كاريسما تمزج عبق الشرق بروح العصر من خلال الاستعراضات الفلكلورية

الكومبس – تحقيقات: (كاريسما)، فرقة شبابية واسم برز خلال السنوات الأخيرة، عبر العديد من المدن في السويد، مقدمة مزيجاً فنياً فريداً، يعبق بسحر الشرق وتراثه من الأغاني والرقصات الشعبية متعددة الجنسيات، نال استحسان متابعيه من الأوروبيين والجاليات العربية.

البعض يعتقد أن الفرقة غدت سفيراً غير رسمي، يحكي للعالم جمال الثقافة الشرقية وثرائها وتنوع أشكالها دون تكلف، حتى أمست عروضها ضيفاً دائماً، ينتظره الجميع في شغف، كما أصبح أدائها محط أنظار العديد من الفنانين الذين ينوون إحياء حفلات داخل السويد.

للحديث أكثر حول فرقة (كاريسما) وتفاصيل مشوارها الفني، “الكومبس” ، استضافت قائد الفرقة ومؤسسها، الفنان الفلسطيني حمادة العقر، مجرية معه مقابلة حصرية، أجاب من خلالها عن تساؤلاتها واستفساراتها، كما ورد في نص الحوار التالي:

حدثنا قليلاً عن نفسك وخطواتك الأولى عبر عالم الموسيقا؟

أنا لاجئ فلسطيني من سكان مخيم اليرموك في سوريا، مواليد سنة 1986. بدأت الاهتمام بالعزف والموسيقا في سن مبكرة، تزامنت مع فترة إقامتي داخل المخيم، حيث كنت أعزف تحية العلم تلميذاً ضمن أعضاء فرقة الموسيقا المدرسية، ثم عزفي لاحقاً كعضو في فرقة الكشاف الفلسطيني، كما شاركت بالعزف ودق الطبل كثيراً خلال الحفلات والسهرات التي أحياها أهالي مخيمنا.

كيف كانت بداية مشوارك الفني في المهجر؟

قدِمت إلى السويد رفقة عائلتي عام 2006، ليستقر بنا المقام في مدينة مالمو.. في مدرستي، حيث شرعت دراسة اللغة السويدية، كانت لدينا حصة إضافية لتعليم الموسيقا، تعزف لنا المعلمة فيها عدداً من الأغاني السويدية، مستخدمة إيقاعات قريبة من إيقاعاتنا الشرقية، كما علمتنا عزف ألحان وأداء أغنية “أهواك” للفنان العربي الراحل (عبد الحليم حافظ) بعد ترجمتها لمعاني كلماتها بالسويدية، أعجبني الأمر كثيراً ورغبت بالمشاركة فيه على طريقتي، فاستعرت طبلة شرقية من أحد معارفي وأحضرتها معي إلى حصة الموسيقا، لما لاحظت المعلمة حيازتي لطبلة، طلبت مني مشاركتها العزف أثناء الدرس عن طريق ضبط الإيقاعات. بعد الانتهاء، نالت الفكرة استحسان المعلمة بدورها، ما جعلنا نتشارك العزف سوياً فترة من الزمن، في عدة مهرجانات نظمتها المدينة لاحقاً.

ما العقبات التي اعترضت مسيرتك الفنية في السويد؟

أكبر العقبات حتماً، أن تجد نفسك وحيداً في بلد أجنبي، يختلف جذرياً مع ما عهدته في وطنك من عادات وثقافة ولغة، إضافة إلى صعوبة بدء مسيرتك الفنية والمهنية من الصفر، دون وجود أحد يقف إلى جانبك ويدعمك في مجتمعك الجديد، كما كانت تفعل الجمعيات والمؤسسات الموجودة في بلداننا.

كيف تم تكوين فرقة (كاريسما)؟

تعرفت في أحد الأيام على شاب يجيد عزف القِربة، يطلق على نفسه اسم “المايسترو”، نتيجة لاهتمامنا المشترك بالموسيقا ربطت بيننا الصداقة وتفاهمنا على العمل معاً كعازفين، ثم أهداني طبلته الشرقية، لنبدأ بعدها إحياء حفلات الأعراس والجمعيات، مرتديان زياً موحداً يميزنا. على إثر نجاحنا الذي حققناه في هذا المجال، قررنا اختيار اسم (كاريسما) لفرقتنا الناشئة، كما شرعنا نجمع الشبان الموهوبين ليعملوا معنا ونشتري عدداً من الآلات الموسيقية اللازمة وبعض ملابس الزفة زهيدة الثمن. بمضي الوقت، تطور نشاطنا وأدائنا حتى أصبحنا نشارك في إحياء الحفلات والمهرجانات، لا سيما السويدية منها كذلك، ما جعل الناس يعرفونا لتغدو لدينا شبكة علاقات قوية، حتى بلغ تعداد الأشخاص المنضمين إلى فرقتنا، حوالي 400 شاب وفتاة، بين عازف وراقص ومغني.

بماذا اختص أداء فرقتكم؟

لقد تميزنا وانشهرنا بأدائنا للرقصات الشعبية الشرقية، إضافة إلى تقديمنا ألواناً من فنون التراث الفلسطيني.

كيف رأيتم تجاوب السويديين مع ما تقدمونه من فن؟

عندما نُحّيي زفات الأعراس والحفلات في الأماكن العامة، نرى علامات السرور والرضا بادية على وجوه السويديين، الذين يسارعون إلى إبراز هواتفهم المحمولة، لتصوير استعراضنا في كل مناسبة، كما أنهم دائماً ما يشجعونا على تقديم المزيد، معبرين عن إعجابهم الخاص بعزفنا أزيائنا الشعبية.

لماذا اخترتم أداء اللون الشعبي الشرقي؟

اخترنا أداء اللون الشعبي لأنا في دولة تضم جاليات كبيرة وعديدة من مختلف الدول العربية، كما نهدف من وراء ذلك إلى إحياء التراث العربي العريق في أوروبا، محاولين إيصال صورة مشرقة عن عاداتنا وتقاليدنا.

ما أبرز إنجازاتكم ومشاركاتكم الفنية؟

لقد شاركنا أكثر من مرة في مهرجان مالمو، عبر استعراض فعاليات العرس الفلسطيني، أيضاً تواصل معنا عديد المغنيين المشهورين العرب، الذين شاركناهم لاحقاً، وفق ما طلبوا، إحياء حفلاتهم الخاصة في السويد، كذلك شاركنا إحياء معظم المهرجانات الكبرى المقامة في أغلب مدن السويد باسم عدة بلدان وثقافات شرقية، إضافة إلى مشاركتنا الناجحة والمتميزة في مهرجان تونس.

ماذا قدمت الموسيقا لك كوافد جديد في مهجرك؟

الفن بالنسبة لي أسلوب حياة، أما الموسيقا فروحي التي تبقيني حياً لأستمر عليه، كما أنها لغة التواصل بين المجتمعات الشرقية والغربية. لذا ينبغي على كل الوافدين الجدد التمسك بأحلامهم والسعي جاهدين إلى تحقيقها مهما عاكستهم الظروف ووُضِعت أمامهم العقبات، الأهم من ذلك كله، ألا يستسلموا يوماً لليأس، أو ينال منهم الإحباط.

ما هي خططكم للمستقبل؟

نحن نطمح دوماً ونسعى كادحين لنغدو فرقة عالمية مشهورة تطرق أبواب النجومية، ناشرة ثقافتنا وفنوننا الشرقية العريقة في كل أرجاء الدنيا، كما أحلم بافتتاح مدرسة خاصة للفنون الشعبية، أنتشل بها شبابنا وبناتنا من مشاكلهم وعاداتهم السيئة ومخاطر الحياة اليومية، التي تورطوا فيها باكراً، دون أن يجدوا من يوعِّيهم، أو يمد يد العون ليساعدهم على النجاة منها.

قسم التحقيقات – عمر سويدان

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.