قصة نجاح … لن تموت

Views : 1731

التصنيف

الكومبس – خاطرة : قبل أيام رحل الشاب أحمد “طالب كلية الطب في جامعة دمشق”، عن الدنيا وهو في مقتبل العمر، وفاة أحمد كانت بسبب نوع نادر من السرطان، بدأت تظهر عوارضه وهو في سن العشرين من العمر، هذه الخاطرة كتبها صديق له وزميل على مقاعد الدراسة، يروي بكلمات بسيطة قصة إرادة هذا الشاب على مقاومة المرض، ورفضه التخلي عن دراسته لآخر لحظة، والمفارقة أنه كان يحصل على أعلى العلامات على الرغم من الآلام الشديدة التي كان يعاني منها.
أحمد الوحيد من الذكور بين أهله، بدأ قصة نجاح مبكرة وعلى الرغم من موته، تستمر هذه القصة بفصول تجسد قوة الإرادة وعدم الانكسار والوفاء للأهل والأصدقاء، ولمشوار المهنة التي اختارها لعلاج الناس، المهنة التي وقفت عاجزة عن إنقاذه، في ظل الظروف التي تمر بها سوريا حاليا. قصة طالب الطب أحمد بقلم أحد زملاءه :

أنا مُجبر احكي لكم شوي عن الفقيد #أحمد_أبو_عدس .. ضروري الكل يعرف مين أحمد
بالسنة الثالثة الفصل الثاني بدأت الحكاية بتورم عقدة لمفاوية برقبته .. بعد الخزعة والإجراءات تبين انو معو سرطان بجيبه الفكي من نوع رابديوساركوما جنينة.

هذا النوع نادر جداً .. وكونها جنينية وطلعت عنده بعمر الـ 20! زادت الطين بله
وموضوع ورمه صار عليه دراسات بمشافينا كونه نادر …
خضع أحمد لعملية جراحية استئصل فيها جيبه الفكي تقريباً بشكل كامل مع جزء من الحجاج .. لدرجة أنه أخذوا له جزء من العضلة الصدغية لكن من أجل أن تبقى عينه في مكانها ولا تسقط.
حتى حكي ما عاد قدر يحكي وبصعوبة لتفهم عليه، للأسف كان المنظر محزن وصادم جداً .. بس كنا متأملين خير لو الشغلة وقفت بس على المنظر ..

خضع أحمد بعدها لكورسات عديدة، شعاعي وكيمياوي استهلكت طاقته بشكل كامل وعانى جداً من الآثار الجانبية لدرجة لا تُطاق ولا يتحملها أي أحد .
بعد فترة رجع المرض، وصار انتقال موضعي للأسف واضطر يعمل عملية ثانية بنفس المكان لدرجة أصبحت ملامح أحمد مخفية، ومن يشاهده لا يعرفه ومن المستحيل ان يميز شكله, ولكن رجع المرض ليعود مرة أخرى، وخضع لمرة أخرى لكورسات الكيمياوي .. وتكرر العذاب مرة ثانية.

الشاهد أنو ما حدا من الطلاب بالدفعة كان يعرف إنه مع أحمد سرطان لأنه بعمرو ما حسس حدا بشي .. يمكن 6 أو 7 أشخاص كانوا يعرفوا “بعض” التفاصيل يلي عم تصير معه ..
كنت تقريباً من أقرب الأشخاص له، ورغم هيك ولا مرة شكا لي أو خلاني أحس إنه يعاني من مرضه رغم أنو كان كتير كتير يعاني.. بالعكس هو يلي كان يقويني ..

ورغم كل شيء صار علاماته كانت من أعلى العلامات، ويجي يقدم معظم المواد.. يكون عنده جلسة كيمياوي وثاني يوم امتحان ويجي يقدم .. وهو عم يأخذ الجرعة يكون ماسك المحاضرة ويدرس !
أحياناً أقول له : “خلص ريّح حالك يا زلمة بلا ما تقدم” .. يقول لي يلي صار مع أهلي بكفيهن ما بدي أزعلهم كمان .. ” أحمد وحيد لأهله بين الذكور ”
أحمد على الرغم من كل شيء صار معه، لم ييأس ولا اكتئب وكان ينزل بالسنة الرابعة ويحضر ستاجات وعملي واحياناً نطلع مشاوير .. ولا كأنه معه شيء .
يلي صار آخر شيء أنه للأسف بالرغم من كل العلاج .. صار عنده انتقالات بعيدة بدأت بعموده الفقري هالحكي تقريباً بآخر الفصل الأول السنة الخامسة
ورغم هيك كان عم ينزل ببداية الفصل الثاني عالستاجات على الرغم من أنه موجوع كتير وبالكاد يقدر يمشي .

بالأخير أحمد اختفى فجأة وما عاد سمعت عنه شيء اتصل به ما يرد .. واتس ما يرد .. ولا أي وسيلة.. ما عاد رد على أحد فينا .
يلي صار أنه بآخر فحص شعاعي عمله جاء التقرير أنه معه 130 انتقال بكافة جسمه !
أحمد ظل يحارب حتى اللحظة الأخيرة .. ولا أحد يفكر أنو هو انسحب بسهولة .
يلي سمعته آخر شيء بأنه كان مقعد للأسف وحتى أنه لا يستطع مسك الجوال إلا بصعوبة لأن الانتقالات زادت بعموده الفقري, كان رافض أي زيارة أو اي اتصال مشان ما حدا يشوفه بهذه الضعف .

أنا ما كتبت مشان زعلكم أو اخليكم بحالة اكتئاب .. أحمد ليس بحاجة لحزن أي واحد فينا .. أحمد أقوى منا كلنا
يا ريت لو قدرنا نقدم له شيء
يا ريت لو قدرت آخد من عمري واعطيه أو قدرت شاركه جزء من وجعه
يا ريت و يا ريت و يا ريت.. بس بالنهاية أمر الله لا مفر منه .. وكل نفس ذائقة الموت
الله أرحم فيه من الجميع .. كان متعذب جداً بآخر أيامه

أحمد خسارة كتير كبيرة
والله ما شفت أرقى وأفهم وأذكى منه
تعرفت عليه ببداية مشوارنا الجامعي ولا مرة ضايقني بكلمة أو بتصرف
على طول إيجابي وعلى طول متميز بكل شيء يعمله

أتمنى بعد ما عرفتم جزء بسيط كتير من تفاصيل قصته ومعاناته .. ما يكون أي حدا عابر بحياتنا
أحمد قدوة بالإصرار
الله يسامحنا.. كنا مقصرين كتير بحقه
رحمك الله وآنسك في وحشتك.. وعوضك خيراً

بقلم صديق الفقيد: أحمد دعّاس.

التعليقات

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.