سَنَةٌ سَعيدةٌ أَم كُل عَام وأنتُم بِخير؟

Views : 537

التصنيف

 الكومبس – مقالات الرأي: في البداية اود ان اقول لكم كل عام وانتم بخير وجعل الله كل ايامكم سعادة وفرح وسرور ومحبة ..

حقيقة إن الامر الذي جعلني اكتب في هذا الموضوع هو لأهميته أولا ً، ِ والأمر الاخر لكي نعرف الاستعمال الصحيح ولا نقع في الاستعمال المغلوط لمفردة السنة والعام وخوصاً نحن العرب حفظة اللغة ونود إيصال هذا التراث الى أولادنا.

بإختصارٍ شديد الكثير منـــا يعرف أن القرآن الكريم لعله اوَّل كتاب وضح قواعد الاستعمال اللغوي لهذه المصطلحات واضاف عليها مفردتين اثنتين هما الحول والحجة هذا على حد معرفتي الى الآن .

لا اريد الإطالة عليكم ، لندخل في صلب الموضوع .

السنة:ُ تعني ١٢ شهراً بالمعــــاناة والشدة . لا اقلَّ من ذلك.

العامُ: قد يكون ١٢ شهراً او اقل من ذلك بأيام ٍ قليلةٍ.

الحولُ: يستعمل في القرآن فقط وهو من الإحالة والتحول.

الحُجةُ: استعمال قرآني فقط، ومعناهم الموسم .

الآن دعوني أُبيِّن لكم بإختصار شرح كل مفردة من المفردات الآتية واستعمالاتها القرآنية، فأما  السنة لم تُذكر في القرآن الكريم وحتى في الشعر العربي إلا للمعناة والشدة واستخدمت كلمة سنة في القرآن الكريم تسع عشرة مرة،(( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا)) 

 حيث وردت مفردة في سبع آيات، ووردت اثنتا عشرة مرة في صيغة الجمع، وأمّا كلمة عام استخدمت مفردة في سبع آيات ولم تذكر في صيغة الجمع في القرآن الكريم مطلقاً لمـــــاذا؟؟

فأعوام السّرور ليست كثيرة على الإنسان، ففي العام والسّنين حكمة في حث الإنسان على الصّبر على المعاناة، فلولا المعاناة لما استمرت الحياة؛ فطعم الراحة يأتي بعد التّعب والمعاناة، وفي هذا تذكير للإنسان أيضاً.

وخير تفسير لمفردتي العام والسنة هو ما نراه في قضية النبي يوسف ع لما حثَّ قومه ان يزرعوا بكل ما اوتوا من قوة سبع سنين ثم يآتي من بعد ذلك عــــــــام فيه يغاث الناس ((ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ 

. اي ان العام هو للرخاء والإغاثة وارتياح الناس من عذابات الفقر والقحط.

وكذلك نجد المغالطة التي يقع فيها حتى بعض اساتذة النحو  أحيانا ًعند حساب قضية عمر النبي نوح ع ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ) كم عمر النبي  نوح عليه السلام؟ الكثير منا يُجيب بـ ٩٥٠ سنة، أليس كذلكّ .

 هنا قضيتين ترد في هذه  الآية الكريمة اولا ً قضية عمر النبي نوح هو ١٠٥٠ الف سنة وخمسين عام ولكن لماذا ؟ حقيقة ان هناك قاعدة في الجمع هي يجوز الجمع اذا اختلفت الواحدة ولايجوز عكس ذلك . يعني باختصار ممكن نجمع برتقال وموز ولكن لا يمكن أن  نطرح برتقال من موز أليس كذلك ؟

وإلا القضية معروفة لدينا ان عمر النبي نوح ع كان ١٠٥٠ سنة وعام  الف في الشدة وخمسين في الرخاء والنعمة .

 ان اقرب مفردة الينا لتفسير كلمة عام هي عند استعمال القرآن الكريم عام في فعل الرضاعة (( وفصالهُ في عامين )) لان السعادة التي تغمر المرأة  عند ارضاع صغيرها تكون كبيرة وهي في فرح وسرور وغبطة لذلك عبر عنها القرآن الكريم بالعام .

 ومن اعجب الاستعمالات في القرآن الكريم لمفردة السنة  في ((في يومٍ كانَ مقداره خمسينَ الف سنة)) وهو يوم الحساب ويوم الحساب هو بالتاكيد يوم عسير وصعب ..والامثلة كثيرة جداً  لمن إراد البحث والاطلاع اكثر.

الحول :في اللغة وخصوصاً في القرآن يستخدم في الطلاق وفي الوفاة وفي الزكاة ايضاً ، لو لاحظنا اشتقاق المفردة لنجد ان معنى حال حجز او قد تأتي من التحول والطلاق هو حاجز او تحول من حالة الى حالة اخرى وكذلك الوفاة حاجز والموت حاجز ايضاً وهو من اعجب الاستعمالات اللغوية حقيقةً. وهناك امثلة كثيرة لمن يحب الاطلاع على تفاصيل الموضوع.

الحجة: هي الموسم وهناك امثلة كثيرة في قضية النبي شعيب عليه السلام. (( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ))

نجد إن القـــران الكريم استعمل لفظ حجة وهي دلالة على موسم معين من ذهاب المسلمين للحج الى بداية الموسم الاخر، وهي أيضا بمقدار سنة ولكن الالتفاتة اللطيفة ان الآية ذكرت ولا اريد ان اشقَ عليك ، أي بلا مشقة وتعب لذلك اختير لفظ الحجة وهو من اعجب الاستعمالات حقيقة .

محبتي للجميع وكل عام وأنتم بخير وجعل الله ايامكم كلها خير وبركة

بقــــــلم: إبـراهيـــــم شــــاكر – السويد

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.