كورونا فرصة ذهبية لروتين حياة مختلف

Young child wearing a respiratory mask as a prevention against the deadly Coronavirus Covid-19
Views : 728

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: ليس من السهل على المرء التعامل مع الوضع المُقلق الذي أفرزه فيروس كورونا بشكل طبيعي. فالكثير من الأمور الحياتية التي اعتاد المرء القيام بها في الأوقات الماضية، أصبحت الآن على طاولة النقاش لاتخاذ قرار القيام بها أو تركها لأجل غير مسمى.

كورونا هو الرابح الأكبر في الأخبار التي تحملها لنا التقارير والصحف والفضائيات، احتل الخبر الصدارة في غضون فترة قصيرة جداً، حتى أنه غطى على أخبار النزاعات والحروب وهجرة اللاجئين والفساد والفقر وغيرها من الأخبار التي كانت تعج بها شاشات التلفاز وتتسابق الصحف على نقلها بشكل مستمر. وكأن مشاكل العالم الحديث اختفت في ليلة وضحاها، ليحل محلها كورونا، الذي أصبح الشغل الشاغل للجميع.

أفرز كورونا قلقاً وخوفاً وترقباً للمجهول لدى فئة كبيرة من الناس.

اليوم وأنا أُشغل محرك السيارة في طريقي الى العمل، راودتني فكرة أن حياتنا ليست أكثر من مركبة نقودها بخياراتنا الى حيثما نريد، هذا أذا كانت الظروف مؤاتية كي يكون الإنسان قرار نفسه.

 وعلينا في خضم ما نعيشه الآن من وقت حرج، أن نلجأ الى حكمة النفس ومحاولة البحث عما يمكن أن يحافظ على عقولنا وأجسامنا سليمة، ليس صحياً فقط بل نفسياً، فالمخاطر النفسية الناجمة في مثل هذه الحالات لا تقل شأنا عن المخاطر الصحية.

بطبيعة الحال تنصح الحكومة في السويد وجميع الجهات المعنية بالتزام الحذر الشديد وعدم الاختلاط بالناس قدر الإمكان، ذلك من واجبها ومن منطلقات صحية لا غبار عليها. لكن ومقابل ذلك يحتاج المرء الى التواصل الإنساني والتعاطي مع الاخرين حتى في وقت الأزمات، خاصة أن الوقت الثقيل الذي سيحل فيه الفيروس ضيفاً علينا غير معروف الأمد، وأن تأثيراته غير مقتصرة فقط على صحة الإنسان فقط بل على نفسيته وعلى علاقاته مع الأخرين سواء في البيت مع أفراد عائلته أو مع الأخرين.

الطبيعة يمكن أن تكون علاجاً نفسياً وصحياً في نفس الوقت

لكل منا روتينه الخاص، الذي من الصعب التراجع عنه رغم الضجر الذي يسببه لنا بين الحين والأخر، حيث يمتهن الانسان بطبيعته القيام بأمور يومية يعتاد عليها مع الزمن، وبهذا يكتسب البشر أساليب حياتية مختلفة تميز بعضهم عن البعض الآخر.

الروتين يخلق الأمان والطمأنينة والملل لدى الإنسان، لكنه ضروري. 

أن يُجرد الإنسان من روتينه بشكل طارئ وبدون سابق إنذار كما نجح كورونا الآن في فعله، أمر يحتاج الى وقت قد لا يكون قصيراً، كي يتمكن المرء من استيعابه والبحث عن روتين بديل أو بتسمية اخرى، التأقلم مع الوضع الجديد، وأثناء ذلك يمكن للمرء أن لا يكون بمعزل قطعي عن الآخرين أو بمنأى عن ممارسة أي نشاط خارج المنزل بسبب مشاعر الخوف والقلق، إذ قد تكون وطأة تلك المشاعر أخطر من تأثيرات الإصابة الفيروس بنفسه.

لكن، الحذر واجب وعلى المرء أن يكون يقظاً في هذه الفترة، والتفكير بالأمور العادية التي كنا نقوم بها في السابق، أمر لا بد منه، على سبيل المثال، لا يجوز الانقطاع عن الرياضة، وأن كان البعض يخشى الذهاب الى الصالات الرياضية لبعض الوقت، فهناك الطبيعة التي يمكن أن تكون علاجاً نفسياً وصحياً في نفس الوقت، كما أن التواصل الاجتماعي مهم أيضا لكن لا يجب أن يكون على نطاق واسع أو مع أشخاص غير معروفين لدينا في السابق.

تجنب الإفراط في متابعة الأخبار، فذلك من شأنه أن يخلق حالة كبيرة من الهلع لا حاجة لنا فيها

تجنب الإفراط في متابعة الأخبار، فذلك من شأنه أن يخلق حالة كبيرة من الهلع لا حاجة لنا فيها.. اختصارا، على المرء أن يكون بوصلة نفسه. أن يحدد الاتجاه الذي يسير فيه وأن يعيش حياته بشكل طبيعي قدر الإمكان ويحاول البحث عن روتين بديل، قد يكون بادرة خير وفرصة لاكتشاف المزيد مما نملكه من اهتمامات ومواهب، حجبها عنا روتين الحياة اليومية.

الخروج بالمفيد من الأوقات الصعبة التي قد يمر بها المرء سواء على صعيد الفرد أو المجتمع، موهبة علينا تطويرها والاستفادة منها، لما تعود علينا به من فائدة ولأننا غير قادرين على إدراك خفايا المستقبل.

لينا سياوش

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.