عبد الرحمن العلاف: استطعت استغلال طول فترة انتظار الإقامة لإتقان تعلم السويدية

الكومبس – قصص نجاح: ليس من المفترض أن تكون قصص النجاح تخص شخصية مرموقة ومشهورة في المجتمع، هناك قصص قد تكون قصيرة وقد تبدو طبيعية ولكن ظروف تحقيقها وقوة إرادة أبطالها تجعلنا لا نتردد أبدا في نشرها وتقاسم الفائدة منها، بطل هذه القصة شاب عراقي وصل إلى السويد، وبدل أن يستسلم للملل واليأس من طول انتظار قرار الهجرة استفاد من وقته بشكل جعله يضع رصيدا لحياته الجديدة

“خياران متاحان للقادم الجديد الى السويد لا ثالث لهما، الأول أن تستسلم وتأخذ قرار الاعتزال عن مجتمع جديد قد تعتقد أنه غير ملائم لثقافتك، والثاني أن تخوض معركة النجاح في مجتمع جديد وبيئة جديدة لاستثمار الفرص والامكانيات التي لم تكن لتتاح لك في بلدك الأم”.

هكذا استهل الشاب العراقي عبد الرحمن العلاف، البالغ من العمر 23 عاماً، حديثه لـ الكومبس عارضاً قصته لعلها كما يرى تكون مثالا لمن داهمهم اليأس في ظلمات أروقة انتظار الاقامات في السويد.

قدم عبد الرحمن مع أهله الى السويد منذ حوالي السنة والنصف تاركاً سنتين من دراسته في هندسة الحاسبات في جامعة الموصل وعازماً على البدء من جديد.

 

طموح للوصول الى رتبة بروفيسور

منذ بدء الحوار معه، بدا جلياً لنا مدى طموح هذا الشاب ومدى اصراره على الوصول الى أهدافه الكثيرة وأهمها الوصول الى رتبة بروفيسور في هندسة الحاسبات وأمن تكنولوجيا المعلومات والشبكات من جامعة لينّه في فاكشوه، حيث بدأ مؤخراً الدراسة فيها بعد حصوله على الاقامة المؤقتة في يونيو/حزيران من هذه السنة، بالإضافة إلى دروس عن بعد، عبر الانترنت، من المعهد البريطاني في لندن. لكنه طوال مدة انتظار الاقامة، واظب على تعلم اللغة السويدية واستطاع أن يعطي دروساً للقادمين الجدد بعد فترة وجيزة فقط من وصوله البلاد.

ويشرح عبد الرحمن قصة اتقانه للغة قائلاً: “لم يُسمح لي بدراسة اللغة في المدارس السويدية لعدم امتلاكي تصريح الإقامة، لذا قمت بالمشاركة في الكثير من النشاطات والفعاليات التي توفرها المنظمات التطوعية مثل ABF (مؤسسة مدنية تعليمية غير حكومية تابعة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، تمول النشاطات الاجتماعية والثقافية والفكرية التي تساعد الاندماج في المجتمع). وغيرها، التي ساعدتني على تطوير امكانياتي اللغوية وكذلك الدراسة والقراءة المكثفة”.

 

ساعد اللاجئين عن طريق الصليب الأحمر ومنظمات أخرى

ويضيف: ” بدأت أعطي دروس عديدة لتعليم اللغة السويدية للقادمين الجدد في الشهر السابع من وجودي في السويد بالتعاون المشترك مع مؤسسة الـ ABF وSFI  في منطقة نوربيري شمال فيستروس، وعملت مع عدة منظمات انسانية لمساعدة اللاجئين من ضمنها الصليب الأحمر الدولي”.

يعتقد عبد الرحمن أن أهم تحدي للقادم الجديد هو اللغة السويدية ومن ثم كيفية اندماجه في المجتمع بشكل صحيح مع المحافظة على شخصيته وهويته من بلده الأم.

وختم الشاب عبد الرحمن العلاف حديثه ناصحاً الوافدين الجدد إلى البلاد بالاستفادة القصوى من الخبرات والمهارات الدراسية والمهنية التي يمتلكونها من بلدانهم الام وتطوير هذه المهارات وصقلها لتؤهلهم العمل والدراسة في السويد، وشاكراً الكومبس على اعطاء الفرصة له ولأمثاله لعرض قصة نجاح تبرز الوجه المشرق والإيجابي في استقبال اللاجئين الجدد.

 

ديما الحلوة

التعليقات

اترك تعليقاً