شاب فلسطيني يُنقذ مُسنة من موت محقق بسبب حريق

كمال العمري، مهاجر في السابعة والثلاثين من عمره، وصل إلى السويد سنة 2014، ساكناً قرية Listerby الواقعة ضمن نطاق بلدية رونيبي، حيث يعمل حالياً في مجال رعاية المسنين.

العمري بات بطلاً في عيون أهالي مدينته، إثر إقدامه على المغامرة بحياته وسلامته الشخصية لإنقاذ جارته المسنة العاجزة عن الحراك من موت محقق تحت أنقاض منزلها المحترق، ما جعل قصته تنتشر وتغدو حديث عديد وسائل الإعلام السويدية.

لكن أجمل ما في القصة كلها، أنه لا ير بتصرفه ذاك أية بطولة، معللاً هذا بكونه لم يفعل إلا ما أملاه عليه واجبه الإنساني. كما يؤمن أن أي شخص لم يكن ليتردد لحظة واحدة عن القيام بالمثل في سبيل إنقاذ حياته هو شخصياً إذا ما تعرض إلى مأزق مشابه يوماً ما.

تفاصيل ما جرى كما يرويها العمري لـ “الكومبس”

يتحدث العمري عن تفاصيل الحادثة لـ”الكومبس“، قائلاً: “وقعت الحادثة مساء الثلاثاء، التاسع عشر من مايو/أيار الجاري، عند الساعة 17:30 تقريباً. حيث استيقظت على صوت طنين جهاز إنذار الحريق في منزلي. كانت النار قد اشتعلت تلقائياً أثناء نومي دون أن أشعر، نتيجة ماس كهربائي (على الأرجح) ولم أتفطن إلى وجودها حتى صار لهيبها يلفح وجهي من على مسافة سنتمترات قليلة، محرقاً أطراف شعر رأسي ورموشي. فركضت مسرعاً، حافي القدمين، نحو باب المنزل، لا ألوي على شيء سوى النجاة بحياتي وأنا موشك على الاختناق جراء كثافة الدخان. لكني لم أكد أفتح الباب حتى دوى ورائي ما يشبه الانفجار إثر اختلال ضغط الهواء في المكان، دفعني من ظهري بكل قوة ليلقي بي خارجاً.

كان الحريق كبيراً والنار قد علت وانتشرت بشكل خارج عن السيطرة، حتى أنها امتدت في غضون دقائق معدودة عبر الأبنية الخشبية الملاصقة لتطال 4 من منازل الجيران.

تجمع أهالي الحي خارج المساكن وانشغلوا في معاونة بعضهم ومحاولة الاتصال بالدفاع المدني. لمحت إحدى الجارات تقرع جرس باب منزل ما شبت فيه النار كمحاولة منها لتنبيه سكانه وحثهم على مغادرته. هنا تذكرت أن صاحبة المنزل سيدة طاعنة في السن، شبه مقعدة، لا تقوى على الحراك إلا بمساعدة شخص من موظفي الرعاية المنزلية يزورها وفق مواعيد محددة. كنت أدرك جيداً أبعاد حالتها الصحية نظراً لأني أقيم في نفس الحي منذ 5 سنوات تقريباً وأعرف أغلب قاطنيه على عكس أغلب الأشخاص المتواجدين حينها. لذا لم أضيع وقتاً أطول ودرت حول المنزل على عجل باحثاً عن نقطة ضعيفة أستطيع اقتحامه منها، حتى وجدت، لحسن الحظ، باباً خلفياً زجاجياً. لكمت اللوح الزجاجي بقبضتي العارية، بكل ما أوتيت من قوة، فتهشم، إلا أن الزجاج كان غليظاً جيداً مع الأسف واخترق يدي مسبباً لي جروحاً عدة. أولجت يدي السليمة داخل الفجوة التي صنعتها في الزجاج وفتحت قفل الباب، ثم انطلقت مباشرة إلى حجرة النوم لأجد العجوز البائسة ممددة وحدها فوق فراشها بلا حول ولا قوة. كانت لا تزال محتفظة بوعيها على الرغم من الدخان الكثيف الذي جعل التنفس أمراً شبه مستحيل، سوى أنها عاجزة تماماً عن الإتيان بأي رد فعل يساعدها على النجاة، فحملتها بين ذراعي وأسرعت أخرجها من المنزل قبل أن نحترق كلانا.

كنت آنذاك في حالة صحية سيئة نتيجة الاختناق بالدخان ورحت أسعل بقوة حتى شعرت أنني موشك على لفظ رئتي، فسارع المتجمهرون نحوي يتولون رعايتي ووضعوا علي الأغطية حتى وصول سيارات الإسعاف.

لقد أدى الحريق إلى ضياع منزلي بكافة محتوياته تقريباً. حتى سيارتي لم أعد قادراً على قيادتها نتيجة احتراق مفاتيحها. لكن هذه الخسائر المادية سرعان ما تهون وتنسى لدى تذكرك أنك ما زلت تملك أشياء أثمن من ذلك كله، مثل إنسانيتك وتقدير الناس لك”.

 عمر سويدان

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.