عندما تتقيد الإنسانية بحدود التفسيرات المختلقة للقوانين: مأساة جميلة وزوجها العلاج المشروط بالإقامة

Views : 140

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: لم تكتمل فرحة الزوجين علي وجميلة، في وصول أول طفلة إلى حياتهما قبل حوالي أربع سنوات، فقد بقت منقوصة لان الزوجة عندما استفاقت من عمليتها القيصرية، وجدت نفسها عاجزة بشكل شبه كلي عن المشي، ولم يتوقف الأمر على ذلك فحسب، بل أيضاً في رفض المشفى الذي تم تحويلها إليه معالجتها، باعتبارها، لا تحمل تصريح الإقامة في السويد، ولا يوجد لديها الرقم الوطني السويدي ( البرشون نمر).

الزوج والزوجة أصبحا أمام قسوتين، قسوة المرض وقسوة القانون، وهو ان عليهما دفع تكاليف العلاج على نفقتهم، بسبب عدم وجود إقامة لهما، وهو ما يعني مبالغ هائلة!

هكذا بدأت القصة

في 8 شباط/ فبراير 2012 وضعت السيدة جميلة أبو طارق، طفلتها في مشفى VARDCENTRAL NÄSBY القريب من مالمو، لكن وبعد انتهاء العملية، تعرضت لبعض المضاعفات حيث وجدت نفسها غير قادرة على تحريك قدميها ترافق ذلك مع ألم شديد في أسفل الظهر.

زوجها علي القادم من المغرب، والذي يعيش في السويد منذ 5 سنوات، دون أن يحصل حتى الآن على الإقامة، يقول لـ “الكومبس “، إن أطباء المشفى عجزوا عن معرفة السبب الحقيقي لحالة الزوجة التي كانت تعاني من أوجاع في ظهرها ومنطقة الصرة حتى أسفل قدميها، أذ أنها لا تستطيع تحريك قدمها اليسرى بتاتاً، أما القدم اليمنى فتحركها بصعوبة، ويضيف، أن زوجته ومنذ أربعة أعوام إلى الآن تعيش على المسكنات كالمورفين الذي أثر على جسمها.

بقي الزوجان حوالي سبعين يوماً في المستشفى، لكن دون فائدة، وخلال تلك المدة تم تحويل جميلة إلى عيادة متخصصة بالأمراض النفسية، حيث رجح الأطباء أن تكون بعض الضغوط النفسية وراء ما حصل لها، لكن المختصين في العيادة ووفقاً لعلي، لم يجدوا أي عامل نفسي في حالتها تلك معتبرين أن السبب عضوي، ومن الممكن أنه قد ظهر جراء العملية القيصرية دون تأكيد ذلك.

وبعد دراسة المختصين في المشفى المتواجد في منطقة إقامة الزوجين للحالة، تقرر تحويل الملف الطبي إلى قسم العلاج الطبيعي في مشفى SMÄRTREHAB في HÄSSLEHOL لتأتي المفاجأة برفض إدارة ذاك المشفى قبول طلب العلاج.

يقول علي في هذا الإطار، إنه لدى محاولته الاستفسار عن سبب الرفض، قيل له، إنه يتوجب عليه دفع نفقة العلاج، لعدم حملهما إقامة رسمية في السويد أو ما يعرف بالرقم الوطني، وهو ما يصعب عليهما القيام به، نظراً لوضعهما المادي المعتمد فقط على المساعدات الشهرية من مصلحة الهجرة.

٢٠١٦٠٤١٨_١٥٣٤٥٨

تفاقم الحالة الصحية والرفض مستمر

وأمام هذا الواقع، اكتفى المشفى الرئيسي الذي أنجبت فيه جميلة بتحويلها إلى العيادة المركزية بالقرب من منطقة إقامتها لتقدم لها علاجاً فيزيائياً لساعة واحدة في الأسبوع.

ومع ذلك، فإن هذا العلاج لم يكن كافياً حسب علي والأطباء المشرفين عليها هناك والذين يرون حاجة جميلة لعلاج طبيعي مناسب، وهو غير متوفر في عيادتهم.

ويتابع علي، إن عدم حصول زوجته على العلاج الكافي، تسبب في تعرض قدمها اليسرى لبعض المضاعفات، التي جعلتها تضمر وتقل طولاً عن نظيرتها اليمنى بضعة سنتمترات.

المحاولات المتتالية للحصول على قبول من المشفى لم تنجح، الرفض ذاته تلقياه، عندما تم تحويل ملف جميلة إلى أحد مشافي اوبسالا في ستوكهولم، حتى أن دائرة الهجرة هي الأخرى، اعتبرت كما يقول الزوج، أن هذا الموضوع خارج اختصاصها.

حظيت الحالة الصحية لجميلة بتعاطف من المجتمع المحيط بها، حتى أن بعض الصحف السويدية كتبت أكثر من مرة حول هذا الموضوع، وهذا ما شجع الزوجين للتوجه إلى إحدى الجمعيات الحقوقية في مالمو، التي أكدت لهما، أنها ستتابع الموضوع مع دائرة الهجرة وإمكانية تحملها نفقة العلاج، لكن دون أن يحصل أي جديد في هذا الإطار.

بدل الإقامة لأسباب إنسانية قرار بالترحيل للمغرب

يعرب علي لنا عن المعاناة التي يمر بها وزوجته، حيث بات يقضي معظم وقته في رعايتها ورعاية ابنتهما الصغيرة، وليزيد هم العائلة هماً آخر، صدر قرار قبل فترة من السلطات السويدية المختصة بترحيل أفرادها إلى المغرب، وهذا ما كاد أن يحصل في سبتمبر أيلول من العام الماضي، لولا رفض كابتن الطائرة التي كان من المقرر أن تقل علي وجميلة وطفلتهما إلى بلدهم، السماح للزوجة بركوب الطائرة باعتبار أن حالتها الصحية لا تسمح لها بذلك، وأن الطائرة غير مخصصة لمثل هذه الحالات، وهذا ما دفع بالسلطات إلى أعادتهما، حيث قدم علي لاحقا دعوى استئناف ضد قرار الترحيل.

ماذا قال المشفى لـ “الكومبس”؟

ومتابعة لهذا الموضوع، اتصلت الكومبس بالمشفى الذي رفض علاج جميلة للاستفسار عن سبب هذا الرفض، حيث تم التأكيد لنا من قبلهم أنه وفقاً للقوانين السويدية، فإن هذا النوع من العلاجات لأشخاص موجدين في السويد من دون إقامة غير متاح، إلا إذا قام المريض بتحمل نفقة العلاج.

 وحسب البريد الإلكتروني الذي وردنا من المشفى، فإن كل الاشخاص الذين لا يحملون إقامة أو أتوا من خارج منطقة الاتحاد الأوروبي و EEA كالمغرب عليهم تحمل أعباء الرعاية الصحية. الإجابة ذاتها، حصلنا عليها من جمعية خدمات المرضى في مالمو GSFالتي أكدت لنا ذات الكلام.

ولكن حين مراجعتنا لقوانين وتعليمات دائرة الهجرة، رأينا أنها تؤكد على حق كل لاجئ مسجل لديها، الحصول على العناية الطبية في الحالات الطارئة التي لا تستطيع الانتظار، أما في الحالات الأخرى، فإنه يجب مراجعة العيادة المختصة في المنطقة التي يقيم فيها اللاجئ للحصول على الموافقة لتلقيه العلاج حسب الحالة التي يمر بها.

يعلق علي على ذلك بالقول، إنه وزوجته لاجئان مسجلان لدى مصلحة الهجرة، وقاما باتباع ما تقوله المصلحة، إذ أن الزوجة جميلة، راجعت الأخصائيين في المشفى الرئيسي في منطقتها، الذين بدورهم، قرروا أن حالتها تحتاج إلى العلاج الطبيعي، وبناء عليه تم تحويلها أكثر من مرة الى مشفى SMÄRTREHAB المتخصص بذلك، لكن المشكلة هنا هي أن المشفى نفسه رفض استقبالها بحجة عدم وجود رقم وطني لديها، وأن عليها تحمل دفع نفقات العلاج.

يختم الزوج حديثه قائلا: لا أعرف ما هو تقييمهم للحالة الحرجة، هل هناك أكثر حرجاً من معاناة زوجتي في قدميها التي أصبحت إحداها أطول من الأخرى، وهي الحالة التي تتفاقم يوماً تلو الاخر لدرجة جعلتها غير قادرة حتى التحكم في عملية التبول؟

قسم التحقيقات