لاجئون يتحدثون عن رؤيتهم حول المجتمع الجديد

Views : 231

التصنيف

الكومبس – تحقيقات: بعد أن بدت وكأنها الحلم المنتظر للبعض، تبدلت نظرة فئة من اللاجئين للسويد عندما وصلوهم إليها. ففي حين يرى البعض أن وصولهم لهذا البلد مثّل فرصة لبداية حياة جديدة، راح البعض الآخر إلى توصيف الحال بـ”العسير” و”الصعب”.  

منذ مرحلة ما قبل الوصول إلى السويد يرسم الراغب بالهجرة إليها – وفق الغالب – صورة في مخيلته عن واقع الحال، يستمدها ربما من معلومات أناس سبقوه إلى هنا، أقارب أو معارف، بالإضافة إلى مجموعة معلومات من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ليقول البعض إنه اصطدم بواقع على خلاف ما صُوّر له ممن سبقوه، أو على الأقل بعيد عما تخيله بنفسه.

الكومبس استطلعت آراء عدد من اللاجئين وموظفة في مجال الاندماج، في التحقيق التالي:

Linda Lawner Wåhlin مع مجموعة من طالبي اللجوء

Linda Lawner Wåhlin: هكذا ننظر للاندماج

لندا لاونير، تعمل في مجال الاندماج منذ سنوات، تقول إن البعض من السويديين يخافون أو يخجلون الحديث مع بعض اللاجئين.

وتضيف: “السويديون معتادون على الهدوء في كل شيء، هذه طبيعتنا، لذلك قد يحدث اختلاف في طريقة طرح الأمور، وأحياناً اختلاف مستوى الصوت، بالتعبير عن كافة الأشياء، يتسبب في خلق مشكلة، أو سوء فهم. أنا أتحدث عن البعض طبعاً”.

لا شك أن الإعلام يلعب دوراً سلبيّاً في مجال الاندماج، مثلا السينما الأمريكية تربط اللغة العربية بالإرهاب والمجرمين ناهيك عن الأخبار التلفزيونية التي تربط العربية بمفاهيم الحرب والغضب وغيرها، في حين تغيب الطرق الإيجابية لعكس هذه اللغة في الشارع السويدي كالشعر أو الغناء”.

الناس في السويد ليسوا متدينين جدا، هم يفضلون التفكير بأنفسهم واتخاذ قراراتهم الخاصة. بالمقابل كثير من المسلمين حريصون جدا عن دينهم وتقاليدهم، هذا الأمر ليس سلبي بنظرنا، لكن قسم من السويديين ينظرون هذا الأمر على أنه غريب وأحياناً مربك.

بثينة صالح: أي اندماج!! نحن في سجن!

بثينة، لم تحصل على الإقامة بعد، تعيش في منطقة تقول عنها إنها “أشبه بالسجن”.

“لن أفكر في الاندماج ولا حاجة لي به وأنا أعلم أنني في أي لحظة سوف يقولون لي وداعاً غادري البلد… هكذا يقول القانون الذي يعني وجودنا هنا الآن. هو قانون ظالم باختصار قطع طريق الاندماج علينا. أتمنى ألا يلوموننا ولا يلومنا أحد في هذا المجال لأن حالنا عسير ووضعنا لم يكن وفق ما توقعناه”.

سالمين محمد: أنا محبطة لكن الأمل لم ينقطع!

سالمين، لاجئة منذ أكثر من عام في ضواحي العاصمة ستوكهولم. ترى أن منحها قرار الإقامة المؤقتة أضر بها من الناحية النفسية، لكنها تؤكد بنفس الوقت أنها تصل الليل بالنهار في مجال اللغة ومحاولة اجتياز ما تصفه بـ”العائق”.

تضيف قائلة: “أكثر من سنة في هذا البلد دون قدرة على التأقلم. التأقلم مع كل شيء. بدءا من اللغة وحتى السويديين. قسم منهم أشعر أنه يخشى أو لا يرغب بالحديث معنا. قسم آخر العكس. اللغة مشكلة أكبر. لغتهم صعبة جداً حتى مع أنني درست الجامعة، لكنها ليست سهلة البتة. حقيقة أنا أشعر بالإحباط في داخلي، لكن هناك الأمل موجود أيضاً”.

جهاد خليل

جهاد خليل: الصعوبات تختلف بحسب المنطقة

من جانب آخر يرى جهاد خليل المقيم في نيبرو، أن “صعوبات الاندماج تختلف بحسب المنطقة وحسب تعاون السويديين”.

“هناك مناطق ليس لدى السويديين فيها وقت للتعاون معنا أو القيام بنشاطات. هناك أيضاً إشكالات تتعلق بالانتظار الذي ينعكس على نفسية اللاجئين، فضلاً عن الخجل عند البعض من الاندماج أو خوفهم من محاذيره”.

هَيَا البلخي: الانتظار قاتل!

هَيَا البلخي، لاجئة مقيمة في كارلسكرونا، تقول: “أكبر مشكلة واجهت الكل تقريبا هي طول فترات الانتظار. زوجي لا زال ينتظر الاقامة منذ آب 2015 والاحتمال قائم بعد كل هذا الانتظار أن تكون الإقامة المؤقتة من نصيبه”.

وتشاركها الرأي شهرزاد محمد، التي ترى أن عامل الانتظار نفسه جعل اللاجئين “مُستهلِكين لا مُنتِجين وفاعلين في المجتمع”، إضافة لطول فترات لم الشمل، والدخول لـ(sfi)، وصعوبة الحصول على مسكن”.

تشكو هَيَا بالقول: “أطفالنا الآن في البيوت وهم بعيدون عن المجتمع. البيوت صغيرة، والطقس سيء أكثر أيام العام، فيما الأطفال يوماً بعد يوم يصيبهم إرهاق وملل بسبب ما هم فيه من انعزال”.

سليمان قادري: “اللغة” مشكلة اللاجئين الرئيسية

يعتبر سليمان قادري، لاجئ مقيم في فيكخو، أن: “اللغة مشكلة اللاجئين الرئيسية. بدون لغة لا يمكنك التقدم خطوة للأمام.

“بالنسبة لي ولعائلتي لا عائق أكبر من اللغة. كيف يمكنني أن اندمج مع أناس لا أستطيع إيجاد وسيلة تواصل معهم. أخرج للمدينة صامت وأعود صامت”. ويشير إلى صعوبات يقول إنها “ثانوية” منها “التقاليد المختلفة والقوانين السائدة في السويد كذلك”.

أحمد المحمد

أحمد المحمد: بين مدينة الأحلام والواقع المختلف!

“تبدأ المشكلة بدايةً في اللاجئ نفسه عندما ترك بلاده وجاء إلى بلد مختلف كليا عما تعود عليه. هي الصورة الكرتونية المرسومة أمامه والتي كانت تخالف الواقع أو كانت بنسبة ما مبالغ فيها. وبحكم أننا مجتمع محروم من حقوق المساعدات الاجتماعية والتكافل هربنا إلى السويد دون أن ندرس هويتها، وعندما وصلنا إليها بدأت تطفو المشاكل على أسطح منازلنا في الفارق بين مدينة الأحلام والواقع المختلف..!! هذا من ناحية الطرح”.

ويضيف: “رأيي في مشاكل الاندماج وصعوباته أولاً هناك عامل عدم الإلمام الكافي بعادات وتقاليد المجتمع السويدي، بالإضافة لانخفاض التعداد السكاني في بعض المناطق.

على سبيل المثال قريتي التي يسكنها 200 إنسان لا أرى منهم إلا عشرة. من جهة أخرى العنصرية الموجودة في بعض المناطق وهناك أيضا أسباب تعود للاجئ نفسه من أصحاب النظرة السوداوية التي لا تقبل ذاتها الانصهار في المجتمع لأسباب خاصة، أهمها الغربة والنظر إلى الأمور بسلبية دائمة.

أسامة الماضي

التعليقات

اترك تعليقاً

تعليق واحد

للاسف ان المشكلة تكمن في طريقة تعامل الحكومة السويدية بقيادة الحزب الحالي لهذا الملف، الحكومة السابقة تعاملت بمرونة و بشكل عملي مما أدى لنتائج مبهرة،
اما الحكومة الحالية فتتعامل بلا مبالة و للاسف النتائج سلبية
فعندما توقف حياة إنسان بلا مبالاة و تعزله عن المجتمع لاتطلب منه أن يقوم بالاندماج، و الغريب أنه مع أن لدى دائرة الهجرة قاعدة معطيات ضخمة في هذا الملف، إلا أن الأخطاء الحاصلة كارثية و تدل و كأن دائرة الهجرة جديدة في هذا المجال …
السويد هي الافضل و الدولة الاولى عالميا في نواحي شتى، لكن يجب أن يكون هناك إرادة و ثقة متبادلة، ملف السفارات للسوريين يعكس مدى عدم قدرة الهجرة على تفهم كيفية انعكاس ذلك على الاشخاص الذي من المفترض بدل من حصر التفكير بتعقيدات لم الشمل الانطلاق في كجزء فاعل.