فشل الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة

Anders Wiklund/TT
Views : 5685

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: أعلن رئيس الوزراء المكلّف بتشكيل الحكومة فشل الجولة الأولى من مشاوراته التي بدأها قبل أسبوع مع قادة الأحزاب السياسية لبحث إمكانية تشكيل حكومة جديدة في السويد. فقد أعلن أولف كريسترسون رئيس الوزراء المكلّف وزعيم حزب المحافظين الذي حل ثانيا في الانتخابات النيابية التي جرت في مملكة السويد في شهر سبتمبر الماضي , اعلن خلال لقائه برئيس البرلمان فشل الجولة الأولى من المشاورات التي أجراها مع الفائز في الانتخابات الحزب الاشتراكي للحصول على دعم الحزب لتشكيل حكومة أقلية من اليمين والوسط بقيادة كريسترسون.

ولدى رئيس الوزراء المكلف مهلة أسبوعين لتشكيل الحكومة وفي حال فشله فإن رئيس البرلمان يرشح شخصا آخر بديلا عنه. وتعود حالة الانغلاق السياسي الى ان الانتخابات لم تفرز حزبا أو تكتلا فاز بالأغلبية النيابية للازمة لتشكيل الحكومة في البرلمان المؤلف من 349 مقعدا. فقد فاز الحزب الاشتراكي وحلفائه بالمرتبة الأولى بحصولهم على 144 مقعدا فيما فاز تحالف يمين الوسط ب 143 مقعد. وأصبح حزب السويديين الديمقراطيين الذي يوصف بالعنصري بيضة القبان لترجيح كفّة احد التحالفين , لكن الأخيرين يرفضان الاستعانة بالحزب المتطرف لأسباب مبدئية, نظرا لتعارض سياساته وتوجهاته العنصرية مع سياسات ومبادئ التحالفين.

وبعد إعلان كريسترسون فشله في تشكيل تحالف يمين الوسط لحكومة لا يعارضها التحالف الإشتراكي مع حزبي اليسار والبيئة, فإن امامه مهلة أسبوع آخر لبحث إمكانية تشكيل حكومة مدعومة من الحزب العنصري. ويبدو تحالف اليمين امام إمتحان صعب بعد ان وضعه الاشتراكيون في زاوية حرجة, إذ إن الاستعانة بالحزب المتطرف   تعني التنازل امامه وتلبية مطالبه وخاصة المتعلقة بالهجرة وباندماج المهاجرين في المجتمع  ويعتبر ذلك تسقيطا لهذا التحالف في عيون ناخبيه , كما وأن ذلك سيؤدي الى تفكك تحالف اليمين خاصة وقد اعلن حزبا الوسط والليبرالي رفضهما القاطع للدخول في حكومة مدعومة من الحزب المتطرف.

ومما يجدر ذكره أن دعم هذا الحزب للحكومة لا يعني بالضرورة حصوله على مناصب فيها, ولكن المهم هو برنامجها الذي لابد أن يتضمن برامج الحزب. ويبدو حزب السويديين الديمقراطيين في موقف قوي يسمح له بإسقاط أي حكومة يشكلها اليمين في حال عدم حصولها على دعم الاشتراكيين وكذلك اسقاط اي حكومة اشتراكية لا تحظى بدعم اليمين. ولذا فيبدو اليوم ان هناك ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة خلال الأسابيع المقبلة , واولها نجاح مشاورات كريسترسون في تشكيل حكومة لا يعارضها الحزب المتطرف وبلا مقابل او مقابل تنازلات بسيطة ويبدو هذا الأمر مستبعدا, إذ إن هذا الحزب الذي ارتفعت مقاعده عقب الانتخابات الحالية الى 62 مقعدا بوارد تعزيز موقعه في السلطة لضمان استمرار تقدمه في الانتخابات المقبلة ,وليس بصدد منح أصواته لتحالف اليمين مجانا, خاصة وأن التحالفين الكبيرين أقصياه من رئاسة أي لجنة برلمانية .

واما السيناريو الآخر فهو نجاح مشاورات كريستسرون في تشكيل حكومة مقابل تقديم تنازلات كبيرة للحزب المتطرف, وهنا يواجه كريسترسون خطر تفكك تحالف وخروج حزب الوسط والأحرار منه ويمتلكان 51 مقعدا, وفي هذا الحالة يمكنهما مع الاشتراكيين إسقاط الحكومة ولذا فيبدو هذا الخيار مستبعدا أيضا . واما السيناريو الآخر فهو عدم تصويت الوسط والأحرار ضد التشكيلة الحكومة وهو ما يعني تمريرها حيث يشكل الحزبان المحافظ والديمقراطي المسيحي حكومة أقلية من 92نائب. إذ يشترط القانون السويدي عدم تصويت الأغلبية المطلقة وهي 175 نائبا ضد الحكومة وليس لصالحها. بمعنى لو ان 174 نائبا صوت ضدها فلن تسقط, حتى وإن كان المؤيدين لها 92 نائبا فقط والمعارضين 195 نائب او اكثر فيما لو انضم الحزب العنصري للمعارضين وهو خيار ليس ببعيد فيما لو رضي الحزب المتطرف بالحصول على مكاسب ضئيلة.

واما السيناريو الآخر فهو إعلان كريسترسون الأسبوع المقبل فشل مفاوضاته الجديدة , وهو مايعني ان رئيس البرلمان يكلف رئيس الحزب الاشتراكي ورئيس الوزراء المقال ”ستيفان ليفين“ بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة ومن الواضح ان هناك احتمالان الأول هو نجاحه في  تفكيك تحالف اليمين عبر إقناع  حزبي الوسط والأحرار بالمشاركة في الحكومة أو على الأقل ضمان عدم تصويتهما ضدها مقابل مكاسب يحصلان عليها , في البرنامج الحكومي وبذلك يستمر الاشتراكيون في الحكم.

واما السيناريو الأخير المحتمل فهو إعلان الحزب الاشتراكي بعد تكليفه فشله في تشكيل الحكومة وبالتالي يدعو رئيس البرلمان الى انتخابات جديدة خلال مدة ثلاثة شهور. ويبدو في ظل حالة الجمود هذه ان الخيار الأفضل هو مضي البلاد نحو إجراء انتخابات جديدة , فجميع الخيارات الأخرى تبدو اليوم مقرونة بالمتاعب حيث تخاطر جميع الأحزاب بمستقبلها السياسي ولصالح منافسيها وخاصة الحزب المتطرف المعادي للمهاجرين.

 

ساهر عريبي

مقالات الرأي تعبر عن أصحابها وليس بالضرورة عن الكومبس

 

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.