليات في مكتب العمل Mahad Malingur “يمكننا أن نفهم أنه يوجد صعوبات في بعض الأماكن، ولكن هذه الأمور ليست قضايا قابلة للتفاوض أو المساومة، وبالتالي فإن البلديات مُلزمة بتلقي أكبر قدر ممكن من الوافدين الجدد وبما يحقق النسبة المطلوبة وفقاً لقانون الإسكان.

ومن الجدير بالذكر أن النسبة المفروضة على البلديات فيما يتعلق باستقبال الوافدين الجدد تعتمد على مجموعة من الأمور أهمها العدد الأصلي لسكان البلدية، بالإضافة إلى عدد طالبي اللجوء نسبة القادمين الجدد الذين حصلوا بالفعل على تصاريح الإقامة والذين يعيشون في تلك البلديات، وكذلك أيضاً من المهم جداً الأخذ بعين الاعتبار كيف يبدو الوضع في البلديات فيما يخص سوق العمل وليس سوق الإسكان.

وأما البلديات التي استقبلت في الماضي أعداد قليلة من اللاجئين، فقد تلقت الآن نسبة كبيرة منهم عندما بدأ تطبيق قانون الإسكان الجديد.

سؤال للبلديات: كيف يمكن حل مشكلة السكن؟

ووجهت مجلة Hem & Hyra مجموعة من الأسئلة لجميع البلديات السويدية حول كيف يمكنهم حل مشكلة السكن، حيث كانت نتائج الاستطلاع على الشكل التالي:

  • الجواب الأكثر شيوعاً هو استئجار شقق سكنية ومن ثم تأجيرها للاجئين وفق نظام العقد الثانوي أو ما يعرف باسم andra hand.
  • أما الجواب الثاني الأكثر شيوعاً هو إعطاء القادمين الجدد الأولوية للحصول عقود إيجار وفق نظام förstahandskontrakt لاسيما في الشركات السكنية التابعة للبلدية.
  • كل بلدية واحدة من أصل ثلاث بلديات تلجأ أيضاً إلى الأفراد وتطلب منهم تأجير غرف أو أكواخ صغيرة أو أي شيء آخر مشابه من أجل تأجيرها للوافدين الجدد.

ومن الشائع أيضاً قيام البلديات باستخدام المباني التابعة للبلدية والمكاتب ودور رعاية كبار السن ومجموعة المنازل المتنقلة والفارغة، وتحويلها إلى مساكن ومنحها للقادمين الجدد وفق عقود مؤقتة.

وتلجأ بعض البلديات بشكل أقل وأكثر للحلول الطارئة، حيث تستخدم أماكن المعسكرات ومساكن النُزُل والبيوت المتنقلة أو المعروفة باسم الكرفانات وتحويلها إلى مباني لإيواء اللاجئين والتي تم إغلاقها منذ انخفاض عدد طالبي اللجوء في السويد.

وتعتبر الحلول الطارئة التي ذكرها مكلفة جداً وسيئة وبعيدة عن هدف قانون الإسكان والذي ينص على حصول اللاجئين على مساكن دائمة في بلدياتهم الجديدة. ولكن الخيار الآخر المتعلق بالانتظار والبقاء في مساكن اللاجئين، يعتبر أيضاً بأنه الأسوأ بالنسبة لهؤلاء الذين حصلوا على تصاريح الإقامة ويريدون البدء بحياتهم الجديدة في المجتمع. وبالرغم من إقرار قانون الإسكان الجديد إلا أن هذا الأمر لا يزال يحدث.

قانون بلا عقوبات

في الواقع وبالرغم من أن قانون السكن الجديد يجبر البلديات على استقبال القادمين الجدد، إلا أنه لا يوجد هناك عقوبات تفرض على تلك البلديات التي تستطيع إدارة حصتها من استقبال الوافدين الجدد.

وعندما تعلن بلدية ما أنها لا تستطيع تلقي المزيد من القادمين الجدد، فإن هؤلاء الذين حصلوا على تصاريح الإقامة والذين يجب نقلهم وتوزيعهم على البلديات سوف يضطرون للبقاء في مساكن اللاجئين “الكامبات” التابعة لمصلحة الهجرة.

من حهتها قالت المتحدثة الصحفية باسم مصلحة الهجرة Sophia Öhvall Lindberg “إذا أرسلنا هؤلاء الأشخاص إلى البلديات الغير قادرة على استقبالهم فإنهم سيواجهون أوضاعاً صعبة ومعقدة للغاية”.

وكشفت المجلة Hem & Hyra أن وزارة سوق العمل تناقش حالياً كيفية معالجة المشكلة وضرورة الوصول إلى حلول، إلان إنه من غير الواضح بعد كيف سيتم حل هذه القضية.