كورونا تزيد من معاناة آلاف الأسر مادياً…والأطفال من أكثر المتضررين

Foto: Johan Nilsson / TT
Views : 1125

التصنيف

الكومبس: خاص: فاقمت تداعيات جائحة كورونا، المستمرة منذ حوالي 7 أشهر، من صعوبة الواقع المعاشي للكثير من الأسر والأفراد، خصوصاً في المناطق التي توصف بالضعيفة اقتصادياً واجتماعياً في السويد، إذ ازداد عدد العائلات المثقلة بالديون جراء ذلك.

فنتيجة لوباء Covid-19، بات الكثير من الناس عاطلين عن العمل، وبالتالي فقدت عائلات عدة دخلها الشهري المستقر، وهذا ما حملها المزيد من الديون على كاهلها، والتي باتت عاجزة في أحيان كثيرة عن سدادها.

وأظهرت إحصاءات صادرة عن مركز الإحصاء السويدي مؤخراً، أن أكثر من 182 ألف طفل في السويد، ينشؤون في أسر مدينة ومسجلة في هيئة جباية الديون Kronofogden، ما يمثل واحداً من كل 12 طفلاً في البلاد، لاسيما في مناطق ضواحي العاصمة ستوكهولم مثل Rinkeby-Kista و Sundbyberg و Skärholmen.

وفي هذا الإطار قالت تينا هيغمارك، من مصلحة جباية الديون، “إن أزمة كورونا أثرت على المجتمع بأكمله…حيث يعاني مزيد من أولياء الأمور مشكلات مالية… هناك خطر أن ينشأ كثير من الأطفال في أسر مدينة بالمستقبل”.

وأشارت إلى أن الصيف يمكن أن يكون فترة صعبة للغاية، بالنسبة للأطفال، الذين يمتلك آباؤهم موارد مالية محدودة، ملمحة لمخاوف من أن الوضع الحالي، سيتسبب في إجبار المزيد من الأطفال على العيش في بيئة محدودة الموارد المالية.

. Foto: Claudio Bresciani / TT / Kod 10090

تداعيات كورونا على عائلة نسرين ومحمد

  نسرين أحمد (29 عاما) وزوجها محمد (34 عاما) من اللذين تأثروا بهذه الأزمة وتداعياتها خصوصاً أن لديهما 3 أطفال، فقد فقدت نسرين عملها، بينما يعمل زوجها بدوام جزئي.

تقول نسرين، التي تعيش في Sundbyberg  في حديثها للكومبس، “إنه من الصعب أن تشرح للأطفال لماذا لا يمكنك منحهم كل ما يريدون”.

وتتابع: “بدأت العمل في أكتوبر في محل ملابس في تابي سنتروم، ثم حصلت على دوام 75 في المائة، بالنسبة لي، كان هذا جيدًا لأنني كنت قبلها في إجازة أمومة لفترة طويلة.. ولكن بعد ذلك فقدت عملي على وقع أزمة كورونا “.

وتشير إلى أنها في البداية، لم تكن قلقة للغاية بشأن الوباء، ولكن عندما بدأ الحديث في العمل، عن من مِن الممكن أن يبقى ومن سوف يغادر، حينها شعرت بالتهديد والقلق، خصوصاً أن هناك من هو أقدم منها، وهذا فعلا ما حصل في بداية مايو، عندما استدعاها مديرها، وأبلغها بكل لطف كما تقول، بأنه مضطر للاستغناء عن بعض الموظفين وفق أولويات معينة.

وترى نسرين، أن أكثر ما يقلقها هو أن ينشأ أطفالها في عائلة لا يوجد فيها ما يكفي من المال.

تداعيات كورونا لم يتأثر بها عمل نسرين فقط، بل حتى زوجها، محمد الذي اُبلغ بعد فترة قصيرة من فقدان زوجته لعملها، أنه سيضطر للعمل دوام جزئي.

. Foto: Ali Lorestani / TT / Kod 11950

الوضع يزداد صعوبة عندما يكون لديك أطفال

يصف محمد، الذي يعمل في شركة سيارات خارج ستوكهولم القرار بغير العادل بعد سنتين متواصلتين من العمل مع الشركة.

ويقول للكومبس: “لقد كنت غاضبًا جدًا في البداية، لأنني أعتبر نفسي أكثر خبرة واستحق العمل  بدوام كامل، بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم أن يأخذوا في الاعتبار، أن لدي زوجة عاطلة عن العمل وثلاثة أطفال صغار… كنت منزعجا وغاضبا ولا زلت كذلك”.

لكن محمد يعي أن خلال هذه الأزمة، لم تكن عائلته هي الوحيدة المتأثرة بها، وأن هناك آلاف مثله انعكست عليهم تداعيات جائحة كورونا وربما بشكل أكبر.

  يؤكد الزوجان، أن الوضع يزداد صعوبة عندما يكون هناك أطفال صغار، خصوصاً عندما يشعرون بفقدان بعض الامتيازات، التي كانوا يحصلون عليها، عندما كان الوضع المادي مستقراً ويلفتان خلال حديثهما للكومبس، إلى أنهما أبنهما البكر” نوار”، الذي يبلغ من العمر 8 سنوات   بدأ أيضًا في التساؤل عن بعض الأمور المادية المتعلقة بالأسرة، في حين لا يزال شقيقاه عمر ويوسف، أصغر من أن يلاحظا هذا التغيير.

ويعتبران أنه في مثل هذه الظروف يصبح من الضروري على الوالدين تحديد الأولويات بشكل صحيح، سيما عندما لا يكون لديك أي أموال مدخرة، بعد كل هذا الإنفاق من دون أي مردود مالي وفق تعبيره.

. Foto: Janerik Henriksson / TT / Kod 10010

من الصعب شرح وضعك المادي لأطفالك

 وبصوت حزين خافت تقول زوجته نسرين، “ليس الأمر ممتعًا عندما يأتي إليّ طفلي الأكبر سناً ويطلب طعامًا غالي الثمن كنا في السابق نتناوله بشكل معتاد… لسوء الحظ، علينا أن نعطي الأولوية للأشياء الضرورية”

 ولكن رغم تغيير نمط حياة أسرتهما من الناحية المادية، إلا أن ذلك لم يساعد كثيراً فقد تراكمت الديون على الأبوين، وبات أسمهما مسجل في مصلحة تحصيل الديون، التي من الصعب سدادها في الوقت الحالي، خصوصاً أن لدى نسرين قرض مالي حصلت عليه لمساعدة والداها في مشروع تجاري قبل سنوات، لكن المشروع لم يكتب له النجاح.

وتفضل نسرين في هذا الجانب عدم الخض بتفاصيل أكثر.

  كان من الأسهل على الزوجين سداد الدين بشكل شهري عندما كانا يعملان، لكن الأمور يبدو أنها اختلفت حالياً.

 يقول الزوج محمد، “منذ أن كان لدي دخل جيد قبل كورونا، كان من السهل علي مساعدة زوجتي على سداد الدين،  إلا أننا الآن لا يمكننا سداده..   علينا رعاية أطفالنا الثلاثة”. ويضيف، “ليس من السهل شرح ذلك الوضع للأطفال دون أن يصابوا بأذى منه”.

جمعيات حقوقية: ضرورة تواصل الآباء مع أطفالهم  

ومع تزايد تداعيات كورونا، برز دور عدد من الجمعيات الحقوقية في مساعدة الأسر الضعيفة على كيفية آلية التواصل مع أطفالهم، جراء عدم الاستقرار المادي الذي طرأ على حياتهم.

وفي هذا الإطار تؤكد، سارة أندريه، المستشارة في منظمة BRIS لحقوق الطفل في السويد خلال حديثها للكومبس، وجود تعاون جار حاليًا بين المنظمة وهيئة تحصيل الديون بهدف المساعدة في الشرح للأطفال عن الظروف التي تمر بها أسرهم من الناحية المادية وغيرهم من العائلات.

وتشير سارة إلى أنه لا يوجد الكثير من الأسر والأطفال، الذين يتصلون بالمنظمة للحديث عن تأثير الوضع المادي على احتياجاتهم وحياتهم الأسرية، منوهة إلى أن العام الماضي وقبل أزمة كورونا، تلقت المنظمة 160 مكالمة من هذا النوع، وعللت قلة مثل ذلك التواصل إلى عدم جرأة بعض الأسر والأطفال، للحديث عن وضعهم المادي، بسبب الخجل الذي يشعرون به، كما أنه هناك أسباب أخرى “تتعلق بعدم معرفة الصغار كيفية التحدث مع شخص بالغ يعرف عن حقوقه كطفل أو بالغ في مثل هذه المواقف” حسب قولها.

وتوضح أنه في أغلب هذه الاتصالات يرغب الأطفال وحتى البالغين الحديث عن الصعوبات المالية وتأثيرها على حياتهم داخل أسرهم، فضلا عن شعورهم بالقلق عن عواقب الأمور مستقبلاً جراء عدم امتلاك أسرهم للمال الكافي، وصعوبة على القيام بنفس الأشياء، التي يقوم بها أطفال آخرون، وضعهم المادي أفضل منهم.

وفي هذا الجانب، تؤكد سارة، أن وجود طفل في عائلة تعاني من صعوبات مالية، يمكن أن يؤثر أيضًا على رفاهية هذا الطفل، بسبب الإجهاد والقلق المتواصل وهو ما يمكن أن ينعكس سلباً على أداء الطفل في المدرسة، حيث أنه ليس لديه الطاقة الكافية للتركيز

Foto: Janerik Henriksson / TT / Kod 10010

استشارات مجانية للعائلات والأطفال وبلغات مختلفة

وأثناء حديثها معنا، تلفت المسؤولة في منظمة BRIS إلى أهمية التواصل مع منظمتها لدعم هؤلاء الأطفال وعائلاتهم، مشددة على أن المنظمة تقدم خدماتها ومشوراتها بالمجان.

 وتقول: ” نحن نحاول مساعدة الأطفال والبالغين، قدر المستطاع من خلال التخفيف عنهم والاستماع بعناية إلى قصصهم، نساعدهم على عدم الشعور بالخجل والذنب، وإيجاد استراتيجيات ملائمة لمواجهة المواقف الصعبة”.

وتتابع، “لا ينبغي للمرء أن يتوقع أي دعم مالي في شكل منح، ومع ذلك، تحاول Bris المساعدة من خلال التوجيه، اعتمادًا على مشاكل كل فرد”.

 ويمكن للمستشارين في المنظمة، حسب المستشارة سارة أندريه، تقديم نصائح مختلفة للأسر حول إلى من يجب أن يلجؤون إليه للحصول على الدعم المالي.

وتؤكد أن خطوط التواصل مع المنظمة مفتوحة للجميع، حتى لأولئك، اللذين يجدون صعوبة في التحدث باللغة السويدية، وانطلاقا من الحرص على تقديم المساعدة، فقد تم تخصيص لغات مختلفة مثل العربية والإنجليزية.

ونصحت المستشارة سارة، الآباء بضرورة أن يكونوا منفتحين وصادقين مع الأطفال، وأن يشرحوا لهم بطريقة بسيطة الوضع المالي للعائلة، وكيف يجب على الأسرة إعطاء الأولوية لإنفاق المال.

 وتقول، ” من الممكن التحدث بصراحة عن الضعف المالي للعائلة، كن واضحًا بذلك فإنك كشخص بالغ تتحمل المسؤولية عن الشؤون المالية لأسرتك، فليس من مسؤولية الطفل حل أي مشاكل أو تحمل المسؤولية عن رفاهية الأسرة”.

الأمل بأن تتحسن الأمور

الزوجان محمد ونسرين، اخترا عدم طلب المساعدة من الخدمات الاجتماعية، وبررا ذلك أنهما يريدان الاعتماد على نفسيهما، وعدم الاتكال على مساعدات الدولة، التي قد تصبح بمثابة الإدمان حسب رأيهما. 

ويقول الزوج محمد، ” أعرف الكثير ممن لم يكافحوا على الإطلاق للعثور على عمل، بعد أن بدأوا في تلقي مساعدات الضمان الاجتماعي، سيكون ذلك إدمانًا بالفعل”.

الشيء المفرح، لدى نسرين ومحمد، أن الزوج سيعود في بداية سبتمبر إلى العمل بدوام كامل مع تحسن وضع الشركة.

في حين أن نسرين تقدمت بطلب للحصول على وظيفة من خلال العديد من الإعلانات المختلفة، ومع ذلك، فهي غير متأكدة أنها ستمنح الأولوية في ذلك.

وتضيف، “لم أعمل لفترة طويلة، وبالتالي ليس لي أولوية لقلة خبرتي، كما أنني لا أتحدث السويدية بطلاقة، والتي يمكن أن تؤثر على حظوظي في الحصول على وظيفة”.

تأمل عائلة محمد ونسرين، كما غيرهم، بذهاب هذا الوباء، كي يتمكن الجميع من العودة إلى عملهم وحياتهم اليومية المعتادة، بعيداً عن منغصات وتداعيات هذا الوباء.

قسم التحقيقات – ساندي دوخي