عندما تبتعد عن “السلبيين” تأكد أنك على الطريق الصحيح

مجسم لمدينة يتبوري 2040 مدينة المستقبل
Views : 4716

التصنيف

تجارب وقصص نجاح:  كان حلمي عند قدومي الى السويد هو أن أصبح مهندساً معماريّاً.

وصلت السويد مع عائلتي مهاجراً من العاصمة العراقية بغداد  سنة 2010 عندما كان عمري 16 عاماً فقط.

لطالما راودني هذا الحلم منذ صغري والذي تحول الى هدف حقيقي في حياتي مع وصولي الى السويد ورؤيتي للإمكانيات و الخدمات المتوفرة في هذه الدولة المتقدمة.

الآن و بعد 9 سنوات من العمل الشاق و التحدي و روح المغامرة اصبح الحلم حقيقة. انا اعمل كمهندس معماري ومتخصص استشاري في تطوير المدن المستقبلية المستدامة.

قصة نجاحي

عندما اكملت صف تعليم اللغة السويدية في مدة زمنية قصيرة دخلت في الثانوية (  TYCHO BRAHE SKOLAN HELSINGBORG )، وفي العام 2013 حصلت على جائزة أفضل مشروع تخرج تقني في مدينة هلسمبوري على مستوى المدارس الثانوية. كان حلمي ان ادخل جامعة الهندسة المعمارية في لوند لمواصلة النجاح.

مرت 3 سنوات من الدراسة في مرحلة البكالوريوس في جامعة لوند ( LUND TEKNISKA HÖGSKOLA) وفي

هذه المدة كنت اعمل كمعلم ل8 مواد مدرسية في المدرسة الثانوية التي تخرجت منها . التعيين كان بطلب من المديرة التي اثنت على قدرتي التحفيزية والواضحة في شرح المواد للطلاب.

هذه من النقاط المهمة لدى السويديين وأرباب العمل وهي أن يروا الثقة في قدرات الشخص أثناء أداء المهام.

في نهاية مرحلة البكالوريوس سنة 2016 حصلت على جائزة أفضل مشروع تخرج في جامعة لوند والحلم بالنجاح بدH يكبر ويقترب من تحقيقه.

تطورت فلسفتي في العمل والحياة في جامعة ميلان الإيطالية

رحلة النجاح استمرت في أول خطواتي في شهادة الماجستير حيث حصلت على بعثة دراسات خارجية من السويد لتفوقي في المواد الدراسية في الجامعة, انتقلت الى إيطاليا تحديدا في مدينة ميلان، والتي هي قلبا وقالبا قبلة للمصممين والتصميم بشتى انواعه.

هناك درست في جامعة ميلان المعمارية POLITECNICO DI MILANO وتوسع أفق تفكيري وتطورت فلسفتي في العمل والحياة من خلال مقابلتي اصحاب شركات، مصممين ، اساتذة جامعات وطلاب من مختلف الدول.

بعد ذلك عدت الى ستوكهولم وأكملت رسالة الماجستير في الجامعة الملكية KTH THE ROYAL INSTITUTE OF TECHNOLOGY.

الآن اعمل في ستوكهولم في شركة استشارية تعتبر من ضمن أقدم الشركات الخاصة في تاريخ السويد المهتمة بتخطيط المدن وتصميم الأحياء، وهي شركة Landskapslaget AB.

حصلت على عقد دائم في الشركة، والقائمين على الشركة أشادوا بالنجاحات التي حققتها، والأفكار التي طرحتها، ورحبوا بي وشجعوني وأعطوني صلاحيات تنسجم مع رؤيتي المستقبلية للمدن، وأنا سعيد جداً بالثقة التي منحوها لي، وقد  أصبحت عضواً اساسياً وفعالا في الفريق العالمي TED TALK xStockholm الذي ينظم فعاليات لإلقاء الخطب التحفيزية لتوعية وتحفيز المجتمع من خلال أشخاص بارزين و ناجحين في مجالات حياتهم العملية والشخصية.

أيضا أنا عضو في الفريق العالمي المنظم للمؤتمر العالمي الذي تستضيفه دولة السويد حول التصميم في مجال ال L

landscape architecture design  

اسم المؤتمر هو IFLA World Congress 2021  .

عوامل النجاح

الطريق لم يكن سهلا ابدا، لكن هنالك عوامل اساسية للنجاح ومواصلة السير على هذا الطريق، وهي:

– أن يكون لديك حلم وان تؤمن به إيمانا تاما بتحقيقه، خاصة في السويد. هنا الاحلام تصبح حقيقة والفرد يكافىء على قدر عمله و اصراره وعزيمته ورؤيته المستقبلية. اذا عزمت ان تتقدم خطوة نحو النجاح و تحقيق حلمك فسوف تساعدك السويد من خلال النظام الاقتصادي، الاجتماعي و التعليمي و العملي في التقدم 100 خطوة.

-الروح والطاقة الإيجابية التي استمدتها من الناس حولي من عائلتي التي كانت سندي والبعض من اصدقائي. فهم عامل كبير للنجاح في هذا المجتمع. وهم المحفز الثاني بعد تحفيزي الشخصي لنفسي.

لابد أن أذكر أنني تخلصت من الكثير من الناس ذوي الرؤية المحدودة، الذين لطالما احبطوا من عزيمتي و زودوني بالطاقة السلبية، ولو أصغيت لهم لما تقدمت خطوة في مشوار الـ 1000 ميل.

– عدم الاستسلام مهما كبرت العقبات. ففي بعض الاحيان تنحرف عن مسار احلامك و تصبح بعيدا كل البعد عنها. لكن هذه ليست النهاية، في السويد الحلم يظل يعيش في داخلنا طالما اننا نؤمن به و سوف يتحقق بعد 5, 10 او 20 سنة. فلابد من مواصلة العمل لتحقيقه.

رسالة من مجال عملي الى القادمين الجدد

اوجه رساله الى القادمين الجدد الى السويد وايضا القدماء من الجالية العربية. خلال كل مشروع تطوير مدينة او حي سكني او حديقة عامة هناك قانون يجبر المستثمر و شركة البناء و مالك الأرض بأخذ رأي الناس حول هذا المشروع التطويري. على الناس أن يعبروا عن رايهم اذا ما كان المشروع غير مزعج بالنسبة لهم و ينسجم مع بيئتهم. هذه الفقرة القانونية تسمى samråd Medborgaredialog

انا اجريت العديد من “المحاورات العامة” حول مشاريع تطويرية خاصة في مدينة ستوكهولم ، من المحزن أنني لا أرى الجالية العربية متواجدة في مثل هذه النقاشات، و تعبر عن رأيها بالمشروع التطويري.

اتذكر عندما كنت طالباً في الثانوية وكنت أسكن في مدينة Helsingborg في جنوب السويد واذهب الى Medborgaredialog “المحاورة مع العامة” لم ارى اي شخص عربي، لكن هناك اقبال من الجاليات الأخرى للتعبير عن رأيهم .

الكثير من المشاكل نعاني منها عند عدم اشتراك الجالية العربية. على سبيل المثال السكان يحتاجون بشدة الى حديقة عامة و مكان ترفيهي للبالغين و للشباب. لكن لم يذهب أي أحد من السكان الى المحاورة العامة. المستثمرون لديهم مشاريع مختلفة تماما عن ما يتطلبه السكان. وهنا يبدأ الخلاف بين المستثمر والسكان، لأنهم لم يعبروا عن رأيهم.

علينا جميعا المشاركة والتعبير عن رأينا في بناء وتطوير الأحياء و المدن التي نسكن بها. لاننا جزء من هذا الحي او هذه المدينة. وهذه المشاريع سوف تؤثر تأثيرا على حياتنا وحياة أطفالنا والأجيال القادمة. لنجعله تأثيرا ايجابيا و من صالحنا. نحن لدينا ثقافة مختلفة ويجب علينا ايصالها حتى نساعد المستثمر والبلدية في فهمنا والتقرب الينا و بدورنا نتقرب إليهم و ننفتح عليهم.

السويد تضمن الحق الديمقراطي لكل فرد بالتعبير عن رأيه. و القليل جدا من الدول في العالم تضمن هذا الحق لسكانها بغض النظر إذا كانوا مواطنين متجنسين او مقيمين. فعلينا تطوير الأحياء والمدن سويا، فمدن المستقبل و الاماكن التي فيها لا تقتصر على السويديين او على جاليات اخرى، بل هي للجميع.

احلامي

أحلامي تكبر يوما بعد يوم ولا يوجد لدي أي سقف خاص وانا في السويد. الاحلام تعيش معنا لطالما كنا على قيد الحياة. ربما الحلم الأكبر لدي الآن هو أن أساهم فعليا في إعادة إعمار المدن التي دمرتها الحروب ولا سيما في أوطاننا في الشرق الاوسط. حلمي الكبير هو تعمير وتطوير بلداننا التي كانت يوما من الايام مثال تنظر إليه كل الأمم وتقتبس منه تصاميم مدن العالم. انا واثق ان هذا اليوم سيأتي.

رسالة شكر

أتقدم بشكري الجزيل لجريدة الكومبس على مؤازرتها ودعمها والهامها لجميع أفراد المجتمع. انا كنت من القراء لمقالات # قصص النجاح و لطالما كانت تعطيني الإلهام لاكون جزء من هذه المقالات و فخر لجميع الجاليات.

المهندس المعماري مصطفى الشريف

حاوره نزار عسكر

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.