لارا…ذهبت للمستشفى لكي تلد فخرجت جثة هامدة وشقيقها يتحدث للكومبس

الأم المتوفاة لارا الجيزاني

الكومبس – خاص: لم يتوقع أفراد عائلة لارا الجيزاني التي اُدخلت المستشفى قبل أسبوع من الآن لإنجاب طفليها التوأم أنهم سيخرجونها منها جثة هامدة، بسبب ما يعتبرونه خطأ طبي وقع لها من قبل الأطباء، هذا الخطأ حرم المولودين الجديدين وشقيقتهما من أغلى نعمة وهي حنان الأم.

الحادثة وقعت ليلة الجمعة الماضية 24، من شباط فبراير حيث توجهت لارا ذات الـ 32 عاماً برفقة زوجها إلى مشفى كريخونستا Kristianstad في سكونه، لتضع مولوديها في اليوم المحدد لها.

يقول مروان شقيق الأم المتوفاة في حديثه مع الكومبس، إن شقيقته أدخلت المستشفى عند الساعة العاشرة ليلاً من ذلك اليوم إلى غرفة العمليات، لإجراء ولادة طبيعية، علماً أنها أجرت قبل سنتين في ذات المشفى ولادة قيصرية أيضاً لطفلتين توأمين.

ويضيف أن لارا وزوجها كانا يفضلان عملية قيصرية، لكن طبيب الولادة أصر على أن تكون طبيعية، وأنه لا ضرر على صحتها من ذلك.

ويقول إن الولادة تمت بسلامة، وخرج الجنينان عند الساعة 10:30 بصحة جيدة ولكن السعادة بقدوم المولودين الجديدين لم تكتمل فقد بقيت مشيمة الطفلين معلقة داخل جدار الرحم و لم تخرج مع الولادة كما يحدث في معظم الحالات، ما استدعى ذلك الطبيب للتدخل، حيث قام بسحبها بيديه من الرحم، الأمر الذي تسبب بألم شديد للارا.

ويتابع شقيقها هنا القول نقلاً عن لسان زوج أخته الذي كان معها أثناء الولادة، إنها تألمت أكثر من آلام الولادة نفسها، إذ أن محاولة سحب المشيمة كانت بطريقة قوية، لتتعرض بعدها لمضاعفات ونزيف حاد جراء ثقب في الرحم، ما تطلب نقلها إلى غرفة عمليات أخرى برفقة  طبيب آخر.

توقف القلب وموت خلايا الدماغ

مع استمرار النزيف، خسرت لارا كميات من الدم، وهو الأمر الذي تسبب لاحقاً بتأخر وصول الدم إلى شرايين القلب وبالتالي توقفه عن العمل حوالي  40 دقيقة .

وبعد محاولات إنعاش مستمرة ، تمكن الطبيب المختص من إعادة القلب إلى وضعه الطبيعي وقرر خلال تلك المرحلة استئصال رحم لارا لإيقاف النزيف بعد أخذ موافقة الزوج.

لكن خسارة الأم لكمية كبيرة من الدماء، وتوقف نبض قلبها لدقائق طويلة، ساهما في انقطاع  وصول الأوكسجين إلى الدماغ، الأمر الذي أدى إلى موت الخلايا الدماغية.

خرجت لارا من غرفة العمليات شبه منتهية، مزودة بقناع من الاوكسجين لإبقائها على قيد الحياة، ليتفاجأ الزوج بكلام الطبيب، أن لارا قد توفيت سريرياً.

يقول شقيقها مروان في حديثه معنا، إن المشفى أبلغته أنه سيتم وقف أجهزة التنفس لأنه لا أمل لها في النجاة، الأمر الذي تحفظت عليه العائلة مطالبة ببقاء الأجهزة لربما تحصل معجزة ما كما يقول مروان، لكن المعجزة التي تمنوا حدوثها لم تأت، لتقرر بالتالي المشفى وبعد مرور 48 ساعة إزالة أجهزة التنفس وإعلان وفاة لارا.

العائلة تحمل المستشفى مسؤولية الوفاة

تحمل العائلة مستشفى كريخونستا مسؤولية ماحدث، وتعتبر أن قيام الطبيب بهذا التدخل القوي لسحب المشيمة، والتسبب بحدوث ثقب في الرحم كانا وراء حدوث النزيف وما تلى ذلك من مضاعفات، كما أن رفض الطبيب المختص طلب لارا وزوجها أن تكون العملية قيصرية وليست طبيعية على اعتبار أنها سبق وكانت الولادة الأولى قيصرية لعب دوراً بما حدث لرحمها.

المولدان الجديدان

ويضيف مروان في هذا الإطار، أن الأطباء لم يجروا لشقيقته أي تصوير للدماغ إلا بعد مرور أكثر من يوم على وضع أجهزة التنفس الاصطناعي لها، معتبراً أن هناك تقصيراً في متابعة حالة الدماغ أثناء توقف القلب لحوالي أربعين دقيقة، وأشار إلى أن مشفى كريخونستا تواصل مع مشفى لوند لنقل لارا إليه، لكن الأخير رفض ذلك على اعتبار أن حالتها منتهية، وأنه سيتحمل مسؤولية ماقام به الأطباء في مشفى كريخونستا وفقاً لكلام مروان، الذي لفت إلى أن ما سماه بالخطأ الطبي لم يكن الأول الذي حدث مع أخته في ذات المشفى، إذ أنها وقبل سنتين من الآن عندما وضعت مولدتيها التؤام بعملية قيصرية، بقي جزء من المشيمة داخل الرحم لتتعرض لارا بعد أسابيع من ذلك لآلام والتهابات حادة، قبل أن يكتشف طبيب في إحدى العيادات التي زارتها أن هناك بقايا مشيمة داخل الرحم بقيت عالقة بداخله.

وجهة نظر طبية

ومع وجود قانون يخول المستشفى عدم إعطاء أي معلومة حتى للصحافة عن ملف وفاة أي من مرضاها حتى اكتمال الإجراءات المرعية، توجهت الكومبس إلى طبيبين نسائيين مختصين لتأخذ رأيهما في هذا الإطار حيث أوضحا لنا النقاط التالية.

-أولاً ليس بالضرورة إذا ماكانت الولادة السابقة قيصرية، أن تكون عملية الإنجاب اللاحقة أيضاً بعملية قيصرية، مادام الحوض العظمي يسمح بمرور الجنين بسهولة، وهو ماحدث فعلاً في حالة لارا، والدليل أن الولادة تمت بطريقة سليمة.

– ثانياً فيما يتعلق بسحب المشيمة يؤكد المختصان، أنه بالعادة تخرج المشيمة مع الولادة، ولكن في حالات معينة يلتصق جزء منها بالرحم، وهنا يمكن للطبيب سحبها بيده من جدار الرحم، معتبرين أن حدوث النزيف دلالة على أن المشيمة لازالت عالقة.

ويشيران إلى أنه مع وجود نزيف حاد لابد من تعويض المرأة بنقل دم وسوائل كافية إليها خلال فترة ليست طويلة.

ويتابعان القول، أنه في حالة لارا قد يكون النزيف الحاد، وعدم تعويضها بالدم و السوائل الكافية أو حتى كمية المخدر التي زودت به الأم المتوفاة،  كلها من الأسباب التي أدت إلى توقف القلب. وبطبيعة الحال، فإن توقفه لأكثر من عشرة دقائق يتسبب بنقص في وصل الأكسجين للدماغ وبالتالي تعرض خلاياه للموت،  وأكدا ضرورة وجود إنعاش “قلبي رئوي”  للتسريع بإيصال الأوكسجين إلى أجزاء الجسم المختلفة ولاسيما الدماغ.

تقرير طبي من المستشفى يتحدث عن ماتعرضت له لارا في ليلة 24 صباح 25 من فبراير من نزيف وتوقف في القلب- خاص بالكومبس

كما يرى الطبيبان، أن تعرض لارا قبل سنتين لإلتهابات جراء ترك قسم من المشيمة داخل رحمها بعد عمليتها القيصيرية الأولى، قد تكون تسببت بتعفنات في الرحم ساهمت في التصاق المشيمة بجدار الرحم في عملية الولادة الثانية .

وبالرغم من كل التفسيرات التي قد تدور في هذا الإطار، إلا أنها لن ترجع إلى الحياة من جديد، وهي التي كانت تنتظر بفارغ الصبر رؤية أول طفلين ذكرين لها، بعد أن رزقت بطفلتين في السابق .

تجدر الإشارة إلى أن عائلتها طلبت فتح تحقيق بالأمر لمعرفة حقيقة ماجرى، وهو ماباشرت مستشفى كريخونستا القيام به.

هاني نصر

التعليقات

أضف تعليقاً