قل لي أي ماركة تلبس أقول لك من أنت

الكومبس – تحقيقات: في دراسة قامت بها مؤسسة Ungdomsenkät فإن واحداً من كل ثلاثة أشخاص، في عمر 15 عاماً، يعتقدون أن الملابس، هي أهم من التحصيل العلمي، أو الثقافة، أو العمل.

ماركوس جيانيسكي، الذي أعد هذه الدراسة للمؤسسة المذكورة، يقول إن ” العلامات التجارية جزء لا يتجزأ من ثقافة الشباب المعاصرة، وفي بعض الأحيان تكون رموزاً قوية لتمنح قيمة تعريف بالهوية في ما يتعلق بمجال الرؤية والمظهر وهو الأمر الذي يركز عليه الشباب..

ويضيف: يميل الشباب الى إعطاء الأحكام من خلال المظهر، أعتقد ان الشباب يركزون على الفردية والتمييز وإظهار القوة الشرائية”.

ماركوس وهو أستاذ في جامعة يوتوبوري كان قدم في 2012 دراسة حول علاقة الشباب بالماركات التجارية وخرج فيها بنتائج مهمة.

الكومبس استطلعت آراء عدد من الناس حول هذا الموضوع.

 

نتائج الدراسة في سطور:

-المظهر الخارجي هي الإشارة الاولى التي نرسلها للناس.

– الكثير من الشباب يعتقدون ان قيمتهم وتفوقهم هما من خلال الماركة المطبوعة على ملابسهم.

– الشباب يشعرون بالتفوق الاقتصادي والرضى عن ارتداء الملابس الغالية.

– عدد الشبان الذين يهتمون بالماركات هو ضعف عدد الفتيات.

 

“يفضلون الماركة على سفرة لإسبانيا”!

تقول نهلة وهي أم لشاب وشابة في 19و 21 عاما “شراء الملابس والأحذية ذات الماركات المشهورة، اصبح أمراً يستنزف العائلة ماديا ويرهق الميزانية بشكل كبير لدرجة اننا عندما خيّرنا الأولاد بين الذهاب في الإجازة في سفرة الى اسبانيا فأنهم قرروا شراء “جاكيت” شتوي بسعر 12000 كرون! ”

زينب الكناني

زينب: أتفهم حاجات أبني

زينب الكناني هي أم لأربعة أطفال تقول ” حب الظهور بشكل مميز ومختلف عند المراهقين أمر لا يمكننا ان نراه فقط بعين الشخص البالغ السلطوي الذي يحاول ان يرسم مقاييس الشباب على الخطوط البيانية لتفكيره. ومن الصعب مقارنة متطلبات جيلين مختلفين بنشأتين يفصلهما فارق التطور التكنولوجي واختلاف وسائل التواصل مع الأصدقاء.

لنكن منصفين وواقعيين لا يمكننا هذا اليوم الا استعارة عيون ابناءنا للنظر الى عوالمهم وتقلبات مزاجهم، تفهم حساسيتهم المفرطة لكل قطعة ملابس قد تجلب إعجاب او سخرية أقرانهم، اما حب الماركات العالمية والتباهي بها فهو أمر مستشري عند المراهقين بشكل عام ان كانوا مسرفين في الشراء أم لا ولا فكاك منه٬ لكن يمكن تحجيمه بتحديد ميزانية الشراء لكل مراهق ومحاولة توضيح الوضع المادي للعائلة أولاً وضرورة توفير النقود لنشاطاتهم الرياضية والترفيهية من جهة اخرى وعدم تكريسها للمشتريات غير الضرورية.

فمثلا أنا متفهمة رغبة ابني المراهق لشراء حذاء ماركة عالمية، أشتريه برحابة صدر لأنه لسبب أساسي بحاجة للحذاء واتفهم ايضاً رغبته بأن يكون محط إعجاب شرط ان لا يكون الامر مدعاة للتبختر او يتكرر على نحو غريب وبشكل مُلح٬.

أبدي اعجابي بصورته الأنيقة على الانستغرام وأشجعه على الاهتمام بمظهره ما زالت اهتماماته لا تتمحور حول الملابس أو الاستعراض الخارجي. وقد لا يخلو الامر من تضارب بالرأي أحيانا لكن المهم ان تكون وسيلة الاقناع البعيدة عن التزمت هي المخرج السلمي من الموقف٬ فالعائلة لها دور مهم في تحديد الأمور بالإطار المقبول أو انفلاتها وفقدان السيطرة عليها.”

 

 

منى العطار: ”المشكلة في السويد أكثر من بلداننا الأصلية”

أما منى العطار وهي أم لثلاثة شباب فتقول: “انا اعتقد ان هذه المشكلة موجودة في السويد بشكل متزايد عن البلدان التي جئنا منها، وأتذكر عندما كان أولادي مراهقين كانت الماركات بالنسبة لهم أمر مهم جداً بحيث يمكن ان يبقى أبني طوال السنة يستعمل بنطلون واحد ماركة على ان يشتري عدة بنطلونات بسعر أقل وكذلك الأحذية من المهم ان يكون لديهم احذية لا يقل سعرها عن التي لدى اصدقائهم”.

 

منى العطار

ماركة الملابس أهم من إصلاح شاشة التلفون!

عندما سألت الصبي م . أ وعمره 15 عاماً من مدرسة österportskolan والذي رفض الظهور باسمه وصورته وكان يلبس بلوزة عليها شعار ماركة لاكوست يقول “لو لم يكن شعار التمساح ظاهرا بوضوح على هذه البلوزة لم أكن لأشتريها بسعر 2000 كرون، هذا أمر يسعدني وأحب ان اكون مثل أصدقائي الذين يلبسون أيضاً نفس الماركة، المهم لدي ان يكون الشعار واضحاً للعيان، طلبت من ابي ان يشتري لي لي هذا البلوز في عيد ميلادي بدل إصلاح شاشة هاتفي المكسورة”!

 

محاسن: لا يجب التصدي لرغباتهم!

“فسحة من الحرية حتى لو الأهل لم يكونوا مقتنعين بها”، هذا ما تقوله محاسن الزبيدي لأنها تعتقد ان الضغط يولد الانفجار.

وتضيف” التغيرات الفسيولوجية التي تتزامن مع سن المراهقة والتي يندرج تحتها التغيرات في الهرمونات وايضاً طريقة التفكير وهي عبارة عن انتقال سريع من مرحلة الطفولة الى الشباب لذلك يحدث تخبط في تحديد الهوية ولجؤهم لاقتناء الماركات بشكل مبالغ فيه تعبير عنهم وان قيمتهم قد ترتفع من قيمة الملابس المرتفعة الثمن،

محاسن الزبيدي

وهذا قد يكون احيانا بشكل مبالغ بحيث يدفع المراهق لسلوك غير قانوني حتى يتمكن من شراء تلك الماركات، بعد فترة عندما يجدون نفسهم اكثر ويستقرون نفسيا فأن إقبالهم على شراء الماركات الغالية يقل أيضا، لذلك انا لا اعتقد ان من واجب الأهل ان يتصدوا لرغبات اولادهم لان ذلك يؤدي الى نتيجة عكسية ولكن من الممكن تلبية رغباتهم بحدود بحيث يبقون متماشين مع أقرانهم لان ذلك ايضا يبني شخصيتهم ومع الزمن والكبر والنضوج كل شيء يتصلح.”

 

عماد رسن: يمكن فهم الظاهرة من خلال علم النفس

عماد رسن وهو طالب دكتوراه في علم الاجتماع في جامعة لوند يقول: بصورة عامة لا يمكن تفسير ظاهرة التباهي لدى المراهقين باقتناء الملابس الغالية، من خلال سبب واحد محدد، ولكن وبصورة عامة يمكن فهم هذه الظاهرة من خلال بعض الفرضيات التي يزودنا بها علم النفس الاجتماعي.

على سبيل المثال يمكن فهم هذه الظاهرة على أنها حاجة ماسة لدى الشباب لأثبات هويتهم الذاتية والاجتماعية فمن ناحية في عمر المراهقة يحاول المراهق ان يؤكد هويته الذاتية بمعنى من أنا وماذا أريد من خلال عرض ما يملكه وكل مديح وأعجاب له هو تأييد لهويته الذاتية التي يبحث بها عن الاستقرار النفسي.

عماد رسن

من ناحية أخرى، يحتاج المراهق أثبات هويته الاجتماعية والانتماء الى هوية المجموعة، مثلا الانتماء لهوية طبقة اجتماعية معينة ذات دخل مادي عالي واظهار بعض الماركات هو محاولة للبحث عن هوية ترتبط بقيمة الماركة المادية وهي عملية رفع للشأن أمام الاخرين حسب تصوره.

وكذلك يمكن فهم هذه الظاهرة من خلال البحث عن التأثير والنفوذ من خلال عرض نوع الماركات والقدرة على شرائها هي محاولة للتأثير والسيطرة على الأخرين من أجل أسباب كثيرة مثل المكانة، جذب الفتيات او الشباب او من أجل الشعور بالتفوق والتميز.

 

 

آيات: بالطبع الذي يلبس ماركة أغلى يعجبني أكثر!

تقول آيات رضا 21 سنة”: انا لا أستطيع في البداية ان أتعرف الى اعماق الشخص لذلك في البداية انا انظر اليه من الخارج وكيف تبدو ملابسه”.

وعندما سألتها ما إذا كانت ستعجب أكثر بالشاب الذي يلبس ماركة أكثر من الشاب الذي يلبس ملابس عادية أخبرتني “بالتأكيد سوف أعجب بالشاب الذي يلبس ماركة وايضاً ليس كل الماركات فهنالك ماركات معينة يلبسها الشباب لا يثيرون اعجابي مثل ماركات اخرى، على سبيل المثال الذي يلبس Adidas أكثر صبيانية وأقل نضجاً من الذي يلبس boss”!!

وبهذا تكون آيات قد اضافت معلومة جديدة لعالم الماركات والمظاهر الذي يغرق فيه معظم الشباب

ولكن هل هم فقط الشباب من يركزون على هذا الأمر؟

زينب وتوت

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.