عندما تقود أكبر دولة ديمقراطية حملة ضد الديمقراطية وحقوق الانسان!!!

Views : 1002

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: كثيرة هي الدول التي عرفت عن نفسها بأنها دول ديمقراطية ،اواشتراكية،او الحاملين للواء الحريات المدنية وحقوق الانسان وووووو……ومن خلال الكثير من الممارسات التي شهدناها ونشهدها لبعض حكومات هذه الدول كمافي اوربا ،او اميركا،او استراليا، لبعض القضايا التي تتعلق بحقوق الانسان والحريات والديمقراطية ،تجعلنا نعيد التفكير والنظر بهذه الممارسات التي تتناقض في كثير من الاحيان مع جوهر هذه المفاهيم وحقيقتها.- فالقوى التي تسمى باحزاب الشعب/كحزب الشعب الفلاني ..مثلا/فقد كانت من اكثر الممارسين للضغوط على الشعب….والاحزاب الديمقراطية ،مارست قمة الديكتاتورية .والاحزاب اليسارية والاشتراكية باتت من اكثر المدافعين عن مصالح الاغنياء واصحاب رؤوس الاموال….مما يعني ،ان التسميات الحزبية والكثير من شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة وووو…استخدمت في كثير من الاوقات لغايات واهداف مصالحية ضيقة تتعلق بكسب الاصوات والانتخابات..

.وعندما نتطرق الى موضوع الشعارات والقيم والممارسات اليومية التي تطبق باسم هذه الشعارات،نستذكر هنا على سبيل المثال دولة كانت تعرف بانها دولة رائدة في مجال الديمقراطيات وحقوق الانسان والمساواة،ألا وهي:/الدانمارك/.-تعتبر الدانمارك من أقل الدول التي استقبلت اللاجئين خلال فترة اللجوء الجماعي منذ بداية 2015 وخاصة لجوء السوريين.-لم تمض سنة واحدة على استقبال الدانمارك لبعض طالبي اللجوء في وخاصة السوريين منهم،حتى تعالت أصوات من الداخل معارضة لسياسة الحكومة فيما يخص قضايا الهجرة واللجوء،لتتطور بعد ذلك لتتحول الى كتلة معارضة كبيرة ذات شعبية واسعة استطاعت ان تملك تأثيرا على السياسة العامة للدولة بما يخص الكثير من القضايا ،اهمها قضايا الهجرة واللجوء.-فبالرغم من أن عدد السوريين الذين حصلوا على الاقامات الدائمة في الدانمارك لا تتعدى اصابع اليد الواحدة خلال فترة 2015 ،بالإضافة الى أن عددهم لم يتجاوز 20 الف طالب لجوء، إلا أن قضية اللاجئين وخاصة السوريين كانت القضية الاكبر والاكثر تأثيرا وفاعلية في الانتخابات الدورية ،التي استطاعت من خلالها حزب الشعب الدانماركي الفوز بالانتخابات العامة والوصول الى السلطة لتفتح بذلك مرحلة جديدة في التاريخ الدانماركي ،حيث اعطت بذلك صورة جديدة ومغايرة لصورة الدانمارك ماقبل الانتخابات.-

الدانماركيون اعتبروا أن فوز حزب الشعب الدانماركي المعروف بمعاداته للاجئين والاجانب والمعروف بعنصريته المقيتة،اعتبروا فوزه بالانتخابات حالة صحية وتمثل اكثر الممارسات ديمقراطية .أما بالنسبة للاجئين ،فقد اعتبر فوز الحزب العنصري وتسلمه للسلطة في البلاد،بمثابة الموت لآخر أمل لهم في الاستقرار،والاندماج،والهدوء.- خلال المفاوضات التي جرت بين حزب الشعب الدانماركي،وحلفائه في الحكومة حول موازنة 2019،فقد أقرت الحكومة الدانماركية حزمة من القوانين،والقرارات المتشددة تجاه اللاجئين.- بير سكاروب زعيم الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الدانماركي ،أشاد بهذا/ التحول في السياسة تجاه اللاجئين/-بيان وزارة المالية أشار وبوضوح في سياق تناوله للسياسة الجديدة / يجب أن لا نجعل من اللاجئين مهاجرين/./ يجب ضمان عودة الناس الى بلادهم لدى انتهاء المشاكل التي أدت الى مغادرتهم/.مؤكدا بذلك دعمه المطلق لسياسة الحكومة تجاه اللاجئين .وتتالت القرارات تلوى الاخرى تجاه اللاجئين لتكشف بذلك أقبح وجوه العنصرية والتمييز وانتهاك كافة القوانين والقرارات الاممية بما يتعلق بحقوق اللاجئين والافراد،وحقوق الطفل والتي وقعت عليها الدانمارك مع الامم المتحدة ،لتجعل من هذه القرارات والقوانين الجديدة تتعارض حتى مع الدستور الدانماركي .-فمن جهة اخرى تشير مركز الاحصاء الدانماركي أنه/بين أعوام2018-2060 سيرتفع نسبة المهاجرين “غير الغربيين”الى 49%/ لتدق بذلك ناقوس الخطر المزعوم والوهمي للعنصر الدانماركي .-في عام 2018 تم منح حق اللجوء ل 1345 من أصل 3000 طالب لجوء بحسب دائرة الهجرة الدانماركية .حيث تشكل نسبة السوريين مايعادل87% بحسب المنظمات والشخصيات الحقوقية والاعلامية المراقبة للوضع الدانماركي.في عام 2018 اجرت خدمة الهجرة الدانماركية تقييما جديدا للوضع الامني لمدينة دمشق ،وتعتبر هذه التقييم بحسب موقع/the local/ الدانماركي، تعتبر هي المرة الاولى متذ 2013 لتقييم الوضع الامني في سوريا،وبناء علي التقرير الصادر في 21 شباط2018 اعتبر ان هناك تحسنا عاما للظروف في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة السورية،بما في ذلك محافظة دمشق خصيصا،بحسب ترجمة موقع /عنب بلدي/ وبالتالي سوف لن يمنح القادمون من محافظ دمشق حق اللجوء المؤقت في الدانمارك بشكل تلقائي بناء على ظروف الصراع.حيث أشار نائب مدير مجلس الاستئناف الخاص باللاجئين آندريس دورف/ لقد ذهبنا الى دمشق في آذار وتشرين الثاني 2018 وبنظرنا فقد مرت فترة طويلة خلت من المواقف القتالية./لذلك لن يتم اعتبار إعادة اللاجئين الى دمشق مهددة لامنهم . وبالنسبة الى الذين قدموا طلبات لجوء بناء على خطورة الوضع الامني في دمشق فقط فقد يتم رفض طلبهم.إن الحكومة الآن بصدد تبليغ 4500 لاجئء بالعودة الى بلادهم ضمن برنامج / العودة الى الوطن/ الحكومي ،حيث اكثر من80% منهم سوريون بحسب الناشطين والحقوقيين والاعلاميين السوريين في الدانمارك.طبعا لم تنتهي عند هذا الحد ،فما خفي هي الاعظم – هل يمكن اعتبار ماجرى ويجري في الدانمارك تجاه اللاجئين ، حالة فردية لدولة؟ ام انها قد تكون ضمن سياسة عامة وموحدة لاوربا تجاه اللاجئين!!!
                              مقال بقلم: عزيز حمي

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.