سخونة ملفات الشرق الأوسط تشعل الدبلوماسية السويدية

Views : 489

التصنيف

الكومبس – خاص: الدبلوماسية السويدية قد تكون هادئة، لكنها ليست باردة كما هي أعصاب الشعب، أو كما هو الطقس في البلاد، لكن سخونة ما يجري في الشرق الأوسط، لا شك أنها ساهمت بتوقد هذه الدبلوماسية أكثر.

في صيف هذا العام (28 يونيو 2016) نالت السويد مقعداً في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، حيث حصلت على 134 صوت، وتمكنت من التفوق على كل من هولندا وإيطاليا والفوز بعضوية مجلس الأمن خلال عامي 2017 و2018.

وخلال أول سنتين على استلامه مهام رئاسة الحكومة السويدية، قام ستيفان لوفين بعدة زيارات خارجية واستقبل وفود حكومية زائرة لبلاده، بنسب كبيرة مقارنة مع نظرائه السابقين، جاءت هذه المعلومة في سياق برنامج تلفزيوني بث على القناة SVT قبل عدة أيام.

وهذا يعني أن الحكومة السويدية الحالية تريد على ما يبدو استعادة جزء على الأقل من إرث الدبلوماسية السويدية في عقود ماضية خاصة أيام رئيس الوزراء الراحل أولوف بالمه.

وجود دبلوماسية سويدية يقظة وحارة، أصبح أيضا موضوع حاجة يفرضها الدور الذي تريد ستوكهولم أن تلعبه في السياسة الدولية، والذي لا بد أن يتناسب على الأقل مع حجمها كإحدى أهم الدول المانحة للمساعدات (تحتل المرتبة السادسة في الأمم المتحدة من حيث حجم تقديم المساعدات) وأكثر الدول استقبالاً لأعداد اللاجئين بالنسبة لعدد سكانها، هذا بالإضافة إلى المبادئ السياسية التي تدافع عنها وتقودها، والتي أهمها الحياد ودعم الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان والتنمية وتأثير تغييرات المناخ على الأمن العالمي وغيرها.

Skärmavbild 2016-10-28 kl. 15.45.52

زيارة لوفين للسعودية الأهداف والتوقيت

على الرغم من تعرض العلاقات بين البلدين إلى هزات عديدة في الفترات الأخيرة، بعد أن قررت السويد إنهاء عقد تعاون عسكري بين البلدين. وبعد انتقادات شديدة اللهجة من وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم حول “انتهاكات” السعودية لحقوق الإنسان إلا أن المصلحة المشتركة بين البلدين أصبحت أكبر من هذه الخلافات نظراً لمكانة الدولتين الإقليمية وتأثيرها على الجوار خاصة بما يخص استمرار الحروب في سوريا والعراق واليمن. هذا إلى جانب حجم التبادل التجاري بينهما.

لوفين: ليس من واجبي أن أمنح درجات تقييم للدول

زيارة لوفين للسعودية أثارت عدة انتقادات من المعارضة السياسية ومن بعض ممثلي منظمات حقوق الإنسان، والمفارقة أن المعارضة التي انتقدت الزيارة اليوم هي نفسها التي انتقدت وزيرة الخارجية السويدية لأنها وحسب تعبيرهم أضرت بتصريحاتها بالعلاقة بين البلدين.

سبب رفض تسمية لوفين للسعودية بـ”الدكتاتورية” عشية الزيارة جاء على لسانه حيث قال:

” لا أفكر في وضع علامات على البلدان. هذا ما قلته في السابق وأنا عازم على ذلك. ومع ذلك، فأننا نناقش قضايا حقوق الإنسان في كل وقت وأعتبر ذلك تحدياً يواجه هذه القضايا”.

وحول سؤال لوفين، فيما الذي يعتقده بخصوص أن المرأة في السعودية يجب أن يكون لها ولي أمر ولا يسمح لها بقيادة السيارة، أجاب، قائلاً: ” من المهم أن تتحسن حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم. لكني أرى أيضاً علامة في ضوء رؤيتهم للعام 2030 في أن هناك فرص للتحسين. نعمل دائما من أجل تحسين وضع المرأة وأن يكون للمرأة والرجل نفس الفرص بغض النظر عن البلد الذي نتحدث عنه”.

تعليقات متناقضة للمعلقين على صفحات الكومبس

مثل أي موضوع آخر يتم طرحه على صفحات الكومبس، لاقت زيارة لوفين للسعودية ترحيباً من بعض المعلقين وانتقادات لاذعة من البعض الآخر، المرحبين وجدوا بهذا التقارب فرصة لتعزيز دور السويد عربياً واقليمياً ولسياستها ومواقفها من الحروب الدائرة خاصة في اليمن وسوريا والعراق، فيما وصف المعارضون للزيارة السويد ورئيس حكومتها بالمرائي الذي يدعي الحرص على حقوق الإنسان ولكن يدعم بشكل مباشر أنظمة “ديكتاتورية” حسب وصفهم، تساهم في دعم بعض مجموعات من المسلحين في بلدان الاقتتال الداخلي في سوريا والعراق واليمن.

فيما ذهبت بعض التعليقات إلى تفهم سبب الزيارة البراغماتي  والذي يفرض التواصل والحديث بين دولتين مؤثرتين في منطقتين متجاورتين الشرق الأوسط وأوروبا.

Skärmavbild 2016-10-28 kl. 15.45.59

زيارة لوفين إلى بغداد غير متوقعة لكنها غير مفاجئة أيضا

مع أن أحدا لم يعلن عن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء ستيفان لوفين إلى بغداد بعد زيارته إلى الرياض، إلا أن هذه الزيارة تبدو طبيعية في ظل الظروف التي يمر بها العراق حاليا وضرورة تقديم الدعم للحكومة التي تخوض حربا لتحرير الموصل وجواره، منذ أكثر من أسبوع.

المخاوف من تضرر المدنيين داخل المدينة والقرى المحيطة بها يرفع أيضا من سقف مسؤوليات المجتمع الدولي من عدم استغلال هذه المعارك لتصفية حسابات طائفية واثنية. وهذا ما أشار إليه رئيس الوزراء السويدي حين قال:

” على جميع القوى العراقية الآن بذل قصارى جهودها لحماية السكان المدنيين، ومن المهم ايضاً أن يعمل القادة العراقيين من أجل المصالحة الوطنية والإصلاح في البلاد. وهذا أمر حاسم في تحقيق تنمية مستقرة طويلة الأجل”.

من ناحية أخرى لا بد أن تساهم هذه الزيارة أيضا في لفت الأنظار حول انتقال خطر “الدولة الإسلامية” إلى عقر دار المجتمع الأوروبي وهذا ما أشار إليه ستيفان اوفين حين قال:

” إن العراق تضرر كثيراً من داعش، الذي شكل أيضاً تهديداً على المجتمعات المفتوحة في أوروبا.”

Skärmavbild 2016-10-28 kl. 15.46.13

افتتاح السفارة السويدية في تونس رسمياً

من المفترض أن تكون وزيرة الخارجية السويدية، مارغوت فالستروم قد قامت بزيارة إلى العاصمة التونسية تشرف من خلالها على إعادة افتتاح سفارة بلادها في تونس بعد 13 عاما من إغلاقها في العام 2001.

ونقلت وسائل اعلام تونسية عن السفير السويدي في تونس، فريديريك فلورن تأكيده ، أن غلق السفارة سنة 2001 كان بسبب انتهاكات السلطات التونسية آنذاك لحقوق الانسان.

وأضاف السفير، أن زيارة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للسويد العام الماضي كانت حاسمة في اتخاذ قرار إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وشدد على أن السويد مستعدة لترفيع التبادل التجاري مع تونس ودعم ديمقراطيتها الناشئة.

تحركات سياسية ودبلوماسية لافتة في الشرق الأوسط

ستجلس السويد في نهاية هذا العام على مقعد مؤقت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لمدة سنتين، وهو أحد الأسباب التي دفعت برئيس الوزراء لوفين الى القيام بزيارات واسعة النطاق الى منطقة الشرق الأوسط. فعدا زيارته للسعودية والعراق فقد قام بزيارة الأردن في شهر آب/ أغسطس الماضي، فيما تشير التوقعات الى أن لوفين قد يقوم بالمزيد من هذه الزيارات في المستقبل القريب

ومن المتوقع أن تكون الحروب في سوريا والعراق واليمن على رأس جدول أعمال مجلس الأمن، وهذا ما يجعل من المهم لدى الحكومة السويدية توطيد العلاقات وعقد الاتصالات السياسية مع الأطراف الإقليمية الفاعلة والمؤثرة في ملفات المنطقة.

فسخونة ملفات هذه المنطقة لا بد أنها ستساهم في تفعيل وإعطاء الحرارة للدبلوماسية السويدية عل مدار السنتين المقبلتين على الأقل.

المحرر السياسي