ضياء حجي: سياقة الشاحنة ليست حكراً على الرجال ..!

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: ضياء حجي، سيدة سورية من مدينة حلب، في الـ 39 من عمرها، تسكن مدينة لودڤيكا بمحافظة دالارنا، وصلت لاجئة إلى السويد رفقة زوجها وأبنائها الثلاثة سنة 2013.

استطاعت بفضل اجتهادها ومثابرتها والإيمان بقدراتها وحسن تخطيطها، أن تستقطب اهتمام وسائل الإعلام المحلية، بعد أن نالت رخصة سويدية لقيادة شاحنة في محافظتها.

تحكي ضياء لـ“الكومبس” تفاصيل مشوار نجاحها والعراقيل التي واجهتها في سبيل تحقيق ذلك الحلم، قائلة: “قد يبدو الأمر عادياً أو هيناً للوهلة الأولى، إلا أن طريقي لم يكن معبداً كما سيعتقد البعض..

بمجرد بدء خطة ترسيخي مع مكتب العمل، انهمكت في دراسة اللغة السويدية، حتى أتممت مرحلة الـ”ساس”. بنفس الوقت تقريباً، تمكنت من إنهاء جميع دروس واختبارات قيادة السيارة، لأنجح في الحصول على رخصتي الأولى.

“أغلب الصالونات رفضت توظيفي لأنني محجبة”

كان سبق لي في بلدي أن عملت بمهنة تصفيف الشعر، لذا، خططت أولاً للبحث عن وظيفة ضمن هذا المجال، لكن أغلب الصالونات رفضت توظيفي، نظراً لارتدائي الحجاب، بدعوى أن مظهري سيؤدي إلى نفور الزبائن، ما اضطرني إلى البحث عن خطة بديلة، مفكرة جدياً في تغيير مجال تخصصي وفق ما يقتضي سوق العمل السويدي.

اقترح علي إحدى الأصدقاء من واقع خبرته، التسجيل في دروة تدريب مهني لقيادة الشاحنات، على اعتبار أن مجالات عملها مطلوبة ومتوفرة بكثرة، سيما أن لغتي السويدية باتت ممتازة، تتيح لي التواصل مع الناس وفهم المقررات الدراسية بسهولة، فَرَاق لي كلامه وعرضت الفكرة بدوري على مكتب العمل، غير أنهم أبلغوني ضرورة تدبر الأمر بنفسي لعدم توفر دورات مماثلة لديهم، فقررت استغلال الوقت بتدعيم سيرتي الذاتية، ريثما أتمكن من إيجاد دورة تمنحني التدريب الذي أنشده، عبر تلقي دروس في الرافعة الشوكية، نلت جَرَّائَها رخصة قيادة ثانية سنة 2018.

العام الماضي، نجحت في الحصول على قرض مالي، ثم بمساعدة “ترافيك سكولا”، تسنى لي ولزوجي أخيراً، التسجيل في دورة مهنية مختصة للتدريب على قيادة الشاحنات كما حلمت، ختمناها بعد 14 درساً، بنجاحنا سوياً من الامتحان الأول، حتى أن صحيفة “دالارنا” المحلية، نشرت حواراً مطولاً معي إزاء ذلك”.

“دافعي كان الإصرار على النجاح وشراء منزل كبير”

وختمت: “أكثر ما دفعني إلى الإصرار على النجاح، رغبتي في جمع المال وشراء منزل واسع باسمي، يوفر بيئة ملائمة لحالة ابنتي الصحية، التي تعاني مرض التوحد.

منذ انتهت علاقتي بمكتب العمل، لم أطلب كروناً واحداً من مكتب الشؤون الاجتماعية، ما جعلني أفخر بنفسي كثيراً. بالتالي، أنصح كل امرأة وفتاة وافدة، أن تضع خطة تسير عليها في حياتها، أعلم أن محاولة بدء حياة جديدة من الصفر في بلد مغاير ثقافياً أمر صعب، كما أدرك أن تعلم اللغة السويدية أمر أشد صعوبة، إلا أن الاعتماد على المساعدات المالية، التي يمنحها مكتب الشؤون الاجتماعية، لن يوفر لهن استقراراً مالياً، أو فرص عمل جيدة بمرتبات تكافئ الجهد المبذول في سبيلها. لكن إجادة لغة أهل البلد والحصول على شهادة دراسية سويدية، وحدهما الطريق الأقصر، إذا ما رغبن يوماً في نيل وظائف مجزية وإثبات ذواتهن بالمجتمع”.

قسم التحقيقات

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.