عندما يفتك مرض ( الفيبروميالجيا ) بالنساء !

تجلس مرتبكة، في عينيها مزيجٌ من الدموع والكبرياء، من الواضح انها منهكة القوى ومتعبة، تقول بصوت خافت:”لا انكر انني فقدت المتعة بالحياة!”.

 تكمل رنا (36 سنة):”لم اكن ارغب بان يلتصق المرض بجسدي، فأنا لم ادعوه، لكنه فعلياً موجود. ما زال أمامي أمور مهمة اقوم بها في حياتي، كقضاء الأوقات الجميلة مع العائلة والأصدقاء والاستمتاع بابتسامة اطفالي”.

مرض فيبروميالجيا (Fibromyalgia) من الأمراض المؤلمة جداً، يتمثل بألم العضلات والمفاصل المترافق مع التعب ومشاكل في النوم والذاكرة والمزاجية، بسبب تأثيره على طريقة معالجة الدماغ لإشارات الألم.

يؤكد الاخصائي بأمراض الروماتيزم والمفاصل والعظم الطبيب فادي غندور ان:”أعراض الإصابة بالمرض تشمل بشكل أساسي الألم الشديد الذي لا يستثني اي جزء من جسم المريض لمدة لا تقل عن ثلاثة اشهر، ورغم محاولة المريض النوم الا انه يعجز عن تحقيق ذلك، مما يؤثر على قدراته الإدراكية، والمقصود هنا ضبابية الدماغ ومشاكل في التركيز والانتباه”.

 يضيف الدكتور غندور:” ان السبب الدقيق للإصابة بالمرض غير معروف لغاية يومنا هذا، ولكن بعض الأطباء لحظوا ان الأعراض غالباً ما تظهر بعد نكسة صحية أو عملية جراحية أو التهاب شديد، وقد تجتمع كل هذه الأسباب لتؤدي إلى مرض “الفيبروميالجيا” أو ما يعرف بمرض “الألم العضلي الليفي”.

يرن هاتف رنا أكثر من مرة، تنظر اليه بوجه رافض للاجابة:” نادرا ما أكون على أحسن حال، ويمكنني إخفاء هذه المعاناة عن المجتمع المحيط بي. في اغلب الاوقات ارفض الاجابة على الاتصالات التي اتلقها او اللقاءات الخارجية التي ادعى لها، وسبب رفضي، يعود لرغبتي في عدم حدوث اي سوء فهم بيني وبين اي احد، لا زلتُ مهتمةً بكل عائلتي وأصدقائي لكن محكومٌ عليَّ أن أعيش معظم اليوم مع الالآم التي لا يمكنني تحملها، إضافةً إلى الارهاق البدني المزمن الذي يقطع الأنفاس والنوم الذي لا يرمم متاعب اليوم على الإطلاق، فانا أمامي ايام جيدة وايام سيئة، كنت ولا زلت الشخص نفسه، ولكني الآن سجينة الجسم المتألم”.

في هذا السياق يشرح الدكتور غندور:” ان أكبر مشكلات المصاب بمرض “الفيبروميالجيا” أنه لا يوجد طبيبا متخصصا في علاج المرض، وان نسبة الإصابة التي سجلها الأطباء تؤكد أنّ المرض يصيب 65 بالمئة من النساء و35 بالمئة من الرجال وفي مختلف الأعمار، وان نسبة انتشاره حول العالم تتراوح من 2 بالمئة الى 4 بالمئة بحسب الدراسات الاخيرة.

بالمقابل تصل نور (33 سنة) الى النادي الرياضي: “في كل مرة احاول فيها التمرين، اواجه مشاكل بدنية، اسعى الى التحرك كانسان عادي يتمتع بكل قواه، لكنني في كل مرة افشل بذلك، حتى ان الشعور بالذنب يسيطر عليًّ، فأنا لا اقوم بدور الام والزوجة المتعارف عليه، في اغلب الاوقات اطلب المساعدة في الاعمال المنزلية واعداد الطعام لاطفالي، يحاول زوجي جاهداً ابقاء الجو العام في بيتنا هادىء، والقى منه الدعم الكبير، فهو يتفهم ما اشعر به، ولا يبدي انزعجاً حين اطلب منه الصمت او تخفيف الاضاءة بشكل مفاجىء”.

يعلق الاستشاري في الطب النفسي الطبيب رياض البيلداوي:”ان معظم حالات “الفيبرومالجيا” هي حالات مزمنة، ولكن يمكننا ان نسيطر عليها الى حد ما، وهي ليست بمرض نفسي، ولا يتم تشخيص المريض الا بعد اثبت وجود اثنى عشر نقطة للألم في مراكز مختلفة للمفاصل في جسم الانسان من اصل ثمانية عشر، مع العلم ان السبب الرئيسي لهذا المرض غير واضح لغاية يومنا هذا، والعلاج ينقسم الى قسمان: اولاً، العلاج بالادوية، رغم عدم وجود دواء محدد يوصف للمرض، الا ان استعمال ادوية الكآبة في بعض الحالات المتقدمة قد يجدي نفعاً، Top of ForBottom of Forلكننا نؤكد كأطباء على ضرورة عدم تناول أيًّ من هذه الأدوية دون إشراف مختص.

 ثانياً، علاج غير دوائي، يتضم استيعاب المحيطين بالمريض وفهمهم المرض وكيفية التعاطي معه وتقديم الدعم النفسي الكافي لهم، وعلى المريض نفسه ان لا يتعامل مع الالام على انها عائق في ممارسة حياته اليومية وان يستقبل الامور بطريقة سهلة وبسيطة.

 يضيف الطبيب البيلداوي قائلاً:” ان ممارسة الرياضة بعد استشارة اخصائي فيزيائي لاختيار التمارين الاقل ضغطاً على العضلات والتي لا تزيد من آلام الجسم هي الحل الامثل، علماً ان التدليك والاستحمام بالمياه الحارة بشكل متكرر يساعد على تخفيف المرض، كما ان التقليل والابتعاد عن أسباب التوتر الدائم يساعد المريض على الشعور بالاستقرار والبدء بالتحسن مع مرور الوقت”.

محمد أحمد أسعد – ستوكهولم