ضحايا في ريعان الشباب ودعاية مجانية لزيادة الكراهية ضد الأجانب

Views : 8803

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: مرة أخرى تتعرض مالمو لسلسلة من عمليات القتل، مالمو المدينة التي احتضنت مئات الآلاف من جنسيات مختلفة، مهددة هذه المرة ليس فقط بفقدان الأمن في شوارعها، بل بخطر الفشل لتجربة رائعة من التعايش والانسجام والاندماج ضمن مجتمع واحد متعدد الثقافات، وهذا ما يريده دعاة اليمين المتطرف، خاصة الآن قبيل الانتخابات. خاصة أن أغلب المتورطين في هذه العمليات وضحاياها هم شبان من أصول أجنبية. هذا لا يعني على الإطلاق أن يخلق الإعلام بطريقة مقصودة أو غير مقصودة، ذرائع لاتهام أبناء الأجانب فقط لأنهم أجانب بالإجرام والخروج عن القانون، كل من يريد أن يكون منطقيا وواقعيا بتحليله لظاهرة دخول الشبان من أصول أجنبية إلى عالم الجريمة، عليه أن يبحث عن الأسباب والدوافع ويشير إلى الجهات التي يجب أن تتحمل المسؤولية، في مكافحة الظاهرة وعلاج أسبابها.
عندما يصرح مورغان يوهانسون، وزير العدل والداخلية بأنه يشعر بالغضب والإحباط ( التصريح لوكالة الأنباء السويدية في 19 يونيو حزيران) فهذا اعتراف على تقصير من الحكومة في القدرة على السيطرة ومنع الجريمة، فكيف يمكن أن يعبر الوزير المسؤول عن الأمن والشرطة عن غضبه وبل عن احباطه، بشكل علني، قبل أن يستدرك قائلا “لم أفقد الأمل أبداً لأني أعرف أن هذا الاتجاه يمكن عكسه، أنا مصمم على إعطاء الشرطة الموارد والتشريعات التي يحتاجونها لمكافحة هذه الجرائم”.
وفيما ذكر الوزير يوهانسون بإن المهمة الأساسية هي كسر حلقات الجريمة المنظمة، بدا وكأنه لا يزال يبحث بالوسائل الجدية لتحقيق المهمة، عندما أضاف “إن العمل بجد من أجل ذلك، هو فقط الوسيلة التي تمكننا من كسر العصابات”.
معظم الأحزاب التي تتنافس ضمن الانتخابات المقبلة في 9 سبتمبر، وضعت على جدول دعاياتها الانتخابية موضوع مكافحة الجرائم كأولية، بما فيهم الحزبان الحاكمان الاشتراكي الديمقراطي والبيئة، والجميع ينادي بزيادة موارد الشركة وتقويتها، وهذا ما فعلته الحكومة الجديدة، حيث أظهرت الدلائل الى تراجع عمليات إطلاق النار، الأمر الذي اعتبر باعثاً للأمل.
لكن هذا الأمل سرعان ما تبدد مع مقتل أربعة شبان خلال يومين منتصف شهر يونيو، وهذا ما يدعو إلى البحث عن وسائل إضافية موازية لزيادة القبضة الأمنية وتشديد العقوبات
صحيح أن تشديد قانون عقوبات الجرائم في بداية العام الجاري أدى إلى اعتقال العديد من الأشخاص المشتبه بهم. ولكن ذلك، على أهميته، لم يساعد على مكافحة الجريمة .

الكومبس استطلعت عدداً من الشخصيات الاجتماعية في مالمو، لأخذ رأيهم في طرق مكافحة الجريمة ومساعدة المجتمع على التخلص من خطر العصابات والجريمة المنظمة:

محمد قدورة: الشبان يفتقدون إلى دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في التوعية

يقول محمد قدورة، في رد على سؤال الكومبس حول أسباب انغماس بعض الشبان من أصول مهاجرة في عالم الجريمة

“رأيي الشخصي أن الجريمة في مالمو، والتي للأسف الشديد اغلب ضحاياها ومرتكبيها من الأجانب، أصبحت ظاهرة مقلقة، ترتبط بنا، وتعود الأسباب الى عدم نضج هؤلاء الشباب وعدم وعيهم لأنهم يفقدون الى الحلقة المهمة التي تربط تربية الأهل ودورهم مع دور المدرسة ودور المجتمع . وبالتالي يخسر الشاب منذ صغره،  قيمة تربوية مهمة بسبب الانفصام الذي يحدث بين المجتمع والبيت.

والسبب الآخر، برأيي هو وجود تساهل في فرض العقوبات على هذه الجرائم، وهذا الأمر يسهل على مرتكبيها القيام بها، وأنا قد لا ألوم السويد على ذلك، لأنها سنت تلك القوانين بما يتناسب والمجتمع، في حين وضع هذه القوانين، ولا يمكنهم تغيير تلك القوانين بسبب المشاكل التي ظهرت مع الوقت، خاصة مع زيادة موجات الهجرة وما ترتب على ذلك من أمور إيجابية وسلبية  بسبب المهاجرين، لا يمكن أن نطلب من السويد ان تندمج معنا بدل ان نقوم نحن بالاندماج مع المجتمع.

ما هو دور الجمعيات والمؤسسات المدنية في مكافحة الجريمة ؟

محمد قدورة من الشخصيات الاجتماعية المعروفة في مالمو ويعيش في المدينة منذ أكثر من 20 عاما، وعضو في مؤسسة النور وفي مجموعة 194 ورئيس الجمعية الفلسطينية سابقا

يقول محمد قدورة: تتحمل الجمعيات المدنية جزء من المسؤولية الى جانب الشرطة وعليها ان تقوم بعملية تثقيفية لخلق رأي عام ضد الجريمة، على سبيل المثال يتم السكوت على الكثير من الجرائم بسبب أن فاعليها يكونون من المعارف او من نفس جنسية الشهود فيتم ما يشبه التستر على المجرم، والامتناع عن الشهادة ضده بسبب القرابة أو الصحبة أو الجيرة، وبالتالي يمتنع من لديه دليل من الإدلاء بشهادته الى الشرطة بحجة العيب والعادات والتقاليد كما أن الجمعيات والاشخاص العاديين ليس لديهم تعاون مع المؤسسات الأمنية ونجد فرق كبير في سلوك السويدي في هذا الأمر حيث أن الشخص السويدي اذا لاحظ سيارة تقف بشكل مخالف فانه يتصل بالشرطة ويحرص على النزول بعد وصول الشرطة ليتأكد من مخالفتهم للشخص المخطئ، بينما للأسف هنالك من رأى كيف قُتل الشاب أحمد في موقف الباص في منطقة روزنغورد ولكن امتنع الجميع عن الإدلاء باي معلومة، وكل هذا التصعيد تستفيد منه الأحزاب العنصرية وخصوصا ونحن على أبواب الانتخابات فهم ضد استقبال المهاجرين وهذه السمعة عن الأجانب يستفيدون منها لخلق رأي عام ضدنا.
إذاً لابد أن تضع الجمعيات خُطة من أجل خلق رأي عام موحد ضد الجريمة ومن متابعة العمل أيضا على تنفيذها. موضوع آخر مهم هو البطالة، التي تجعل الشباب يتجه الى المخدرات، خصوصاً وأن حكم العقوبة فيها ليس صارماً، وهذا ما يجعل الشباب يتورطون بالاتجار بها، ونرى كيف تحولت المقاهي الى بؤرة لهذه المسألة، التي يمكن ربطها أيضا بجرائم العصابات المنظمة.

كيف يمكن ردع المجرمين برأيك؟

أكثر رادع للمجرم هو الرأي العام، وهذا هو الأمر الذي لابد أن تعمل عليه الجمعيات وتواصل العمل به أيضا وليس مجرد العمل في المناسبات على شكل هبة وتُخْمِد همتهم بعد ايّام.

ما هي الأسباب التي تجذب الشبان من أصول مهاجرة للانضمام إلى العصابات الاجرامية؟

الناشطة لينا النهر، وهي إحدى أعضاء الجمعية العراقية وناشطة سياسية
تقول: “تحتاج المؤسسات ان تكون أكثر تعبيرا عن جالياتها وتتكلم أكثر باسمهم، ولا أن تتحول فقط لمجرد مكان، يلتقي فيه الناس لابد أن تكون فعالة أكثر، لتجذب إليها الشباب”

 

لينا النهر تجيب: الجرائم التي تحدث والتي أغلب مرتكبيها وضحاياها من الأجانب حسب الإحصاءات، سببها أننا خارج المجتمع السويدي، نحن نرى كيف تؤثر العنصرية الموجودة فعلا في المجتمع، بديل وجود أحزاب عنصرية، على عزل هؤلاء الشباب، عندما يصعب على الشاب المهاجر أن يحصل على عمل بسبب شكله او اسمه ويتم التعامل معه بعنصرية، وبالتالي لا يستطيع هذا الشاب أن يؤمن مصدر دخل له، فقد يتجه الى العمل في الأسود او إلى الوقوع في عالم الجريمة، لتأمين مصدر دخل، لأني لا اعتقد أن هنالك شاب تتوفر له الظروف الجيدة ويتجه إلى مخالفة القانون. الكل يريد العيش حياة آمنة ومريحة، لذلك أنا اعتقد أن الجمعيات التي من المفروض أنها تمثل الناس، لا يصح أن تقف وتشير فقط بأصابع الاتهام، وتتهم كل من يذهب ضحية بالإجرام. فالجريمة ليست أمرا مستوردا جلبناه معنا.

تحتاج المؤسسات ان تكون أكثر تعبيرا عن جالياتها وتتكلم أكثر باسمهم، ولا أن تتحول فقط لمجرد مكان، يلتقي فيه الناس لابد أن تكون فعالة أكثر، لتجذب إليها الشباب، ولكن للأسف ما نراه هو العكس فان البلدية تغلق نوادي لقاءات الشباب لتقليص النفقات.

 

ستار قنديل: نحن نخشى حدوث المزيد من الجرائم اذا استمر الوضع على ما هو عليه

الناشط ستار قنديل من جمعية فينوس الثقافية الذي يعتقد أن التوزيع السكاني للمهاجرين، وتجمعهم في أماكن معينة، من أهم أسباب تصاعد الجرائم

يقول ستار قنديل: ”كلما بدأ المهاجرون بالسكن في منطقة معينة حتى نلاحظ تدريجيا خروج السويديون منها، ويترتب على هذا أمور كثيرة جدا، منها تغييرات في مستوى المدارس في تلك المنطقة، التي عادة يقل فيها التنسيق بين الاسرة والمدرسة، فيؤدي ذلك الى تسيب وهروب من المدرسة بسبب الخلفيات والسلوكيات المختلفة لمهاجرين من دول العالم لايوجد تنظيم يوحد نشاطهم وفعالياتهم.

بالإضافة الى خطط الشرطة التي لا تبدو لنا جادة بالشكل اللازم للقضاء على الجريمة التي ينخرط بها الشباب بسبب الثأر والانتقام بين عصابات تتشكل من أعضاء أعمارهم صغيرة، حيث يمكن أن يكون عمر زعيم العصابة فيها لا يتجاوز 21 عاماً.

نحن نخشى حدوث المزيد من الجرائم إذا استمر الوضع على ما هو عليه مع عدم وجود تنسيق حقيقي وواقعي بين المؤسسات المدنية ومؤسسات الدولة ومنها الشرطة.
وحول السؤال عن سبب عدم وجود هذا التنسيق بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني يجيب قنديل:

السبب هو عدم ثقة مؤسسات الدولة في الجمعيات وبان هنالك أشخاص جادون في العمل وعلى مستوى من الثقافة والخبرة لوضع خطة تحد من انتشار الجريمة، لابد من الثقة بان هذا التعاون سيودي الى نتائج تصب بمصلحة الجميع عدا المجرمين لأنهم سينالون جزائهم”.

فؤاد صالح: الربط بين المشاكل الاجتماعية وعالم الجريمة

الناشط فؤاد صالح المسؤول الثقافي في الجمعية العراقية يربط بين المشاكل الاجتماعية التي تواجه المهاجرين واللاجئين وبين انخراط بعض الشبان في عالم الجريمة

يقول فؤاد صالح:  المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها الاجانب بالتحديد والتي تؤثر على تربية الأطفال تساهم بأن بنمو جيل يتحول عدد منه الى أعضاء في عصابات هي السبب وراء هذه الجرائم. وهي جرائم تحصل في عالم خاص لدرجة ان الشخص الذي يتعرض اليوم الى إطلاق نار يكون مرتديا سترة حماية من الرصاص كما حدث مؤخرا، مع إحدى الحالات، وهذا يعني ان هذا الشخص كان يتوقع ويعرف أنه مستهدف
وهذا مع عدم وجود دعم من الجهات السويدية العامة، لمنظمات المجتمع المدني، هذه المنظمات التي يجب أن  تقوم بدورها لزج الشباب في نشاطات ثقافية واجتماعية، وتوضيح القيم للشباب وحل مشاكل الأسرة المهاجرة الأمر، هذا الدعم مهم جدا حتى يتم القيام باستيعاب الشبان بنشاطات بديلة عن عالم الجرائم، ولكن للأسف يبدو الحصول عليه مستحيلا ”

لا شك أن موضوع مساهمات المجتمع المدني في مكافحة الجريمة المنظمة ومنع أبناء العائلات من أصول مهاجرة للانخراط في عالم الجريمة، موضع هام ويستحق أكثر من تقرير أو عمل صحفي، الكومبس ستتابع هذا الجهد، كما ستتابع التواصل أيضا مع الجهات الفاعلة التي تثير مواضيع اجتماعية لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بمكافحة هذا الظاهرة المسيئة والضارة، خاصة فيما يتعلق بدور الأهل والحلقات المفقودة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع لإرشاد الشباب ومنعهم من الانغماس في عالم قد يبدو براقاً لهم، لكن طريقه قصير، وقصير جدا نحو إما المقبرة أو السجن، أو الإصابة بعاهة دائمة والعيش بلا بريق ولا مستقبل. الشباب هم أمل عائلاتهم وأمل المجتمع ومستقبلنا جميعا.

 

قسم التقارير الميدانية
أجرى اللقاءات: زينب وتوت

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.