عليك أن لا تستهين بقدراتك.. فالوقت لم يمض

الكومبس – تجارب وقصص نجاح: قرار ترك الوطن بكل ما فيه، ليس بالقرار السهل، إنه يعني أن تترك أناساً مقربين من أهل وأحبة وأصدقاء وزملاء لسبب هو أقوى من طاقة تحملك لتحافظ على حياتك وحياة أسرتك.

 وهذا الأمر بالنسبة للمرأة هو أشد تأثيراً ربما من الرجل، فهي معروف عنها عاطفتها وتعلقها بوالديها وبيتها وأقاربها وحتى جاراتها.

 لذلك فإن الهجرة إلى مكان آخر سيحتم عليها أن تحمل معها همومها وأحزانها. هنا عليها أن تبرز قوتها كي تعيش بسلام وتودع ذكريات الحرب المؤلمة لربما.. عليها أن تكون صامدة أمام عائلتها كي تكون مثلهم الأعلى في بناء إنسان يليق بالمجتمع الجديد الذي يختلف تماما عما تركته خلفها..

وليس شرطاً ان تصبح المرأة صاحبة نفوذ سياسي أو اقتصادي في البلد الجديد كي نقول عنها إنها ناجحة، إنما ان تكون عضوا فعالاً يعتمد عليه في مجال من المجالات فذلك هو النجاح.. وما أكثر النساء اللواتي أثبتن ذلك النجاح في المجتمع السويدي.

سمر جاسم: فخورة بنفسي

سمر جاسم، هي إحداهن. ونستطيع الإقرار بنجاحها.. وهي أم وزوجة ومع ذلك فإنها لم تهمل بناء نفسها واستطاعت أن تفوق في مكانتها على ما كانت عليه في البلد الأم..

تقول سمر عن تجربتها: ” كان العام 2009 نقطة تحول في حياتي، بعد أن قرر زوجي ترك العراق بسبب الظروف والصراعات التي خلفتها الحرب.. وما أن وضعت قدمي على أرض السويد حتى بدأت بالسير في الطريق الصحيح، ألا وهو تعلم اللغة الذي كنت على يقين بأنه الباب الذي سيدخلني إلى هذا المجتمع الجديد.. وفي مدة قياسية تمكنت من إنهاء مرحلة الدراسة في SFI في مدينة كاتريناهولم حيث سكننا واستقرينا..

لم يكن طموحي هو مجرد ان افهم لغة البلد، لذلك اتجهت صوب مكتب العمل في المدينة وتمكنت من الحصول على (براكتيك) في إحدى المدارس (förskolan)، وبعد انتهاء المدة وبعد فترة قصيرة اتصلوا بي من المدرسة كي اعمل فيها لإيمانهم بقدرتي على التطور، وفعلاً عملت في تلك المدرسة، لكن عملي لم يوقف طموحي فلجأت إلى إكمال دراستي في الوقت ذاته واستطعت الحصول على النقاط التي تؤهلني للدراسة في الجامعة، لاسيما أنني لم أتمكن من الدراسة الجامعية في بلدي العراق، حيث كنت قد أكملت إعدادية التجارة وتزوجت بعدها.

“أحب مهنة التعليم”

الآن أنا فخورة بنفسي لأنني تمكنت من الحصول على الشهادة الجامعية من جامعة Linköping السويدية، وأمارس مهنة التعليم (förskollärare).. هذه المهنة التي احببتها جداً، فهي تمكنني من تأهيل الأطفال الذين هم المستقبل..

لا أستطيع ان أنكر أن مرحلة الدراسة قد سرقتني من عائلتي نوعا ما، ولم يكن ذلك سهلاً بالتأكيد. لكن عائلتي الصغيرة كانت خير عون لي فيما وصلت إليه. كنت اتلقى التشجيع المستمر من زوجي وأولادي. وهذه كانت من الأمور المهمة، فالمناخ الملائم هو الذي يدفع للنجاح دائماً.

ومن تجربة سمر نستطيع ان نصل الى نقطة مهمة وهي، أن على الإنسان امرأة كانت أم رجلاً، ألا يستهين بقدراته ولا يرمي بطموحه في سلة المهملات مهما قست ظروف الحياة عليه. ومن واجب العائلة ان تقف بجانب الأم التي اعطتهم الكثير كي تتمكن هي الأخرى من إعداد نفسها كشخص يعتمد عليه في المجتمع.. شخص يستطيع تحويل ألم الأوطان إلى قصص نجاح في بلد فتح ذراعيه ووفر كل الفرص للاعتماد على النفس في توفير العيش الكريم إضافة إلى الإحساس بالفخر والاعتزاز بالنفس.

ساكنة أحمد

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.