لاجئ يكسب دعوى قضائية ضد مصلحة الهجرة لخصمها 19 كروناً منه

الكومبس – قضية في رسالة: علاء، لاجئ في 34 من عمره، يسكن مدينة يوتوبوري، قام برفع دعوى قضائية ضد مصلحة الهجرة في إحدى المحاكم السويدية، إثر خصم المصلحة 19 كروناً سويدياً، من قيمة مساعداته المالية اليومية، بحجة امتناعه عن استخراج جواز سفر، يمَكنها من ترحيله إلى بلده.

قد تبدو القصة عند هذا الحد، غير ذات أهمية، أو ربما مثيرة للسخرية بعض الشيء، لكنها تخفي في طياتها أحداثاً ومشاكل أكثر تعقيداً، يشرحها علاء شخصياً لـ “الكومبس“، قائلاً: “وصلت السويد في شهر آب/أغسطس سنة 2013، متقدماً بطلب للجوء السياسي إلى مصلحة الهجرة. بعد 9 أشهر من الانتظار، وصلني منها قرار يقضي برفض قضيتي وترحيلي. ثم جرى التنسيق بين مصلحة الهجرة وسفارة بلدي في ستوكهولم، على أساس استصدار جواز سفر باسمي، يتيح لهم ترحيلي.

كان في هذا التصرف، انتهاكاً من الهجرة لأبسط معايير سلامتي الشخصية كلاجئ سياسي، حيث إنها لم تتوان عن كشف مكان وجودي للسلطات في بلدي، على الرغم من علمها المسبق، أني غادرت بلادي سراً، في الأساس، فراراً من بطشها. فأنا، كما أوضحت للمحقق المسؤول عن قضيتي أثناء المقابلة الشخصية، موظف حكومي أسبق بهذه السلطة وعندي مع رجالاتها إشكالات سياسية كبيرة.

 لكني بصرف النظر عن كل ذلك، أبديت تعاوناً غير محدود مع الهجرة، عبر تواصلي مع السفارة أولاً، ثم إرسالي توكيلاً لأحد معارفي في بلدي، يستطيع بموجبه إتمام إجراءات استخراج جواز سفر جديد لي واستلامه، ثانياً.

إلا أن السلطة في بلدي، فعلياً، لم تكن راغبة في عودتي، لتبدأ بممارسة سلسلة من المضايقات والملاحقات، تحت غطاء القانون، في حق وكيلي، بهدف عرقلة استخراجه جواز السفر وجعله عبرة لكل شخص يريد مساعدتي لاحقاً.

أسرعت أبلغ الهجرة بالمستجدات، لائماً عدم إنصاتها إلى تحذيراتي المتكررة من مغبة أفعالها غير المسؤولة تجاه سلامتي وسلامة معارفي في بلدي منذ البداية. غير أني فوجئت بالموظف يقترح بكل برود ولا مبالاة، محاولتي توكيل شخص أخر، فرفضت، مؤكداً أني لست مستعداً لتوريط قريب أو صديق أخر في مشاكلي مجدداً وتعريضه للإذلال والمهانة على أيدي رجال الأمن، لمجرد رغبة الهجرة في التخلص مني، لكن الموظف رفض الاقتناع بمبرراتي، مظهراً استياءه الشديد جراء عدم قبولي تنفيذ فكرته، ما جعل الحال يبقى على ما هو عليه.

بحلول سنة 2019. كان قد مضى على طلب لجوئي الأول 4 سنوات كاملة، فحرصت على تقديم طلب لجوء جديد وفق ما ينص قانون الهجرة السويدي. بعد عدة أيام، وصلني بريد من مصلحة الهجرة، يفيد أن المسؤول عن قضيتي، قد أقر ابتداء من الشهر الحالي، خصم مبلغ 19 كروناً سويدياً، من إجمالي قيمة مساعداتي المالية اليومية، أي ما يعادل ثلث دخلي الشهري تقريباً، بحجة عدم تقديم أسباب وجيهة تبرر إحجامي عن تسليم جواز سفري، مع مهلة قدرها 5 أسابيع للطعن في القرار.

انطلقت فورا إلى مقر مصلحة الهجرة وطلبت مقابلة الموظف المسؤول، ثم أعلنت له عن استغرابي قراره وطلبه، كونه مطلع على جميع مجريات الأحداث السابقة، التي حالت دون استصداري جواز سفر لتسليمه إليه. إلا أنه أخبرني حرفياً، أن سفارة بلدي أرسلت تؤكد امتلاكي لجواز سفر. استنكرت الأمر بشدة، موضحاً أن الإجراء كيدي لا أكثر. لكن الهجرة، كما هو شائع، اعتمدت جانب السفارة من الرواية، على اعتبارها تمثل السلطات الرسمية.

عندما تلقيت مساعداتي المالية التالية، كانت الهجرة قد طبقت خصمها فعلياً. هكذا، لم أجد أمامي من بُد، إلا الإسراع برفع دعوى قضائية على مصلحة الهجرة في المحكمة، باعتبار أن المبالغ النقدية التي أتلقاها منها، تمثل مصدر دخلي الوحيد ووسيلتي لتلبية احتياجاتي الإنسانية الأساسية، مشيراً أن الأسباب التي استند عليها قرار الخصم، غير كافية وصادرة عن جهة تمتلك عداوة شخصية معي، ما يفقدها مصداقيتها القانونية.

بعد عدة أيام، كسبت القضية، حيث أصدرت المحكمة حكماً لصالحي، يلزم مصلحة الهجرة بإعادة دفع قيمة مساعداتي المالية كاملة وإبطال مشروعية نص قرار الخصم.

قسم التحقيقات – عمر سويدان

التعليقات

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.