شرط الأكمام القصيرة لأطباء الأسنان في السويد يضع محجبة على مفترق طرق

Views : 956

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: كتبت علياء رسالة إلى الكومبس هي الأولى من نوعها، تطلب فيها عرض مشكلة واجهتها أثناء شروعها في تقديم إجراءات تعديل شهادة طب الاسنان التي تحملها من جامعة بغداد، وذلك للإستفادة من تجارب من مر بنفس تجربتها.

الكومبس – تحقيقات: كتبت علياء رسالة إلى الكومبس هي الأولى من نوعها، تطلب فيها عرض مشكلة واجهتها أثناء شروعها في تقديم إجراءات تعديل شهادة طب الاسنان التي تحملها من جامعة بغداد، وذلك للإستفادة من تجارب من مر بنفس تجربتها.

وهذه الرسالة تنقل القارئ الى مسألة " التكيّف" أو " قبول" شروط العمل المهنية في السويد التي تعّد مشكلة لبعض المهاجرين، تنجم عن تناقض بين طريقتين مختلفتين في التفكير كليّاً، وثقافتين متبانتين ينتج عنها، في أحيان كثيرة، سوء فهم، وعجز في الدخول الى سوق العمل، وممارسة الحياة العملية بشكل طبيعي.

ويعتبر حقل الرعاية الصحية والطبية، واحداً من قطاعات الحياة التي يحدث فيه مثل هذه الإختلافات. وكمثال على ذلك، طبيبة الأسنان المحجبة علياء التي وصلت السويد قبل خمسة أعوام، وبدأت بإجراءات معادلة شهادتها الجامعية في طب الأسنان التي حصلت عليها من بلدها العراق، لتتمكن من العمل في نفس مجالها بالسويد.

لكن ما حصل بعد تقديم علياء وثيقتها الدراسية التي نجحت في إستقدامها من بلدها قبل عام فقط، إنها تفأجات من إشتراط كليات طب الأسنان على الدارسين في صفوفها او الراغبين بالعمل في مجال طب الأسنان أن تكون أكمام قمصانهم او بدلاتهم أثناء العمل ليست بالطويلة، لاسباب صحية، وهذا ما لا يتفق مع نمط ملابس علياء.

تقول علياء في حديثها لموقع "الكومبس"، إنها راسلت كلية طب الأسنان في ستوكهولم ويوتوبوري، شارحة لهم انها لا تستطيع إرتداء الملابس ذو الأكمام القصيرة، لكن الإجابة كانت بأن الغرض من شرطهم الرسمي للقبول هذا هو صحة المرضى وضمان عدم إنتقال الأمراض اليهم وبأنهم غير قادرين على عمل إستثناءات بهذا الخصوص، وأن هذه الشروط لاعلاقة لها بأية أسباب دينية أو إجتماعية.

لكن علياء إقترحت أن تقوم المستشفى بتهيئة ملابس خاصة معقمة لها، كحل وسط، لكن المستشفى رفضت ذلك، لعدم وجود مثل هذه الإستثناءات في قانونها.

تقول علياء: " انا وعائلتي في السويد منذ خمسة أعوام وتمكنا من إجتياز الكثير من الصعوبات ومنها اللغة، لكننا نفكر بالسفر الى كندا او بريطانيا او العودة الى العراق في حال لم أجد حلاً لقضيتي".

40c002ce16c79812f800436679eb2fde_lm.jpg

الدكتور شمس الدين: إجراء وقائي يُراد منه حماية المريض

يؤكد طبيب الأسنان شمس الدين الذي يمارس مهنته في ستوكهولم منذ عدة سنوات، على ما تحدثت به علياء من إشتراط كليات طب الأسنان في السويد على الدارسين او الراغبين بالعمل في هذا المجال، إرتداءهم بدلات او قمصان تسمح بكشف جزء من الساعد (المنطقة الواقعة بين مرفق الذراع والكف) والتي تكون بتماس مباشر مع المريض، وبالشكل التي يسهل غسلها وتعقيمها قبل فحص المريض او عند الإنتقال من مريض الى اخر.

ويؤكد شمس الدين ان هذا الإجراء وقائي وينصب في خدمة المريض بالدرجة الأولى ولا يدخل مطلقاً في مجال التدخل بالحريات الدينية والشخصية، حيث ان الأكمام الطويلة يمكن ان تكون وسيلة فعالة في نقل الفايروسات والجرائيم وأداة لنقل الأمراض، مشيراً الى انه من الصعوبة ان يقوم الطبيب في تبديل ملابسه بالكامل بهدف تعقيمها بين معاينة واخرى، لذا تشترط كليات طب الأسنان على الدارسين فيها، الكشف عن الزند الذي يكون بتماس مع المرض، لسهولة الغسل والتعقيم بعد كل فحص.

ويوضح الدكتور شمس الدين ان الأمور قد تسير بشكل جيد مع إرتداء طبيبة الأسنان الكم الطويل، لكنه وفي حال إحتج عليها شخص ما، ستعاقب لان ذلك سيعتبر خرقاً للقانون الذي يجب ان يسري على الكل.

وبينّ شمس الدين انه من الممكن لـ علياء او لغيرها من طبيبات الأسنان اللواتي يتقيدن بنمط خاص من الملابس يفرض عليهن التقيد بزي معين، ان يلبسن الكم الطويل وعند فحص المريض يرفعنه الى الحد الذي يسمح لهن بغسل وتعقيم إيديهن قبل الإقدام على فحص مريض ثاني.

جدل حول التمييز

قصة علياء تثير النقاش والجدل دائما في أوساط الجاليات المهاجرة، ففي الوقت الذي يتسارع البعض الى إعتبار مثل هذه القصص بأنها تمييز ضد الأجانب، خصوصا المسلمين، يعتبرها البعض الآخر إختلاف في التفكير والقوانين وحتى القيم، بين المجتمعات التي جاء منها المهاجرين، والمجتمع الجديد، ولاعلاقة لها بالتمييز أو العنصرية.

فبينما المؤسسات الصحية والمستشفيات في البلدان العربية لاتفرض شروطاً مثل نظيراتها الأوروبية خصوصا السويدية منها المعروفة بالحزم في فرض الإجراءات الإحترازية الصحية، تتعامل المستشفيات السويدية مع هذه الحالات بحزم وصرامة، من منطلق الحرص على حياة الناس، وليس من منطلقات أخرى.

علياء وعبر صفحات الكومبس، تطلب من طبيبات محجبات مررن بتجربتها الكتابة لها عن الحل، مع العلم أن الكومبس اتصل ببعض رجال الدين المسلمين في السويد، لإخذ رأيهم في الموضوع، لكنهم لم يصرحوا براي محدد وواضح، فكان رأيهم وبشكل عام مبنيا على عدم تقديم مبرر لقبول هذا الشرط، لأن الطبيبات في الدول الإسلامية يمارسن المهنة وبأكمام طويلة، لكن ليس بشكل جازم، ولكل ضرورة أحكامها مثلما يقولون، ومنهم من أضاف بان الطبيبات في الدول الإسلامية يمارسن مهنة الطب بأكمام طويلة وقصيرة.

لينا سياوش

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تعليقان

سلام عليكم
اني طبيبة عامة وحرمت من عملي بسبب قانون الاكمام القصيرة في السويد منذ سبعة اعوام. لايوجد اي حل لهذا المشكلة لان السويديين لايريدون اعطاء استثناءات ولا حلول بديلة على الرغم من وجود قانون في socialstyrelsen يسمح باستخدام الاكمام ذات الاستعمال الواحد حسب اتصالي بهم في سنة ٢٠١٠. واعتقد سبب هذا الاصرار هو عدم تقبلهم وفهمهم للالتزام بالدين وكذلك لتنازل بعض الاخوات المحجبات واتباع القانون الصحي فازداد اصرار السويديين على عدم مساعدة المحجبات الغير مناصاعات للقانون. والان اصبحت الاكمام القصيرة زياً موحداً في المستشفى ويسري حتى على من يعمل فقط في الكمبيوتر. اتمنى التوفيق للجميع وشكرا