صفحات في الفيسبوك تنتحل اسم السويد وتتعدى على مهنة الصحافة

الكومبس – مقالات الرأي: إنتشرت في الأونة الأخيرة على الفيسبوك، عدة صفحات تقدم نفسها ناطقة باسم السويد، ومتحدثة صحفية واعلامية بإسم الجاليات العربية في هذا البلد، منها من يقوم بالترويج لأفكار ونشاطات يمكن إدراجها ضمن جرائم الكراهية والعنصرية، والعمل على منع الإندماج في المجتمع الجديد.

الكومبس – مقالات الرأي: إنتشرت في الأونة الأخيرة على الفيسبوك، عدة صفحات تقدم نفسها ناطقة باسم السويد، ومتحدثة صحفية واعلامية بإسم الجاليات العربية في هذا البلد، منها من يقوم بالترويج لأفكار ونشاطات يمكن إدراجها ضمن جرائم الكراهية والعنصرية، والعمل على منع الإندماج في المجتمع الجديد.

فبعض من هذه الصفحات، التي لا يُعرف من يديرها، نشرت الخميس 27 تشرين الثاني نوفمبر الحالي، فيديو لرجل دين يُحّرم عيش المسلمين "بشكل دائمي" في بلاد من سماهم بـ "غير المسلمين"، ويصفهم بالمشركين، ويقول في مقطع فيه عن من يعيش في هذه البلاد :" أنك لا تملك أولادك من بعدك، فالذي بنى أول مسجد فيه، أولاده نصارى كلهم، والطفل الذي ينشأ في بيئة غير بيئة المسلمين، يتشرب عاداتهم وأخلاقهم وإباحيتهم".

ويستشهد الشيخ بما قاله له رئيس إحدى الجمعيات الإسلامية في أستراليا عن أولاد المغتربين: " نصفهم ملحدين والنصف الآخر شواذ"!

ولا يتأخر الشيخ في التعبير عن رأية في المرأة، عندما يقول في مقطع آخر: " المرأة لها راتب كبير ( يقصد في بلاد المشركين كما يسميها )، لا تعتمد على مال زوجها، وحتى إن لم تعمل فتحصل عليه، لذلك تعامله بمنتهى القسوة، وهو ما يساعد على الشقاق بين الأزواج".

يستغرق الشيخ بسرد وتحريف قصص قال إنه عاشها في زيارات له الى الغرب، يقوم بتفسيرها من وجهة نظر متخلفة وعنصرية تدعو الى الكراهية والحقد. ويصف أخلاق بنات المغتربين بانها أخلاق هابطة، ويقترب من وصفهم بأوصاف لا تُطلق إلا على العاهرات!

من الواضح جدا، ان أختيار بث هذا الفيديو، من قبل هذه الصفحات يهدف بشكل لا لبس فيه الى تحريض العوائل المسلمة في السويد على مقاومة الإندماج في المجتمع الجديد، والإكتفاء بالعيش فيه كطفيليين، وهو محاولة مفضوحة لبث السموم ونشر الأفكار المتخلفة المبطنة بالحقد الأعمى، التي توفر الأجواء وتهيأ الأرضية المناسبة للشباب كي ينعزلوا عن المجتمع، وبالتالي يصبحوا وقودا لحرب الجماعات التكفيرية الإرهابية مثل داعش وغيرها.

للوهلة الأولى، توحي أسماء هذه الصفحات على الفيسبوك، بانها تهتم بأخبار السويد، لكن من يتابع المواد المنشورة، سيكتشف سريعا، أن من يديرها أشخاص يحرضون على العنف والكراهية، ويعملون ضد الإندماج في المجتمع السويدي، لا بل يطعنون في ظهر هذا المجتمع، الذي أحتضنهم، ويبثون مواد إعلامية تحريضية، لرجال دين يفتون بأفكار مسمومة، ويقدمونها لقرائهم في السويد.

الأكثر من ذلك، تنشر هذه الصفحات مواد إعلامية تحريضية ضد الرئيس المصري، بنفس اللغة التي يستخدمها الاخوان المسلمين، وكذا الحال في ليبيا، مبتعدة عن جوهر الاسم الذي تحمله وهو السويد.

هنا يقفز سؤال كبير: لخدمة مَن تقوم هذه الصفحات بذلك؟ ألا تساهم من خلال نشر هذه الترهات، في تجنيد الشباب للجماعات الإرهابية عن طريق عزلهم وبث السموم في رؤوسهم، وتحريم وتكفير "حياة المشركين" وجعلها حراما؟!

أنا أعتقد، أن كل ذلك، يدخل بشكل واضح، في إطار إستغلال حرية النشر والديمقراطية التي أتاحتها " بلاد المشركين" لهذا الرهط الطفيلي والتكفيري الخطر، الذي يستغل هذه الحرية في بث الكراهية والعنصرية ويدعو الى الإنعزال عن المجتمع، وهي أفعال يحاسب عليها القانون، يجدر بمنظمات السويديين من أصول عربية مسلمة، التي تعمل هنا، الإنتباه لها، والمبادرة الجماعية في تقديم دعاوى قضائية ضد من يمارسونها، أو على الأقل توضيح الصورة الحقيقية لواقع حياة المغتربين، البعيدة كل البُعد عن أكاذيب هذه الصفحات، البعيدة كل البعد عن مهنة الصحافة، والتي تشوه أسم السويد ومنها ما يسيئ للأديان.

عزت محمد

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.