لجنة إعادة تشغيل الاقتصاد السويدي- أفكار لسويد أقوى

Views : 335

التصنيف

الكومبس – مقالات الرأي: تم دعوتي لحضور ندوة لغرفة تجارة ستوكلهوم في 17 آب/ أغسطس بصفتي ممثل للغرفة الفتية الدولية في غرفة تجارة ستوكهلوم، حيث قدمت لجنة إعادة التشغيل تقريرها النهائي في شكل كتاب إلى غرفة تجارة ستوكهولم. أود في هذه المقالة تلخيص اهم ما تم طرحه في هذه الندوة.

الكتاب يشمل عشرة مواضيع كتبها عدد من الخبراء وأساتذة الجامعات تحت قيادة رئيس اللجنة كلاس إكلوند ويشرح الكتاب مجموعة واسعة من المقترحات السياسية والاقتصادية. حيث أنه في خضم جائحة الكورونا تم تعيين لجنة لإعادة تشغيل الاقتصاد السويدي ، وهذه اللجنة  تتكون من كبار الخبراء في البلاد في مجالات اختصاصاتهم ، بقيادة الخبير الاقتصادي كلاس إكلوند والذي شغل سابقًا منصب كبير الاقتصاديين في SEB ، ومدير التخطيط في وزارة المالية  كما قد عمل كمستشار لرئيسي وزراء سابقين. كانت مهمة هذه اللجنة هي التحليل المستقل للتحديات الصعبة وتقديم مقترحات ملموسة للإصلاحات في عشرة مجالات سياسية مهمة.

يعد تقرير لجنة إعادة التشغيل الشامل نقطة انطلاق ممتازة للسياسيين والمنظمات وغيرهم في العمل المهم لتقديم الإصلاحات التي ستعيد تشغيل الاقتصاد في السويد. يقول أندرياس هاتزيجورجيو ، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة في ستوكهولم ، إننا نتأكد الآن من تهيئة الظروف للسويد للخروج من الأزمة أقوى مما دخلنا فيه.

بعد جائحة كورونا ستكون المهمة هي الاستثمار وتعيين موظفين جدد والبناء للمستقبل ، مع مجتمع أعمال قادر على المنافسة في بيئة دولية جديدة. قبل قدوم ذلك اليوم يجب تحضير خطة لكيفية ربط تدابير الأزمة الطارئة باستراتيجية طويلة الأمد من أجل قوة مستدامة – قوة قائمة على كل من المسوؤلية الاجتماعية والبيئة المستدامة. حيث تم في هذا الكتاب عرض مجموعة أفكار من أجل سويد أقوى.

ومن أجل ذلك تم طرح هذه المبادرة لتجاوز آثار أزمة  الكورونا في الخمس سنوات القادمة. وتشارك في هذه المبادرة أكبر عشر شركات سويدية  في قطاعاتها بدعم من غرفة تجارة استكوهولم. تم كتابة الخطة في كتاب من 10 فصول حيث قامت كل شركة بالمساهمة في كتابة الفصل المتعلق بقطاعها ورؤيتها لدعم هذا القطاع لتجاوز الازمة وتم نشر هذا الكتاب على دور الكتب كما يمكن الان تحميل نسخة الكترونية منه من موقع غرفة تجارة استوكهلوم.

الفصل الأول – السياسية المالية

كنقطة انطلاق تم تحليل السياسة المالية من قبل البرفسور لارش كالمفورش وشرح ما هي المساحة المالية الحكومية المتاحة لحالات الطوارئ وماهي التدابير الإضافية اللازمة في الأزمة، كما تناول متى يجب أن تتحول سياسة الميزانية في اتجاه جديد , أي العودة إلى موارد مالية عامة أقوى، والأدوات التي ينبغي استخدامها لذلك. وقد ذكر لارش في الندوة أيضا أن الوضع الاقتصادي هو أفضل من تقديرتنا السابقة والقلق أصبح أقل من قبل والتكاليف هي أقل مما كنا نعتقد في بداية الازمة ولكن تطور أزمة الكورونا في العالم لايزال يثير القلق كون السويد تعتمد على التصدير بدرجة كبيرة. كما نوه لوجود تأثير طويل الأمد على العاطلين عن العمل لفترات طويلة والاقل تجهيزا لسوق العمل. وأنه يجب على الشركات تعليم وتدريب الموظفين الذي تسرحهم.  كما أنه عرض إمكانية الحكومة لطرح حزمة إصلاحات اقتصادية جديدة وتخفيف شروط التسريح, وتقديم مساعدات اقل للعاطلين عن العمل لتخفيف المصاريف والتركيز على تشجيع النمو الاقتصادي، وأخير ذكر أنه يصعب القول متى سيعود الاقتصاد للعمل بشكل طبيعي وانه من المرجح أن يستمر التأثر الاقتصادي حوالي العام او عامين وأن التعافي سيبدأ على مراحل.

الفصل الثاني – التحول الأخضر

تصف ماريا ويتيرستراند ، العضو السابق في البرلمان والمتحدث الرسمي ، كيف يمكن للتحول الأخضر أن يوفر طلبًا متزايدًا على المدى القصير بالإضافة الى المزايا التنافسية طويلة الأجل.وأكدت على وجود فرص مستقبلية عظيمة في هذا المجال ،اذا تم تخصيص أدوات وتمويل مناسب من الحكومة والقطاع الخاص الصناعي.

الفصل الثالث – التطوير التقني والرقمنة

تناولت البرفسورة آمي لطفيس إمكانية أن تصبح السويد رائدة في التكنولوجيا الجديدة- سواء من حيث القدرة التنافسية للشركات السويدية والتمكين الاجتماعي. وذكرت ان الخيار الأول سيصبح الاجتماعات الرقمية ،الذكاء الاصطناعي, الجيل الخامس، الرقمنة، الأمان الرقمي، وهذه كلها مفاهيم أصبحت أمر واقع ويجب التركيز عليها والإسراع في تطوير الذكاء الاصطناعي والاستثمار فيه وفي تطبيقاته، وأكدت على أهمية التوسع في المعرفة الرقمية وتطبيقاتها وزيادة استخدام التكنولوجيا السلكية واللاسلكية.

الفصل الرابع – سوق العمل

تم تحليل سوق العمل من قبل البرفسور أوسكار نوردستروم سكانز. حيث وصف ما يجب القيام به من أجل تحقيق أداء أفضل لسوق العمل مع ارتفاع نسبة البطالة وصعوبة التنقل – وفي نفس الوقت المحافظة على الأمان والسلامة.

الفصل الخامس – نظام التعليم

كتبت سوزان أكوم ، سكرتيرة الدولة السابقة في وزارة المالية في هذا الفصل حول أن  نظام التعليم يحتاج إلى جودة أعلى وإصلاحات شاملة – من المدرسة إلى الجامعة وتنمية المهارات في الشركات.

وقد ذكر كلا من أوسكار وسوزان في الندوة أن المتخرجين حديثا و الذين يدرسون حاليا في الجامعات هم الأكثر تأثرا بسوق العمل الضعيف على المدى الطويل ونوها الى الحاجة الى دعم طويل الأمد للشركات عن طريق خفض الضرائب ودعم مادي على فترة طويلة اذا بدأت الشركات في الإنتاج مرة ثانية. وتحدثا أيضا عن إمكانية استخدام معدات حماية مختلفة للمهن والقطاعات المختلفة على سبيل المثال قطاع البصريات عن طريق حماية مزدوجة للعميل والموظف، وذلك لاعادة التشغيل الكامل للاقتصاد. كما تحدثا عن نظام رواتب مختلف للتعليم المنخفض وعديمي الخبرة لادخالهم لسوق العمل بشكل اسرع وتطوريهم، وعن كيفية حصول المسرحين من عملهم على تعليم وتدريب في هذا الوقت من قبل الشركات او الدولة. بالإضافة الى إمكانية إنتقال العاملين في المطاعم الى العمل في الرعاية الصحية البسيطة كون لديهم خبرة بالتعامل مع الزبائين وخدمتهم كحل مؤقت للبطالة على سبيل المثال. ووجوب المرونة في تغيير المهن والتعليم لكبار السن ، وعن إمكانية الاستفادة من الشهادات والخبرات الحالية لتحويلها إلى اختصاصات أخرى مناسبة. وذكرت سوزان أيضا أن 15-20% من الطلاب اليوم لا يحصلون على شهادة التعليم الأساسي أي أنهم لا ينهون تعليمهم الأساسي بشكل كامل ورسمي, ويجب البدء في تعليم الأطفال بسن مبكرة عن أمور العمل، وعن وجوب القيام بتغيير نظام التعليم الشامل ليكون اكثر تخصصا وتحسين نظام التعليم المهني وتخفيض تكاليف تسريح الموظف على الشركات اذا كان هناك أسباب حقيقية ومقنعة وذلك لتخفيض تكاليف التوظيف الخاطئ أي مرونة اكبر لقانون تسريح الموظفين LAS .

الفصل السادس – سوق الإسكان

تم تناول سوق الإسكان من قبل المحلل تور بورغ وهو يقترح كلا من الدعم قصير الأجل لبناء المساكن والإسكان لهذه الأزمة الحادة ،فضلا عن الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل لزيادة البناء وزيادة التنقل في سوق الإسكان. وذكر في الندوة أيضا أن سوق العقارات إنخفض أول شهرين من الازمة (أي شهري مارس وابريل) ولكنه ما لبث ان تعافى بسرعة و ذكر أنه هناك عوامل كثيرة مختلفة تؤثر على سوق السكن في السويد. وأن الفئة الأكثر تضررا اقتصاديا والذين تم تسريحهم لم يكونوا من البائعين أو المشتريين عادة للعقارات ولذلك لم يكن لتسريحهم تأثير كبير على سوق السكن، وأن تمويل السكن يعمل بشكل جيد ومعدل الفائدة منخفض وحالة عدم الوضوح والقلق اصبحت أقل الآن مما سبق. كما ذكر أن البقاء في المنزل اكثر والعمل منه جعل السكن اكثر أهمية والاستثمار فيه اكثر منفعة. كم قال أن الأكثر تاثر هم الذين لم يكن يملكون سكن من قبل وأن شراء سكن للمرة الأولى أصبح اكثر صعوبة على الشباب. وذكر أيضا أن بناء السكن الجديد يعمل بشكل جيد بعد التاخير القصير في بداية الازمة بسبب العمال وغيرها من الصعوبات. كما أضاف أخيرا انه في حال تاثر سوق الإسكان سوف يتم استخدام إجراءات حكومية كالدعم و وسائل أخرى، وأكد على أن دور السكن يجب ان يكون ليس بحسب الاقدمية بل بحسب الأكثر حاجة.

الفصل السابع – الاستثمار في البنية التحتية

وصف البروفيسور لارس هولتكرانتز في فصله كيفية أن الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يدعم الطلب على المدى القصير ويساهم في إنتاجية أعلى على المدى الطويل – بشرط أن نختار الاستثمارات التي توفر عوائد اجتماعية واقتصادية جيدة. وذكر أيضا خلال الندوة ضروة تعديل الضرائب على البنزين والديزل بما يتناسب مع الحالة الاقتصادية ونوه أنه لا يمكن للجميع اخذ سياراتهم للعمل و ضرورة تخفيض الضرائب على السيارات الصديقة للبيئة. كما ذكر مشكلة زيادة الازدحام بسبب الشاحنات وأنه يجب تحويلها الى شاحنات كهربائية كون السويد من اهم المصنعين في هذا المجال. وأن العمل في الطاقة البديلة الذي بدء قبل الجائحة اصبح أقوى وأسرع مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.

الفصل الثامن – ريادة الاعمال

تم تناول ريادة الأعمال من قبل البروفيسور بونتوس براونرجلم. والذي طرح تساؤل عن كيفية تحقيق رؤى الفصول السابقة عبر طرق أكثر ديناميكية وعن طريق الابتكارات المطلوبة. كما ذكر في الندوة أيضا أن الازمات تخلق فرص وامكانيات وأفكار جديدة ، وعن فائدة تخفيض مصاريف التعليم والتدريب للموظفين من ضرائب الشركات.

الفصل التاسع – الضرائب

الأستاذة المشاركة أوسا هانسون كتبت هذ الفصل عن الضرائب وذكرت وجوب أن يحفز النظام الضريبي ريادة الأعمال والعمل والتعليم والاستثمار. كما يصف الفصل ما هي الإصلاحات اللازمة لنظام اقتصادي أبسط وأكثر كفاءة وأكثر قدرة على المنافسة ضريبة.

الفصل العاشر – السويد في العالم

أخيرًا وليس آخرًا كتبت مفوضة الاتحاد الأوروبي السابقة سيسيليا مالمستروم عن السويد في العالم وكيف أنه يجب أن تكون السويد في أفضل حالاتها وعن تعزيز التجارة الحرة والشفافية ، سواء داخل سوق الاتحاد الأوروبي – حيث السوق الداخلية لها أهمية كبيرة بالنسبة للسويد – وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة الدول الأخرى.

 وفي النهاية يمكن تلخيص كل ما تم ذكره أعلاه بأن الوقت قد حان للانتقال من الدعم الطارئ للأزمة الى الاستراتيجية طويلة المدى، ولإعادة تشغيل تجعل السويد أقوى  وأكثر تأقلماً على الوضع الطبيعي الجديد. وذلك عن طريق خطة إعادة تشغيل مدروسة بعناية، وإطار جديد للسياسة المالية، والرقمنة والتحول الأخضر. بالإضافة الى إصلاحات في سوق العمل والتعليم والسكن، والاستثمار في البنية التحتية ودعم ريادة الأعمال ونظام ضريبي أكثر كفاءة وتعزيز دور السويد في العالم. والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة للسويد أيضا في الخروج من الازمات الاقتصادية والمالية، حيث استغرق عودة الاقتصاد السويدي الى نفس مستواه قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 حوالي الثمان سنوات، والعمل على تقصير هذه الفترة الى أقصى حد ممكن.

ريان رسول

مهندس مالي

ستوكهولم

المصادر:

https://www.chamber.se/