عيد فالبوري: رمز الحياة الجديدة في الربيع

Johan Nilsson/TT
Views : 6297

التصنيف

الكومبس – مقالات: يحتفل السويديون في 30 نيسان/ أبريل من كل عام بعيد فالبوري، حيث تقام الاحتفالات الشعبية الواسعة في جميع أنحاء البلاد، حيث يتجمع المحتفلون حول نار كبيرة، يوقدونها في الأماكن المخصصة للاحتفال، كرمز لقدوم الربيع وتوديع الشتاء.

ويعتبر عيد فالبوري من أهم الأعياد الشعبية التي يجري الاحتفال بها، ليس في السويد فحسب، بل في دول أخرى، مثل أستونيا وفنلندا ولاتفيا والسويد وجمهورية التشيك وسلوفينيا وألمانيا.

وتستند تقاليد الاحتفال السنوي على العيد الوثني الذي كان قائما في ألمانيا، الا أنه جرى ربطه بعد ذلك بالقديسة فالبوري.

ويرتبط أسم القديسة فالبوري مع التقاليد الوثنية الجرمانية في اليوم الذي تقام فيه مهرجانات الربيع، التي جرى وصفها في الأساطير القديمة بأنه يوم تجمع الساحرات häxförsamlingar، حيث تشير المعتقدات المسيحية في ذلك الوقت الى ان الساحرات يتجمعن في ليلة الـ 30 نيسان – 1 أيار، ويطيرن بعيداً على مكانس مصنوعة من القش او على ظهور ذكور الماعز الى الأماكن المرتفعة القديمة، لمصاحبة الشيطان والقيام بأعمال الشر، وبهدف تفريقهن وتشتيت قوتهن، يصاحب المشهد الضجيج والصياح وإطلاق النار والمفرقعات وإيقاد النيران المضاءة في تلك المرتفعات، وهي أمور تصاحب في العادة أجواء الاحتفال.

وجرى تطويب القديسة فالبوري في الأول من أيار/ مايو بعد وفاتها في العام 779. وترمز المناسبة الى طرد الأرواح الشريرة والحماية من السحرة، كما كان يعتقد القدماء.

مناسبة للفرح

وبغض النظر عن ما يعنيه عيد القديسة فالبوري وما تخبرنا به كتب التاريخ والأساطير، فأن السويديين المعروفين بحبهم للحياة، يحرصون على عدم تفويت فرصة للفرح، وكحالهم في جميع الأعياد والمناسبات، ينتظرون مناسبة القديسة فالبوري بشوقٍ، إذ لا تعنيهم المناسبة بصفتها الرمزية الدينية، قدر المتعة التي يجدونها فيها وهم يستقبلون الربيع والضوء والدفء ويودعون شتاءً، طويلاً ومظلماً وبارداً.

ورغم أن الأمطار قد تصاحب في الغالب عشية الاحتفال بالمناسبة، الا أن ذلك لا يمنع الناس من إقامة احتفالاتهم بالمناسبة، مرتدين الملابس التي تقيهم من المطر أو حتى التجمع في منازلهم لإحياء المناسبة، فالمهم أن يحتفلوا ويسعدوا بذلك.

وينتهي دوام الموظفين قبل يوم من العيد في وقت أبكر من الأيام الاعتيادية، عندما لا يصادف ذلك يوم عطلة أساسا، كما هو الحال عليه اليوم الأحد، ما يمنح المحتفلين وهم كُثر فرصة التحضير للاحتفال وشراء الحاجيات التي تلزمهم لذلك من طعام وشراب، والخروج الى الساحات العامة.

ومن ضمن المعتقدات المُشاعة عن المناسبة أيضاً، أن الحدود الفاصلة بين الأحياء والأموات تكون في أضعف حالاتها هذه الليلة، فيما تشير معتقدات أخرى الى أن إشعال النيران ليس من أجل إثارة الخوف وطرد الساحرات بعيداً بل من أجل إحراق القديمات منهن وفسح المجال للجديدات القادمات في العام المقبل.

ومع هذه المناسبة، كما في المناسبات الأخرى التي تقام في الهواء الطلق، مثل الاحتفال بعيد منتصف الصيف، تقع العديد من حوادث المرور، والمشاكل بين الشبان الصغار الذين يفرطون في تناول المشروبات الكحولية.

وأياً كانت المناسبة، فالسويديين، يجدون أن من الأمور الجيدة التي على المرء أن لا يفوتها هو المشاركة في الأفراح والشعور بذلك ما دام الأمر ممكناً، بغض النظر عن المناسبة وما يحمله التاريخ من وصف وشرح لها، إذ يرون في الفرح والاحتفالات الجماعية المُقامة بشكل خاص في الطبيعة، راحةً للقلب وصفاءً للذهن.

لينا سياوش

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.