غيداء تعاني من مرض نادر: أتمنى أن يعلم الناس حقيقة مرضي ليتفهموا مقدار ألمي

صور من الأرشيف
Views : 10661

التصنيف

الكومبس: غيداء سيدة سورية، في الثامنة والعشرين من العمر، حاصلة على شهادة في مجال التقنية الإلكترونية والتحكم الآلي، متزوجة وأم لطفلة وحيدة في الرابعة من عمرها.

قدمت غيداء إلى السويد في يناير / كانون الثاني 2014. وتنقلت فيها عبر مدن عدة حتى استقر بها الحال مع عائلتها الصغيرة في مدينة هلتي بروك التابعة لمقاطعة هلند، لم تكن آنذاك تعاني أية مشاكل صحية تذكر، باستثناء ربو تحسسي بسيط يمكن تداركه باستعمال بعض بخاخات الاستنشاق التقليدية.

لكن مشاكلها الحقيقية بدأت قبل حوالي أربع سنوات، أي تحديداً أثناء الشهر الثامن من حملها، حيث باتت غيداء تصاب بحالات من ضيق التنفس والإجهاد مع بعض الإغماء أحياناً، في البداية شَخَّصَ الأطباء حالتها بفقر حاد في الدم نتيجة لنقص عنصر الحديد، غير أنه بعد ولادتها بشهرين، اكتشف الأطباء إصابتها بفيروس الغدة الدرقية، الذي جعل غدتها تنمو وتتضخم بشكل يؤدي إلى صعوبة في التنفس والبلع وغيرها من الأعراض المزعجة.

في عام 2016 أجرت غيداء أول جراحة استئصال لإزالة أحد فصي الغدة، إلا أن الفص الثاني سرعان ما أصيب بالعدوى وبدأ يتضخم بدوره، ليضطر الأطباء إلى استئصاله أيضاً بعد مرور أقل من عام على الجراحة الأولى.

غير أن أمورها الصحية لم تنفك تتدهور بسرعة شديدة، لتضاف مشكلة نقص الكالسيوم بالدم إلى مشكلة نقص الحديد التي استلزمت مداواتها بتناول عدد ثماني كبسولات كالسيوم مع دي3 يومياً، كما لاحظت تضخماً واضحاً في كلتا رجليها مع آلام حادة بهما عند تعرضهما لأبسط لمسة، إلى درجة عدم احتمالها جلوس ابنتها في حضنها، ما جعل البعض يتهمونها جهلاً بالمبالغة في ردة فعلها.

هنا شرع الأطباء ينصحونها بتجربة اللجوء إلى مراكز التغذية والصالات الرياضية التخصصية، لكن النتائج جاءت عكسية تماماً، مؤدية إلى مزيد من الإعياء النفسي والجسدي لغيداء، حتى أن طبيب المركز الصحي بمنطقتها شرع يصف لها أدوية مضادة للاكتئاب، إلا أنها رفضت تعاطيها كلياً لعدم تقبل الفكرة.

بعد رحلة طويلة من التخبط بين الإهمال والتشخيصات الطبية الخاطئة، أخيراً تسنى لغيداء معرفة حقيقة المرض الذي نغص حياتها مثيراً حيرة كل أطبائها ومعارفها.

حالة مرضية نادرة

لويس سام سون لويس، طبيبة اختصاصية سويدية مخضرمة، تعمل في إحدى المراكز الصحية الخاصة بمدينة يوتوبوري، تزور المركز الصحي داخل مدينة هلتي بروك، أياماً معدودة كل سنة لمتابعة بعض الحالات المرضية الاستثنائية. كانت غيداء من بين الحالات القليلة التي تم اختيارها لمقابلتها.

بعد فحص طبي دقيق، رجحت الطبيبة أن ما تعاني منه غيداء حالة مرضية نادرة تسمى الوذمة الشحمية، تستهدف غالباً الذراعين والرجلين عند النساء بشكل أكبر، تنتج عن حدوث خلل في الغدة الدرقية أثناء فترة الحمل، منوهة أن الحمية الغذائية والتمارين الرياضية لن تجدي نفعاً مع هذا المرض، الذي يكمن علاجه الوحيد في إجراء عملية خاصة لشفط للدهون.

عقب مقابلتها للاختصاصية السويدية لويس، سافرت إلى المانيا على نفقتها الخاصة طلباً للتشخيص الطبي والمشورة، هناك أجريت لها جلسات إل بي جي، أكد الأطباء بعدها إصابتها بالوذمة الشحمية، ثم زودوها بتقرير طبي مفصل، مشددين على ضرورة الإسراع قدر المستطاع في إجراء الجراحة”.

لسوء الحظ لم يكن هذا النوع من الجراحات يُجرَى إلا داخل العيادات السويدية الخاصة، ما يعني أن غيداء ستكون مضطرة إلى دفع مبلغ مالي ضخم نظير العملية، والتي تم تقدير تكلفته المبدئية بحوالي 180 ألف كرون سويدي، لم تكن غيداء تملك منها كروناً واحداً.

هكذا بدأت هذه الأخيرة رحلة جديدة من المعاناة سعياً بين الإدارات الحكومية المختلفة مثل مكتب العمل ومؤسسة التأمين الاجتماعي وبين الجمعيات الإنسانية الخاصة والكنائس السويدية، في محاولة مستميتة للحصول على دعم مالي يغطي تكاليف العملية دون نتائج إيجابية تُذكر. كل ما عرض عليها كان وعداً بدفع إحدى الجمعيات الخيرية المحلية جزءاً من تكلفة العملية بحجة تواضع إمكاناتها المالية، إلا أن الجمعية تنصلت من التزامها لاحقاً ولم تدفع شيئاً، كما تقول.

في هذه المرحلة باتت غيداء عاجزة عن السير تقريباً إلا باستخدام العكازات، لكن سوء الحظ ظل يلازمها ولم يسمح لقدرتها على استعمال يديها أيضاً بالاستمرار طويلاً.

مع انقضاء الوقت دون إجراء الجراحة المناسبة، ودخول المرض في مرحلته الثالثة والأخيرة، بدأت الوذمة الشحمية في الانتشار لتبدو أعراضها ظاهرة على الذراعين ويمسي من العسير والمؤلم كذلك الاتكاء عليهما لحمل جسمها فوق العكازات إلا دقائق معدودة، رغم ذلك ظلت تحاول السير أمام العامة دون عكازات تحرجاً من رؤيتها نظرات الشفقة في أعينهم.

مؤخراً قابلت أحد الأطباء المختصين لمعرفة سبب زيادة تورم إحدى قدميها فأخبرها أن المشكلة تكمن في وجود أربع أكياس مائية داخل رِجّلِها، تعرف في السويد باسم (أكياس بيكر)، ثم قام بتحويلها إلى قسم مختص بأمراض العظام للتأكد من سلامة العظم في تلك المنطقة، وهي لا تزال حتى اللحظة في انتظار تبليغها بالنتيجة.

ميلين: من الصعب الحصول على علاج للمرض في السويد

باحثة عن الدعم النفسي والاجتماعي مع الحرص على نيلها مزيداً من المشورة، وجدت غيداء ضالتها في جمعية سويدية مختصة تسمى Lymph Region Jönköping

السيدة (ماريتا ميلين)، رئيسة الجمعية المذكورة، أدلت لـ الكومبس بتصريح خاص، عن وضع غيداء، قائلة: “من الصعب جداً الحصول على تشخيص ومعالجة طبية لهذا المرض في السويد نتيجة لعدم وجود أطباء مختصين، معظم الأطباء المتوفرين حالياً لا يستطيعون تقديم العلاج، لكنهم يحاولون ويتعلمون عن المرض، كل ما يمكن فعله هنا في السويد الحصول على ملابس ضاغطة خاصة تقلل الشعور بالألم وممارسة التمارين المائية، يوجد طبيب واحد ذكي متخصص في إجراء عمليات جراحية متعلقة بهذا المرض في مدينة يوتوبوري، إلا أن التكلفة المالية لكل ما ذكرناه تقع على عاتق المريض وحده، هذا الأمر ينطبق على الجميع، سويديين وأجانب دون تفرقة، مع الأسف لا توجد أية إمكانية للحصول على مساعدة مادية للعلاج من المرض”.

واستطردت: “المرض معروف أكثر في ألمانيا، حسب علمي أن غيداء حصلت على سابقاً على تشخيص طبي هناك، يمكنها محاولة تقديم طلب للرعاية الصحية في ألمانيا، لكني لست واثقة إن كانوا سيقبلون ذلك أم لا، قد يتطلب الأمر أن تكون مواطنة ألمانية أو حاصلة على إقامة دائمة هناك على أقل تقدير، لا أعلم تحديدا، يمكنها أيضاً الذهاب إلى المركز الصحي ومحاولة طلب إحالة لإجراء العملية”.

غيداء: التأخر في أجراء العملية يحمل مخاطر التحول الى ورم سرطاني

تروي غيداء بدورها لـ الكومبس بعضاً من معاناتها مع هذا المرض، قائلة: “أرى وضعي الصحي يزداد سوءاً باستمرار وأبكي ليلاً من شدة الألم، لا أستطيع النوم إلا بعد تناول المورفين، في النهار ألجأ إلى تناول مسكن نابروكسين لأتمكن من متابعة يومي، أشعر أني أصبحت عاجزة تماماً، ضاعت كل أحلامي وطموحاتي التي جئت السويد لأجل تحقيقها، دفنت كلياً بين الانتفاخات والأورام، حتى المرايا صرت أتحاشى تعليقها بغرفتي، وإذا وقفت مضطرة أمام أحدها أتحاشى قدر الإمكان النظر إلى نصفي السفلي، الأصعب من كل هذا سماع التعليقات السلبية الجارحة من بعض الناس حول مظهري، ما أن يروني حتى يبدأ الجميع بالتحدث عن ضرورة اتباعي لحمية غذائية وممارسة الرياضة، كما بلغت الصفاقة عند أخرين إلى حد مصارحتي بتفضيل الموت على الغدو مثلي، من يتعاطف منهم لا يتمالك إخفاء شفقته تجاهي، مضاعفين شعوري بالحزن والأسى حيال نفسي”.

وأضافت: “أنا قادمة جديدة إلى السويد، ليس لدي عمل أو تأمين صحي، كل شركات التأمين رفضت طلبات تأميني فور معرفتهم بوضعي الحالي. إذا لم أقم بإجراء الجراحة في وقت قريب سيتفاقم مرضي ليصبح لِمفاوياً، يمكن أن يتطور بصورة أخطر ليتحول إلى ورم سرطاني، إنه مصير بشع أقاتل بكل قوتي للفرار منه، كما أحث نفسي دائماً على عدم جعله هاجساً ينغص حياتي”.

وختمت حديثها: “أتمنى أن يعلم الناس حقيقة هذا المرض ليتفهموا مقدار الألم الذي أصابني أنا وغيري ممن ابتلينا به، وعانينا ما يشبه سريان النار المستعرة داخل أطرافنا، علهم يحجمون عن مضاعفة عذابنا بكلامهم ونظراتهم الجارحة، كما أرجو أن يصل ندائي هذا إلى الجهات المعنية ويساعدوني في إجراء جراحتي بصورة عاجلة لتأخذ حياتي مجدداً مجراها الطبيعي مثل بقية البشر.

 لقد رأيت سيدات مسنات سويديات جاوزت أعمارهن الثمانين يصبن بذات المرض، ثم يتماثلن للشفاء تماماً بعد إجراء الجراحات المناسبة لهن، أما أنا فلا أملك تاميناً صحياً ولا جنسية سويدية ولا مالاً يغطي تكاليف العلاج، ناهيك أني أقضي إجازة مرضية دون مرتب أو دراسة منذ أربعة أشهر، تنتهي بحلول شهر فبراير القادم، ما يعني أن عدم إيجاد حل لمشكلتي قبل هذا الموعد ستؤدي إلى فقدان مصدر دخلي الوحيد بشكل دائم باعتباري منقطعة عن الدراسة والأنشطة. لم يبق لي الآن إلا أن يشملني الله تعالى برحمته، مرسلاً من يعيد البهجة إلى قلبي ويساعدني على دفع رسوم الجراحة بشكل عاجل قبل فوات الأوان”.

عمر سويدان – لينا أبو أسعد (الكومبس)

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تعليق واحد

ارجو المساعدة في عمل حملة تبرعات لها وأعتقد أنه يوجد الكثير ممن هم متعاطفون معها لكن كيفية ايجا. حملة تبرعات صعبة لكن بمساعدة منكم تكون هنالك إيجابية اكثر وطرق مشروعية لذلك..