فادي كارات لـ " الكومبس ": " إرتباطي بإسم والدي نعمة ونقمة في آن واحد "

Views : 738

التصنيف

الكومبس – خاص: من بلد حار يغلي بالألفة والمحبة، الى بلدٍ يسود فيه الطقس البارد جداً، يحاول الفنان فادي كارات بثّ الروح وإستعادة حرارة العلاقات الإجتماعية بين الناس، من خلال أغانيه التي تحمل بين طيات كلماتها عبق العادات والتمسك بالتقاليد الجميلة.

الكومبس – خاص: من بلد حار يغلي بالألفة والمحبة، الى بلدٍ يسود فيه الطقس البارد جداً، يحاول الفنان فادي كارات بثّ الروح وإستعادة حرارة العلاقات الإجتماعية بين الناس، من خلال أغانيه التي تحمل بين طيات كلماتها عبق العادات والتمسك بالتقاليد الجميلة.

فادي كارات الذي ولد ونشأ في مدينة القامشلي التي تقع في الشمال الشرقي من سوريا ترعرع في أسرة فنية عِمادها والده جان كارات، المطرب الذي يعرف أنه حامي تراث الأغنية السريانية والماردلية، وصانع جزء هام من هذا التراث.

صادق كارات الأبن منذ طفولته الألحان، وشارك والده الدرب حتى تجرأ ووقف لأول مرة على المسرح وهو بعمر 6 سنوات ليغني لأم كلثوم وسيد مكاوي وجورج وسوف. هذا الطفل جذب الأنظار إليه فبات يُطلب بالاسم حتى أصبح له من قسمة الفن نصيب، ومن مسرح والده أغنية يغنيها بصوته الطفولي المميز، ويستمتع بتصفيق الجمهور وفرحهم بطفل يعرف من الطرب والتراث الماردلي، ما لا يعرفه الكبير في أحيان كثيرة .

وفاة والد فادي كارت كان نقطة تحول في حياة الإبن، وإبتدأ المشوار الذي إسترجعه من خلال اللقاء التالي مع " الكومبس":

بعد 15 يوماً من وفاة والدك إبتدأ طريقك الخاص، إذا صّح التعبير، هل كان عليك من السهل أن تغني حفلتك الأولى وأنت في حزن على صديق دربك الفني؟

وفاة والدي زاد في داخلي الإصرار، أن يبقى اسمه حاضرا في كل مكان، وبعد أن وافته المنية طلب مني المحبون أن أغني أغانيه إكراما لذكراه، وفعلا وافقت ووقفت على المسرح وغصصت كثيرا حتى خانتني قواي فبكيت، ومن تلك الحفلة تابعت مسيرته وحملت همه لتبقى الأغنية السريانية والماردلية حاضرة وبقوة.

1016438_443300199133138_447763600_n.jpg

ارتباطك بإسم والدك هل كان نعمة أم نقمة؟

حقيقة كان نعمة ونقمة في آن واحد، نعمة لأنه مهّد الطريق أمامي، وكان سبباً لأن أشتهر في الوسط الجزراوي والسرياني، وبعد وفاته بأقل من سنة تلقيت عروضا للحفلات من أوروبا وأميركا وكندا واستراليا وكنت لا أتجاوز حينها الـ 22 سنة.

أما النقمة فهي المقارنة الدائمة بيني وبينه وهذا حملني مسؤولية شاقة حتى أدى ذلك إلى خفضي إنتاج أغاني خاصة لي خصوصا أن والدي هو من كان يكتب ويلحن أغانيه، فأصبحت ملزما بالبحث عن كلمات ترتقي لمستواه الفني وذكرى اسمه.

هل المقارنة تأتي لصالحك أم لصالحه؟

لا أقبل في الأصل أن تكون لصالحي فهذا يحزنني ولا يفرحني أبدا.

في رصيدك أغنية (دنيا شتي ) و(أخ يادي) ألم يحن الوقت ليكون لك جديداً؟

بعد فترة قصيرة سيكون لي أغنيتين جديدتين واحدة بإسم (ردي علي) وأخرى (بس قلي بس) وبرأي أن هاتين الأغنيتين تلبيان طموحي وأتمنى أن تعجب من يسمعها.

unnamed.jpg

لماذا لا تغني سوى الأغنية السريانية والماردلية، أليس التوسع باللون يزيد من شهرتك؟

لدي طريق بدأ به والدي وأنا أكمله ومن يتشتت بين الطرق باعتقادي أنه يضيع، واليوم أكبر النجوم في الساحة الفنية يغنون الأغاني الماردلية فلماذا أغني ألوان ربما تبعدني حتى لو قليلا عن لوني الذي يعكس منبتي ومنشأي، حتى الآن أجد نفسي في الأغنية السريانية والماردلية أما عن الغد فلا أحد يعلم.

ما أهم أسباب نجاح أي مغني ؟

بالتأكيد محبة الجمهور واتحاد الكلمة الجميلة واللحن والصوت، ومن أهم أسباب النجاح هي الفرقة الموسيقية والتفاهم الدائم بينها وبين المغني.

بعد الأزمة السورية هاجر الكثير من المطربين الذين يؤدون اللون ذاته الذي تغنيه، ألم يؤثر ذلك على عدد الحفلات التي تُطلب إليها ؟

لا أحد في الحياة يأخذ نصيب الآخر ولكل فنان جمهوره ومحبيه.

الكثير من المطربين من أبناء جيلك يرتكزون على نقاط تساعدهم على الشهرة كالإعلام مثلا ، بينما أنت رفضت أكثر من مرة إجراء مقابلات تلفزيونية ما سبب ذلك؟

الأغنية والصوت هما العاملان الرئيسيان لشهرة الفنان وما تبقى أمور مساعدة، وعندما لا أشعر أن البرنامج له طابع فني بحت فأُفضل عدم الظهور لأني لا أحب أن أجري لقاءاً لأقول أنا موجود فإن لم أكن حاضرا بأغنيتي لن تكون مقابلة تلفزيونية سببا لحضوري.

1891114_443291512467340_992383842_n.jpg

ألقت الأزمة السورية بظلالها على كافة تفاصيل الحياة وكان للمسرح نصيب منها، كيف تتعامل مع انقسامات الجمهور بين طالب للأغنية الموالية للنظام وطالب للأغنية المعارضة؟

بعد ثلاثة أعوام من الأزمة لم أعد أتعرض لمثل هذه الأمور، لكن في السابق عانيت قليلا لذا كنت أرفض إقحام السياسة في الأغنية وأغني فقط لوطني سوريا.

قلت أنك لا تقحم السياسة في الأغنية لكن منذ فترة انتشر لك فيديو تقول فيه من على المسرح أنك معارض فكيف ذلك؟

هذا الفيديو مجتزأ من عبارة، ففي بلجيكا وأثناء غنائي لسوريا البعض استغل الموقف ليبدأ بهتافات سياسية فأوقفت الموسيقى وقلت أنا معارض لجميع الأخطاء في سوريا مثل الكثير من السوريين لكن نحن هنا لنبتسم لا لأن نجلب هموم السياسة، وبعد الحفلة فوجئت أن هناك من اقتطع كلامي

ليوصل غاية في نفسه.

هل وجد فادي كارات ذاته في السويد؟

حقيقة حتى اليوم قلبي في سوريا وجسدي في السويد لكن قدوم الكثير من أبناء سوريتي جدّد الدماء في روحي حتى شعرت أن مجتمعا مصغرا عن بيئتي بات ينسيني ولو قليلا آلام الغربة وحسرة الفراق.

ذكريات سوريا هي التي كانت حاضرة بقوة في حديث كارات لتنتهي المقابلة بأمنياته أن تحمل الأيام لسوريا ولأبنائها مستقبلا أفضل ينهي سنوات الدم والألم.

سلاف يعقوب ابراهيم

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.